للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال- للتاريخ/ 108

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

دلفت من ذلك الباب إلى الداخل، وحقيقة كان يمتلكني شيء من الرهبة والتردد كوني لا أعرف من سيكون في الداخل.. وكنت وجهًا لوجه مع قاعة مستطيلة كبيرة تتوسطها طاولة بيضاوية كبيرة تتسع لعدد غير قليل من الأشخاص مع كراسٍ بدت لي لا تقل عن 12 كرسيًا، وكان على الجانبين أرائك متعددة، مع عدد متناثر من الطاولات الصغيرة وبقايا طفايات سجائر صغيرة وجهاز تلفزيون وضع على طاولة غريبة الشكل. كانت الساعة تشير إلى عشر دقائق قبل السابعة.. وجاءني أحد الجنود مسرعًا: تفضل، أمر خدمة؟

•   أنا طبيبكم الجديد

- يا أهلاً وسهلاً عمي، هلا بيك.. استرح هنا – مشيرًا إلى الكنبة القريبة منه..

-   دكتور أنت جديد؟ حياك الله، وين كنت بيا وحدة

•   أنا قادم من بغداد وهاي أول مرة أجي هنا..

-   أها يعني أنت جديد - ميّة هلا، دكتور، النظام لازم تعرفه، محد يكَعد على الميز إلا يجي الآمر والمساعد والضباط بالتسلسل وأحنا نحط لكم الأكل.. وما تبدون بالأكل إلا إذا بدأ الآمر بالأكل، وإذا الآمر ما موجود فأقدم ضابط... خوش؟

•   تمام.

-   منا وغاد راح يجون الضباط، وكلهم خوش ناس، هلا بيك دكتور.. بس العفو دكتور.. أنت نشروك بالقلم؟

•   أي، من البارحة بالليل نشروني.

-   ها خوش، لأن أرزاقك علينا هنا.

بدأ الضباط يتقاطرون، وأول شيء يحصل أنهم يتفاجأون بوجودي، وحقيقة كانوا يرحبون بي أيما ترحيب، ومنهم من استبشر بوجود طبيب في مقر اللواء.. وبالواقع كنت أشعر أنني ضمن كومبارس مسرحية كبيرة لا أدري ما هو السيناريو فيها..

وبينما أنا أجيب عن أسئلة الضباط التي بدأت تنهال عليّ كالسيول وكأنهم يريدون مني أن أختصر علوم الطب التي درسناها خلال هذه الجلسة، عرفت أن بعضًا منهم كان مستيقظًا منذ الساعة الرابعة فجرًا وكان في ساحة العرضات.. وفجأة نهض الكل في حالة الاستعداد، فقد دخل الآمر.. وساد الصمت، كسرته عبارة الآمر: صباح الخير يا شباب، أجبنا جميعًا: "صباح النور سيدي"..

بعد أن جلس الآمر في رأس المائدة.. وكان مرافقه يقف خلفه.. ابتدأ ضابط كبير يحمل شارة الأركان أيضًا: سيدي اليوم التحق بنا الأخ الدكتور (مشيرًا إليّ)...

•   أهلاً وسهلاً.. شسمك دكتور؟

-   أنا جندي مكلف احتياط طبيب مزاحم مبارك، سيدي.

•   كل الهلا بالدكتور.. وهاي أول التحاق لك بالهور؟

-   نعم سيدي..

•   يمكن سمعت أكو برقية جاية بخصوصك، من نخلص أكل نشوف شنو؟

 فقال الضابط الأقدم الذي عرفني للآمر قبل قليل: نعم سيدي، البرقية من أمرية طبابة الفرقة تطلب إلحاق الدكتور بالفوج الثالث..

•   أها تمام، يم نقيب عباس، خوش ضابط.. يلا بالتوفيق.

( يتبع)