
قصيدة للشاعر واللاهوتي يوحنا الدمشقي
من الشاعر الروسي أليكسي تولستوي «Иоанн Дамаскин»
يعكوب ابونا
قصيدة شعرية من 12 جزء تبلغ عدد صفحاتها الكثر من 100 صفحة، للشاعر الروسي تولستوي هو غير الروائي تولستوي صاحب رواية الحرب والسلام ، مجرد تشابه اسماء.
القصيدة بالروسية وترجمتها للعربية تتجاوز الى 100 صفحة، لذا نستنبط البعد الانساني واللاهوتي فيها، لانه تجسد شخصية يوحنا الدمشقي كمسؤول بالدولة وراهب في الدير وشاعر وفيلسوف ولاهوتي.
أولًا: الأجزاء من 1–3
من مجد العالم إلى البحث عن الله
المسار الإنساني: التحرر من أسر المكانة الاجتماعية
يبدأ يوحنا حياته في موقع متميز؛ فهو يحظى بتقدير الخليفة، ويتمتع بالنفوذ والثراء والقدرة على المشاركة في إدارة شؤون المدينة.
لكن هذه المكانة لا تحقق له السلام الداخلي، لانه لم يجد المعنى الذي يمنح حياته قيمتها.
لا يرفض يوحنا العالم لأنه يجهل مباهجه، بل لأنه اختبرها واكتشف محدوديتها. ومن هنا يبدأ بحثه عن حياة أكثر انسجامًا مع ضميره.
اما المسار اللاهوتي: الدعوة والتكريس
لاهوتيًا، يمكن قراءة قرار يوحنا باعتباره استجابة لدعوة روحية؛ فهو يرغب في تكريس حياته لله من خلال الصلاة والشعر والتأمل..
فالحرية عنده هي القدرة على اختيار الحياة التي يراها الإنسان أكثر وفاءً لرسالته. باعتبارها إمكانية لتسبيح الخالق والتعبير عن جمال الخليقة، وتقود يوحنا هذه المرحلة الى ذروتها في دخوله الدير. كجزءًا من طريقه إلى الله؟
ثانيًا: الأجزاء 4–6
الصراع بين الطاعة وحرية الروح
المسار الإنساني: اكتشاف الذات تحت الضغط
حين دخل يوحنا الحياة الرهبانية، توقع أن يجد السكينة التي كان يبحث عنها،.
لكن مرشده يطالبه بالتخلي عن الشعر والالتزام بالصمت، فيبدأ صراع داخلي مؤلم.. لانه اختار حياة تقوم على الطاعة، وإسكات أكثر جوانب شخصيته حيوية.
لان المبدع يستطيع أن يمتنع عن الكتابة، لكن لا يستطيع أن يمنع الأفكار والصور والألحان من التكون في داخله..
المسار اللاهوتي: ما معنى الطاعة الحقيقية؟
سؤالًا لاهوتيًا
هل الطاعة غاية في ذاتها، أم أنها وسيلة تساعد الإنسان على النمو الروحي؟
من منظور الرهبانية، الصمت والتخلي عن الرغبات تدريبًا على التواضع وضبط النفس
القصيدة لا تقول القيد المفروض على الإنسان خطأ، أو إن كل رغبة داخلية يجب اتباعها.
• التخلي الذي يحرر الإنسان من الغرور وانا ..
• والتخلي عن الموهبه ومسؤوليه
الخلاصة اللاهوتية لهذه المرحلة
لا يكفي أن تكون القاعدة صارمة حتى تكون حكيمة في كل تطبيقاتها؛ إذ ينبغي النظر أيضًا إلى غايتها الروحية وإلى أثرها في الإنسان.
ثالثًا: الأجزاء من 7–10
الرحمة في مواجهة السلطة الروحية
المسار الإنساني: حين تصبح موهبة الفرد حاجة للآخرين
أحد الرهبان فقد أخاه، غمره الحزن إلى درجة يعجز معها عن البكاء.
يلجأ إلى يوحنا طالبًا ترنيمة جنائزية تساعده على التعبير عن حزنه وتخفيف ألمه.
كان الشعر وسيلة يوحنا للتعبير عن إيمانه. أما الآن، فيصبح وسيلة لمساعدة إنسان متالم،
المسار اللاهوتي: الرحمة بوصفها معيارًا لفهم الوصية
هنا يبلغ الصراع اللاهوتي ذروته.
فالمرشد يتمسك بالقواعد التي وضعها، "منع يوحنا من الشعر" ويرى أن مخالفتها تهدد النظام الروحي للجماعة الرهبانية..
