للذهاب الى صفحة الكاتب   

حكومَة لِأَهَمِّ مُهِمَّة

مصطفى منيغ

سبتة : المغرب

 

جُلّ الشعب استيقظَ مِن سُبَاتٍ استَمَرَّ أكثر مِن عَقْدَينِ شبيهَيْنِ بحرفِ عِلَّة وسط كَلِمَةِ "كَان"، لذا جاءت انتخابات 23 شتمبر الماضية مُعبِّرَة عمَّن لِمَوْقِفِه صَان، ولولاَ أصوات بعض الأقاليم الصحراوية بالجنوب وقِلَّة دَوَاوِير في الشمال لأصبحَ العزوف التام أفْصَحَ بَيَان، عن فشل تكرار نفس العملية الهادفة لتمكِين مَن هُم على البَالِ البقاءَ حُكَّاماً لِما يَرَوْنَه لمصالحهم الداخلية كالخارجيةِ أنْسَبَ مَكَان، يمارسون داخله إضافة لِمَا سَبَقَ ما ألِفُوه مِن استبدادٍ وظُلمٍ وفسادٍ وضُعْفِ إيمان، ولسواهم أغلبية هذا الشعب (المُصابة بأزمات مفروضة عليها لأسباب مؤكَّدة) مَن يَحسِبُونَها أَشْرَفَ وَطَن يَوْمَهُ ككلِّ زمان.

 

ماذا وَقَع أكثر من المُتَوَقَّع، إخراج فريق أدَّى خَدماته لغير صالح الشعب وانتهَى ما سُلِّطَ عليه مِن بريق، فَيُدْفَعُ به لبحر هائج بمُخَلَّفات لا تَسّر ليُجَسِّمَ دور غريق، واستقدام آخَرَ مهما تعزَّزَ بأسماء وازِنة سَيَلِقَى نفس المَصير، بَعْدَ تمرير ما تَقرَّرَ مُسْبَقاً تمريره، من طرف خبراء في خِبْرَةِ ابتكارات المَقْصُود بها عَلَناً التغيير مِن أجل الاصلاح، وسِراً تعظيمُ ما يُشَكِّل إتقان جِراح، أنين أصحابها تخفت تدريجياً  بالصمت المُوَلِّدِ الإدمان على الخوف، وصولاً لنقاهَة القناعة بالموجود، سياسة لا مَرَدَّ لشُرُورِها غير انتظار الفَرَج، ليَعُمَّ الأرض والمُهَج. نفس الطريقة والمنهجية والتكالب على أهم الحقائب الوزارية، كأنَّ المسألةَ حاصِلَةٌ عن مقاييس تنافسية، تُبشِّر أن المنبطحين لخدمة وطن "قِلَّة"، شربوا مِن نبعِ ديمقراطية أجمل ما فيها العداء المبيت للديمقراطية، ولا غرابة فدائرة النفوذ المُطلَق تبتدئ مِن نقطة لتنتهي بعد دورة محدَّدة في خمس سنوات إلى نفس النقطة، ولغير الصابرين الاصطدام مع جدران معمولة بأموال دافعي الضرائب، ليتم صبغها كل مرحلة بلون، إلى ما شاء السكوت على المُنكَر بالمفيد المُختصر.

 

… أحزاب مسيّرَة بعضها لتتحرَّك وقت اللزوم للاضطلاع بأدوار المشاركة العملية في مسرحية مرحلة مُعاشَة تقود تعايش مَن شيد قاعدة محورها الأوحد من زمان، شجرة بعشرات الأغصان، مروية بمقومات مواجهة أجواء الأجيال، بما يستحق بذل المزيد من المجهود لتتوارث الخنوع، وتتقبَّل راضية كل ممنوع ، يؤدي لعدم الانعثاق من العبودية، فقط الالتحام مع الطاعات العمياء لكل التعليمات ومنها الصيام عن التمسك بالحق أو بناء الدلائل على حقيقة الحقائق، أو الإقرار بأنَّ للإنسان في هذه البلاد الأمازيغية الأصل حقوق.

 

… قريبا ستتشكل هذه الحكومة وأمامها مهمة المهمات التالية: نسيان المرحلة السابقة وما جسدت من عجز فادح لانجاز أي شيء يصب في مصلحة الشعب، والبدء في تنفيذ ما اتفق عليه خلف الكواليس، بواسطة المشرفين قهراً على جميع المجالس، والاستعداد الجيد لمواجهة كل أشكال الاضطرابات المجتمعية مطالبة بترجمة وعود الحملات الانتخابية على ارض الواقع بدل اصطناع ظرف بعِلل لمثل الفعل الأساس حابس.

   مصطفى منيغ