للذهاب الى صفحة الكاتب   

الحكومة تعدل سعر صرف الدولار لتنهب العراقيين قانونياً

علاء اللامي

كاتب عراقي

 

حكومة الإطار برئاسة الزيدي "تخمط" 11 ترليون دينار من جيوب العراقيين بتعديل سعر صرف الدولار، وتهمل 39 شركة محلية وأجنبية من بينها برتش بتروليم وشِل البريطانيتين فلا تستوفي منهما الضرائب المقررة... جمهور وإعلاميو الإطار التنسيقي وأدعياء المعارضة يطاردون العدو المريخي المسؤول عن تعديل سعر الدولار، وخبير اقتصادي مستقل يكشف المستور: كيف يمكن للحكومة أن تقدم موازنة هي الأكبر في تاريخ العراق وحجمها 217 تريليون دينار في ظروف أزمة اقتصادية خطِرة؟!

 

هرعت حكومة الزيدي لتستولي على جزء مهم من الدخل الشهري للمواطنين وخاصة الكادحين والفقراء وراح الجميع يطاردون شبحا مسؤولا عما حدث وكأن حكومة دولة المريخ هي التي قررت تعديل سعر صرف الدولار وليس حكومة الإطار التنسيقي التي يقودها علي الزيدي الذي يقوم بدور السكرتير أو الفرّاش لنوري المالكي والعامري والخزاعي وهو في الوقت نفسه الذراع التنفيذية لإدارة ترامب وسفارته ببغداد. لماذا هذا التشبيه المريخي؟ لأن الجميع في مجلس النواب وقيادات الأحزاب بما فيها الائتلاف الحاكم أو المهيمن على الحكم باسم الطائفة الاكبر ونواب هذا الائتلاف والإعلاميين التابعين له خارج وداخل المؤسسة الإعلامية الرسمية يتبرأون من قرار تعديل سعر صرف الدولار بالدينار العراقي! لم يبق أحد لم يصرخ ويردح ضد القرار أما المواطن البسيط فله مشاكلة الأخرى وأولها تدبير وجبة الغذاء اليومية لأطفاله بعد أن قارب سعر طبقة البيض 10 ألف دينار قافزا من أربعة آلاف دينار أما جماعة "أهم شي يوصلني الراتب" فيساهمون في استمرار المهزلة بصمتهم وتفرجهم عليها من دون رد فعل دفاعي!

 

إن كان لهذه الحادثة الكارثية أن تؤكد شيئا فهي إنما تؤكد أشياء كثيرة لعل في مقدمتها:

- فشل حكم المحاصصة المكوناتية الرجعي التابع للأجنبي فشلا مكررا وذريعا في إدارة الدولة سياسة واقتصادا وأمنياً وفشل المسؤولون عن قيادة هذا الحكم والذين ظهروا على حقيقتهم كجهلة وفاسدين ونهابين للمال العام وأنهم كلهم غير مؤهلين لقيادة قطيع صغير من الأغنام وليس دولة ثرية ومحورية كالعراق.

 

- انعدام وجود معارضة وطنية فعالة وصادقة تركز على أساس النظام وجوهره المعادي للشعب لأنه نظام محاصصة طائفي توافقي تابع بالتمام والكمال للولايات المتحدة وبعض الدول الإقليمية وخاصة إيران وإن من يزعمون المعارضة يجبنون حتى عن تسميته بنظام محاصصة طائفية تابع للولايات المتحدة ويكتفون بصفة "محاصصة" ويسكتون على دستور الخراب الذي قام عليه. وإن معارضة كهذه ورغم هشاشتها وقزميتها لا تختلف جوهريا عن هذا النظام الفاسد الفاشل.

 

- لم يعد الفساد والفشل والجهل ضيوفا على نظام الحكم الطائفي في العراق بل صار سداه ولُحمته وشيئا من طبيعته. فالنظام يسمح بالفساد ويغذّيه ولا بقاء له إلا ببقائه وانتشاره وأي ضربة لقوى الفساد هي ضربة له ضمن مسار واحد أدى إلى وحدة المصائر!