أما يوحنا فيتصرف استجابةً لحاجة إنسانية عاجلة.
ومن خلال هذا التعارض، تفتح القصيدة بابًا للتأمل في العلاقة بين ثلاثة عناصر:
القاعدة: 1
التي تحفظ النظام والانضباط.
الضمير: 2
الذي يستجيب للظروف الخاصة ويشعر بمسؤولية الفرد تجاه الآخر.
الرحمة: 3
التي تمنح العمل الإنساني معناه الأخلاقي
هذا التعارض فالقصيدة لا تجعل كل سلطة شرًا، ولا كل مخالفة فضيلة.
لان الموت يزيل الفوارق بين الملك والفقير، ويكشف هشاشة المجد الدنيوي. لكن الرثاء لا يقف عند الفناء، بل يتجه إلى الرجاء في رحمة الله..
ومن جانب اخر الشعر يجمع بين ثلاثة أبعاد
• التعبير عن الحزن الإنساني.
• التأمل في المصير والموت.
• الصلاة والرجاء.
عقوبة يوحنا؟
كان يوحنا صاحب سلطة، ثم أصبح راهبًا، ثم صار متهمًا ومهددًا بالطرد، هل يقبل الإذلال من أجل الحفاظ على طريقه الروحي؟.
لم يجد يوحنا بان هذه التحولات تلغي قيمته الإنسانية ولا موهبته..
المفارقة: الشخص الذي كان قادرًا على إصدار الأوامر أصبح مطالبًا بتنفيذ أعمال متواضعة، كانت القيمة الحقيقية في موقعه، في الطريقة التي يتعامل بها مع المحنة.
الخلاصة اللاهوتية لهذه المرحلة
الطاعة والرحمة ليستا بالضرورة نقيضين، لكن العلاقة بينهما تتطلب حكمةً وتمييزًا روحيًا؛ فالرحمة تمنع الانضباط من التحول إلى قسوة، والانضباط يمنح الحياة الروحية شكلًا واستمرارية .
رابعًا: الأجزاء 11–12
المصالحة واكتشاف المعنى الحقيقي للموهبة
المسار الإنساني: الاعتراف بالخطأ وإصلاح العلاقة.
كان يوحنا طوال الوقت مطالبًا بإظهار التواضع والقبول بالتوجيه، أما الآن فإن المرشد نفسه يصبح مطالبًا بالتواضع والاعتراف بأن قراره كان قاسيًا..
لان السلطة الروحية لا تُختبر فقط بقدرتها على توجيه الآخرين، بل أيضًا بقدرتها على مراجعة نفسها..
لأن العلاقة لم تعد قائمة على إصدار الأوامر وحده، بل على الاعتراف المتبادل بكرامة الإنسان..
المسار اللاهوتي: الموهبة عطية وليست ملكية مطلقة
تتضح الفكرة المركزية في القصيدة: الشعر يمكن أن يكون عطية تُستخدم لمواساة الناس وتسبيح الله.
وتظهر الطبيعة في صورة الأنهار والغيوم والأزهار والطيور؛ فلكل عنصر وظيفة تتفق مع طبيعته.
ومن خلال هذه الصور، يُقدَّم الإبداع بوصفه جزءًا من غنى الخليقة.
لكن الموهبة لا تعفي صاحبها من المسؤولية أو تجعله فوق النقد. بل يعني أن المسؤولية الروحية تقتضي معرفة كيفية استخدامها في الخير.
ومن هنا يمكن التمييز بين ثلاثة مواقف
• الغرور بالموهبة:
• أن يستخدم الإنسان قدرته لتعظيم ذاته.
• قمع الموهبة:
• أن يمنع الإنسان قدرةً يمكن أن تنفع الآخرين دون فهم غايتها.
• توظيف الموهبة بمحبة:
• أن يستخدمها الإنسان للتعبير عن الحق والجمال ومواساة المتألمين.
فالشخص الناضج ليس من لا يخطئ، بل من يستطيع أن يعترف بخطئه عندما تتضح له الحقيقة.
وان الفكرة المركزية للقصيدة ليست أن على الإنسان أن يفعل كل ما يرغب فيه، بل أن يتعلم كيف يحوّل ما يمتلكه من قدرات إلى عطاء وأن ينفع بها غيره.
وهكذا يمكن أن نقرأ القصيدة بوصفها دعوة إلى روحانية تحفظ كرامة الإنسان، وتوجّه الموهبة نحو الخير، وتجعل الرحمة جزءًا من فهم الطاعة، والتواضع جزءًا من ممارسة السلطة..
وهذا هو عمل الله في الانسان...
يعكوب ابونا .............11 / 10 / 2026
