للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال- للتأريخ/ 105

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

تخيلت ان الأرض التي نسير عليها هي بستان كبير مترامي الأطراف مهجور تم اقتلاع اشجاره فترك الحفر والأخاديد وفوهات براكين.. في كل مرة اقفز من مقعدي ليرتطم رأسي بسقف السيارة الحديد وأعود الى وضعي مما عجّل في زيادة آلامي التي اعاني منها.

وما انا على هذا الحال السخيف والمزري فما زلت اقارن بين هذه الأجواء اللعينة وأجواء المطارات والساحات التي رأيتها في الولايات المتحدة وبريطانيا في سفرتي عام 1984 وكذلك على ما هي عليه الحال في بلدان اوربا في رحلة العذاب الأولى 1978- 1979.

يا للذاكرة اللعينة التي لا تريد ان تبتعد عني كي أوقف وامنع المقارنة.

 

أراد السائق الذي بدى انه قد اعتاد جداً على هذه الحالة وانه يمتلك الدلالة القاطعة في الوصول الى مقر اللواء. أراد ان يخفف عني بعد ان شعر أو أحس بأني مغلوب على امري أو اسير، أكتشف اسرار احتقار الذات الإنسانية، وراح يحاول ان يتجاذب معي الحديث بالأسئلة..

منين الدكتور.. من يا عمام.. انت طبيب عام لو جراح، شكد صارلك بالجيش، احنا زينين هنا.. امر اللواء خوش آدمي.. أني من أهل البصرة...الخ ، دكتور مو تنساني اذا اجيك وأريد ادوية زينة.. واوصيك دكتور داري الضباط زين بالأدوية.. وانت هم لازم تاكل وتشرب بالبهو..

نصف كلامه لم اعيه لأني كنت في دوامة المرض لا افكر الا بقدح ماء لألتهم حبوبي..

 

تمضي الدقائق وأنا اسأله.. بعد شكَد نوصل؟

واذا (بالنصف ساعة التي اخبرني عنها الضابط) صارت ساعة ونصف وانا في غاية الإندهاش من هذا الجندي السائق كيف يستطيع قيادة الواز على ضوء خافت من لايت هذه العجلة.. وحينما وصلنا باب نظام مقر اللواء تهيئ لي ان سيارة الواز هذه قد (تفصخت) بسبب الطريق الوعر جداً الذي سلكته.

 

في باب النظام وبعد السؤال والجواب.. قال لي السائق.. "دكتور اني اودعك لازم أرجع وانت هنا أخذ راحتك همّ راح يدبرون الامر ..

السائق اخذ السكائر من حرس باب النظام وساندويج من بقايا طعامهم وإختفى في جنح الظلام الذي بدى اكثر حالكاً من ساعة وصولي المقر الخلفي للواء عند تانكي الماء..

(يتابع)