
دليل إرشادي لحياة زوجية بلا كتالوج- تنمية زوجية (2)
نوال عايد الفاعوري
في الزواج، هناك أشياء لا تحتاج إلى دراسات علمية بقدر ما تحتاج إلى أن نفهم أن الرجل والمرأة لا يعملان بالطريقة نفسها. كلاهما يحب، ويغضب، ويتعب، ويشتاق، لكن كل واحد منهما يترجم ذلك بلغة مختلفة.
ولأننا نريد أن نعيش معا بأقل قدر ممكن من النكد، إليك بعض الملاحظات من دورة "التنمية الزوجية"، قبل أن نصل إلى مرحلة "التنمية بالطلاق".
1.الدراسات العلمية تؤكد أن نسبة المعرضين للإصابة بالزهايمر من الرجال أكثر بالضعف من النساء، وهذا له علاقة وطيدة بطبيعة مخ الرجل!
مخ الرجل عبارة عن صبّة باطون بدون أي ارتداد عن الجمجمة، خبط لزق.
لما بشتغل، بشتغل كله في اتجاه واحد، وغالبا لا يوجد رجل يستطيع ان يتحدث في الجوال، ويقمع البامية، ويتفرج على التلفزيون، ويهز برجله سرير الولد الصغير عشان ينام ، ومشغل الغسالة... كل هذا في نفس الوقت، زي ما بتعملي حضرتك!!
عشان هيك، الرجل بينسى كتير، خاصة التواريخ، وصعب جدا يتذكر تاريخ أول مرة شافك فيها، وتاريخ عيد ميلادك بالميلادي، وميلاد إمك -اللي هي حماته- بالهجري
فالرجل يستطيع أن يتذكر موعد مباراة بعد ثلاثة أشهر، ورقم قطعة غيار لسيارته منذ عشر سنوات، لكنه قد يعجز تماما عن تذكر اي تاريخ ومرات -صدقيني- مع كثر اللخبطة التاريخية التي يمر بها الرجل خلال كل منعطف تاريخي من حياته، وكل حياته منعطفات بنسى تاريخ ميلاده ذات نفسه... تخيلي!!
أما أنت، فيمكنك أن تتذكري التاريخ والساعة والمكان، وما كنت ترتدينه، وماذا قال هو، وماذا قلت أنت، ومن كان واقفا خلفكما، وما لون السيارة التي مرت في الشارع في تلك اللحظة.
وقدرتك على التذكر لها علاقة بطبيعة مخ المرأة، اللي ربنا خلقه متعدد المهام والوظائف، ومفتوح على بعضه، وعنده ارتداد عن الجمجمة 20 سم على الأقل مما يسمح له بالتحرك في كل الاتجاهات وتذكر الأرقام والتواريخ بالمليمتر.
لذلك لا تغضبي كثيرا حين ينسى عيد ميلادك.
2.التسوق عند الرجل مهمة... وعند المرأة رحلة
الرجل يذهب إلى السوق ليشتري قميصا
يدخل أول محل
يعجبه قميص
يدفع
يخرج
اما انتِ فمستعدة ان تلفي السوق 3 مرات ومرة مجانا، عشان تلاقي شال لونه بصلي فاتح، مع إسكربينة سكري غامق، وبلوزة بيج على صفار، وبنطلون كاكاو محروق!
الألوان المستوحاة من المطبخ ، فضلا عن
أن الرجل لا يعرف هذه الألوان أصلا، ولا يريد أن يعرفها.
لذلك، عندما يقرر زوجك أن ينتظرك عند باب المحل، فلا تفسري الأمر بأنه مل منك.
ربما هو فقط اكتشف أن وجوده داخل المحل لن يغير شيئا، وأن مهمته الحقيقية هي حمل الأكياس في النهاية.
اتركيه عند الباب.
واجعلي الأمر نوعا من توزيع الأدوار الزوجية.
3. عشان نقطة الزهايمر الرجالي، لا تحولي الخلاف إلى تحقيق جنائي
من أكثر الأشياء التي ترهق الحياة الزوجية أن تستحضري أثناء مشاجرة اليوم أرشيف السنوات السابقة.
"على أساس يا حبيبي -حبيبي هنا للردح على فكرة-، يوم 3/7/2015، بعد صلاة الظهر بربع ساعة، مكنتش ماشي جنب السيارة الموف وماسك في إيدك الجوال وفاتح الواتس، وكان في بنت على السايد التاني ماشية وضحكتلك، وإنت ضحكتلها في نفس الثانية اللي رن فيها جوالك، وكنت حاطط نغمة أغنية جاد خليفة: " تعا يا حبيبي خدني وروح!"
المهم، في نفس اللحظة اللي رح يفتح فيها تمّه ويطلعلك بنظرة هبلة توحي بإنه بده يسألك: "وإنتِ وين كنتِ؟"، فإنتِ رح تستبقي السؤال وتقوليله:
"اطمن، كنت على السايد التاني اللي ماشية عليه البنت، وأنا راكبة سيارة طلب ورايحة على بيت أهلي!"
طب والله ما رح يتذكر ولا إشي من اللي قلتيه!