 

- إن الحقائق التي كشفها بعض الخبراء الاقتصاديين المحايدين تؤكد بشكل قاطع أن هذا النظام أصبح معاديا للشعب العراقي بشكل موثق وكامل ولا علاج لهذا الواقع إلا بزوال هذا النظام وكل من يتظاهر بمعارضته من دون كشف جوهره هذا إنما هو الجزء "الناعم والسري" من هذا النظام. فماذا أكد الخبراء الاقتصاديون ومنهم د. نبيل المرسومي يوم أمس:

 

- أن حكومة الإطار التنسيقي برئاسة الزيدي اختارت حلاً سريعاً بتعديل سعر الصرف، بهدف تغطية النفقات، ويتساءل المرسومي: إذا كانت الحكومة قد غيرت سعر الصرف بسبب عدم وجود إيرادات كافية لتغطية النفقات، كيف لها أن ترفع مستوى الرواتب من 90 إلى 101 تريليون خلال الموازنة الجديدة؟

 

- يرى المرسومي أن قرار تغيير سعر الصرف سيمنح الحكومة 11 تريليون دينار سنوياً، لكن هناك طرق أخرى يمكن للحكومة أن تحصل من خلالها على ذات الرقم دون تغيير سعر الصرف، سيما عبر إلغاء الرسوم الكمركية، أو عبر التحاسب الضريبي من الشركات الكبرى، إلا أن الحكومة اختارت الطريق الأكثر كلفة اجتماعياً واقتصادياً، لتحميل المواطن كلفة العبث بالسياسات الاقتصادية المستمر منذ 25 عاماً. ولا ندري لماذا لم يذكر المرسومي طريق مكافحة الفساد واستعادة الأموال التي نهبها أهل الحكم وحاشياتهم الحزبية والدينية ضمن هذه الطرق وهو الأكثر والأسرع في توفير الأموال!

 

- ذكر المرسومي، أنه "قبل أسبوع لم يكن لدينا أزمة سيولة، والوضع المالي مستقر، لكن سرعان ما تغيرت الأوضاع فجأة وأصبحنا في أزمة.

 

- أوضح المرسومي أن “الأزمة موجودة فعلياً لكن كيف لك أن تصنع موازنة بقيمة 217 تريليون دينار، هي الأكبر بتاريخ العراق! إذا كان لديك أزمة في تسديد الرواتب، كيف لك أن ترفع مستوى الرواتب والرعاية الاجتماعية في الموازنة الجديدة من 90 تريليون إلى 101 تريليون دينار؟

 

- أضاف المرسومي "فلو ألغت الحكومة الرسوم الكمركية، كانت ستحصل على 6 تريليون دينار، ولو حسَّنت الحكومة الإدارة الضريبية لحصلت على مثل هذا الرقم، تخيل أن لدينا 39 شركة كبرى في العراق، ونحاسب ضريبياً شركتين فقط، وشركات كبرى مثل (B. P) وشيل لحد الآن لا يوجد تحاسب ضريبي معها، لدينا أكثر من تريليوني دينار ضمن أرباح الشركات العامة لوزارة النفط، لم تحصل عليها وزارة المالية، ولدينا بـ” سيتي بانك “نحو تريليوني دينار ضرائب متأخرة لم تحصل عليها وزارة المالية بفعل عدم تدقيق ديوان الرقابة المالية لهذه المشاريع”.

 

- تابع المرسومي "وعدت الحكومة بإنجاز خط نفط جيهان كركوك، خلال أسبوع -لتفادي إغلاق مضيق هرمز- وهذه 8 أشهر مضت ولم يتم إنجازه، وهو أنبوب يضيف لنا 500 ألف برميل من خلال جيهان - كركوك، لماذا نستخدم أنبوب الإقليم الذي لا يتسع سوى لـ 200 ألف برميل، أين إيرادات أملاك الدولة؟ ولدينا فيها أكثر من 100 تريليون دينار، أين هي؟

 

يُشْكَر الأستاذ نبيل المرسومي جزيل الشكر على طرح هذه الأسئلة الشجاعة والتي قرر أهل الحكم عدم سماعها والاستمرار في تنفيذ المخطط المعادي الهادف لتدمير العراق منهجياً والشطب على وجوده استراتيجياً مقابل بقائهم في الحكم والتنعم بمغانمه أو بالجزء الذي يسمح البنك الفيدرالي الأميركي لهم باستلامها شهريا على شكل "كتلة مالية" تنقل بالطائرة إلى بغداد كما تنقل حصص لصوص البنوك ورجال عصابات الممنوعات!

 

*خَمَطَ: في اللغة الأكدية خماطو، وتعني أخذ الشيء بسرعة، وخمطه خمطا، والمفردة موجودة في العربية، ولكن بمعنى بعيد عن معناها الأكدي والعراقي المعاصر، وقلت بعيد ولم أقل مختلف تماما، وهذا يعني أن كلمة خمط الحية في اللهجة العراقية اليوم هي الأكدية وليس العربية.