وسؤاله الفعلي "أنا؟" سؤال حقيقي، مش إنكاري ولا لف ودوران
المشكلة ليست في قوة ذاكرتك
المشكلة أنك تدخلين معه في محاكمة وهو لا يعرف أصلا عن أي قضية تتحدثين.
إذا كان الأمر مهما، تحدثي عنه الآن.
ولا تجعلي الزواج سجلا جنائيا يحتفظ بكل الأخطاء إلى يوم الحساب.
4. اتركيه يشتري ملابسه
عندما يقرر زوجك شراء بنطلون أو قميص لا تحولي المهمة إلى رحلة استكشافية.
غالبا سيشتري أول شيء يعجبه.
بل قد يشتري البنطلون نفسه الذي يرتديه باللون نفسه تقريبا، لكن بدرجة مختلفة قليلا.
والقميص نفسه أيضا، ولكن بخطوط بلون آخر.
ثم يعود إلى البيت سعيدا.
أما أنت، فتحتاجين إلى سبعة محلات وثلاث جولات، واستشارة صديقتين، وصورة أمام المرآة، ثم العودة إلى المحل الأول لأنك اكتشفت أن "اللون الذي هناك كان أهدأ".
وبيدفع بدون مفاصلة زي اللي بتعمليها مع البياعين!
يعني هو لما يكون البنطلون في المحل بـ20 دينار ويقول للزلمة: 15 والبيّاع يرضى بيعتبر هذا إنجاز مهم وكأنه حقق انتصارا تاريخيا.
5. لا تقولي له: "انضحك عليك"
هناك جملة لا يحب الرجل سماعها من زوجته:
"والله انضحك عليك."
حتى لو اشترى منظف البلاط بخمسة دنانير ، وأنتِ تعرفين مكانا يبيعه بدينارين .
هو لا يريد منك أن تثبتي له أنه خسر ثلاثة دنانير.
يريد فقط أن يشعر أنه اتخذ قرارا صحيحا.
ثم إن الزواج نفسه يجعل كل طرف يشعر أحيانا أن الطرف الآخر "مضحوك عليه".
هو يرى أنه يعمل ويتعب ويدفع.
وأنت ترين أنك تمنحين البيت عمرك ووقتك وجهدك.
وفي النهاية، قد يقضي كل منكما الليل وهو يحسب خسائره، بينما ينام الطرف الآخر إلى جواره ولا يعرف أنه في مسابقة.
فش زلمة بنضحك عليه مبدئيا.
الموضوع إله علاقة بالإرث النفسي الداخلي، وإحساسك العميق إنه انضحك عليكِ، بالتالي بدك تلبّسي زوجك في أي حاجة وتطلعيه مضحوك عليه.
عموما، لو انضحك عليه بسعر منظف بلاط، ، فهذا لا يقارن بإنك بتدفعيله 18 ساعة من يومك على الأقل علشان يكون مرتاح في الـ6 ساعات اللي بقضيهم مع المزّة اللي بتشتغل معاه.
شفتي عاد مين المضحوك عليه؟
6. الرومانسية ليست وصفة واحدة للجميع
الشموع، والموسيقى الهادئة، والعشاء الجميل المزين بالبندورة اللي ضليتي نص ساعة تعملي فيها عشان تطلع وردة والمكسّرات والكولا والبيتزا والمعجنات والتشيز كيك...
كلها جميلة.
لكن الرجل قد ينظر إليها ويقول:
"طيب... متى ناكل؟"
لا يعني ذلك أنه لا يحبك.
قد يعني فقط أنه جائع.
والرجل الجائع ليس أفضل شخص يمكن اختباره في الرومانسية.
لذلك لا تجعلي نجاح سهرتك مرتبطا بمدى انبهاره بوردة الخيار.
أحيانا تكون أعظم رومانسية في نظره أن تجلسي إلى جانبه ببساطة، وتتركيه يأكل دون أن تسأليه عشر مرات:
"حلو؟"
7. المناسبات العائلية ليست دائما حفلة بالنسبة له
عندما تذهبين معه إلى أهلك، تشعرين أنك عدت إلى وطنك.
تسألين عن الجميع، وتلاحظين كل نظرة وكل همسة، وكل تغيير في نبرة الصوت.
أما هو، فقد يكون حضر من باب المجاملة.
يسلم.
يبتسم.
يشرب القهوة.
ثم ينظر إلى الساعة.
ثم ينظر إليها مرة أخرى بعد خمس دقائق.
وهذا لا يعني أنه يكره أهلك.
هو فقط لا يرى الاجتماع العائلي بالطريقة نفسها التي ترينه بها.
لذلك، لا تعودي إلى البيت وتبدئي:
"شفت أريج كيف تطلعت علي؟ وآلاء كيف كانت تتحدث مع نور؟ وفاطمة ليش كانت مبوزة؟ ومروة ليش قامت من القعدة؟"
لا تنتظري منه تحليلا سياسيا للمشهد.
غالبا سيقول:
"آه."
وهذه الـ"آه" قد تكون كل ما يملكه من طاقة.
8. لا تحولي زوجك إلى كاميرا مراقبة
أنت تستطيعين أن تلاحظي كل شيء.
من نظر إلى من.
من ابتسم لمن.
من تجاهل من.
ومن قام من مكانه عندما رن هاتفه.
أما هو، فقد يكون جالسا بجانبك ولم يلاحظ شيئا.
فإذا أخبرته بكل هذه التفاصيل، لا تنتظري منه أن يتحمس.
بعض الحكايات مكانها الصحيح مع الصديقات، لا مع الزوج.
فإذا كنت تحبين هذا النوع من التحليل فاختاري صديقة تستمتع به، واتركي زوجك يشرب قهوته بسلام.
9. الهدايا ليست امتحانا للحب
المرأة قد ترى الهدية رسالة.
أما الرجل فقد يراها شيئا جميلا ومفيدا وفي حدود الميزانية.
والهديه بيحسبها الرجل من 3 نواح:
الأولى: الناحية المادية.
يعني على مبدأ "استكبرها ولو عجرة"، فهو مستعد يجيبلك مج نسكافيه سعته 500 ملم، صورتك مطبوعة عليه، وسعره 5 دنانير، ومش رح يفكر أساسا يشتريلك قزازة عطر "شانيل" 50 ملم الأصلية بـ50دينار!!
الناحية الثانية: ناحية الاستفادة المشتركة من الهدية.
يعني كيف ممكن يستفيد هو منها في نفس الوقت؟! وهذا دور مهم في اختياره لنوعية الهدية!
الناحية الثالثة: نسيتها صراحة...
بس بكل الأحوال، أغلب الرجال ما عندهمش تقديس أعمى للهدية
وإذا أعطيته ربطة عنق ثم أعطاها لصديقه لأنه احتاج إليها أكثر، فلا تعلني الحداد.
خذي الأمر بسعة صدر.
10. لا تجعلي الحب عملة تفاوض
"لو بتحبني، طلعتني."
"لو بتحبني، اشتريت لي الفستان."
"معقول مستخسر فيّ مئتي دينار؟"
هنا يتحول الحب من شعور إلى فاتورة.
الحب ليس بطاقة ائتمان، والزواج ليس مسابقة تثبت فيها مشاعرك بالمبلغ الذي تدفعه.
اطلبي ما تريدين.
ناقشي.
تفاوضي.
لكن لا تجعلي قيمة الحب مرتبطة دائما بما يخرج من جيبه.
لأنك عندما تربطين الحب بالشراء ستجعلين الرجل يشعر أن كل رفض مالي هو رفض عاطفي.
وهذا ظلم لك وله.
11. هو أيضا يتعب
هناك رجل يعمل ويتعب من العمل.
ورجل لا يجد عملا ويتعب من البطالة.
ورجل يعمل ويعود إلى البيت محملا بالقلق، والمصاريف، والمسؤوليات، وأخبار الحياة التي لا تترك أحدا في حاله.
لذلك، عندما يقول:
"أنا طول النهار بشتغل عشانكم."
لا تجيبيه مباشرة:
"وأنا طول النهار بطبخ وبنظف وبربي الأولاد وبجلي وبكنس."
لأن الحقيقة قد تكون أنكما متعبان معا.
هو يريد أن يشعر أن تعبه مرئي.
وأنت تريدين الشيء نفسه.
والمشكلة أن كل واحد منكما يبدأ أحيانا في عد ساعات التعب، بدلا من أن يمد يده إلى الآخر ويقول:
"أنا شايفك."
وهذه، في رأيي، أهم جملة في الزواج كله.
فالزواج ليس مسابقة لمعرفة من يتعب أكثر.
وليس معركة لإثبات من يقدم أكثر.
هو محاولة يومية لأن يعيش شخصان مختلفان تحت سقف واحد، دون أن يحاولا تحويل الآخر إلى نسخة منه.
هو ينسى التواريخ، وأنت تتذكرينها كلها.
هو يريد إنهاء التسوق بسرعة، وأنت تريدين المرور على كل المحلات.
هو لا يلاحظ نظرة امرأة في مناسبة، وأنت تستطيعين كتابة تقرير كامل عنها.
هو يرى الهدية شيئا نافعا، وأنت ترينها معنى.
هو يعود من العمل متعبا، وأنت تكونين قد حملت البيت طوال اليوم.
ولا يعني اختلافكما أن أحدكما يحب أكثر.
أنتما تتعبان بطريقة مختلفة، وتعبّران عن الحب بطريقة مختلفة، وتفهمان الحياة من نافذتين مختلفتين.
ولعل سر الزواج ليس أن نتعلم كيف نغيّر الآخر، بل كيف نفهمه دون أن نطالبه بأن يشبهنا.
الزواج لا يحتاج شخصين لا يختلفان.
يحتاج شخصين يستطيعان أن يختلفا…
دون أن يتحول أحدهما إلى سجان، والآخر إلى هارب.
تقريبا الكورس الرجالي انتهى
لا يوجد امتحان في هذه الدورة
وانتظروا الكورس النسائي
ولكل حادث حديث.
