
من رحم النضال- للتأريخ/ 111
د. مزاحم مبارك مال الله
كان هاجسي ان نسبة التلوث عالية في هذا الطعام فلا يمكن تأمين النظافة في هذه الأماكن النائية والتي تعاني من شح توفر المياه، ومع ذلك كنت أشعر بالجوع، لذلك كانت هذه الوجبة طيبة ولكن فجأة وأثناء تناول الطعام أخرج أحد الضباط من فمه نواة تمرة كانت معجونة مع الكباب !!
فبعث بطلب الطباخ الذي جاء على وجه السرعة مرتبكاً.. نقيب عباس بادر كي يخفف من غضب الملازم، فسارع الى القول موجهاً كلامه للجندي الطباخ:
"وليدي منا وغاد انتبهوا على الاكل، شنو هل (الفصماية) مال التمر بالكباب.. اعتذر الجندي وانسحب على وجه السرعة كي لا يفسح في المجال لتعقد الموقف وبالتالي سيكون هو المعاقب لا محالة، خصوصاً ويبدو ان الضابط عانى من الم في اسنانه.
م. اول عبود وبكل ادب قال: "عن اذنك سيدي، من الأن فصاعداً د. مزاحم راح يدير باله على المطبخ" .. فقلت مبتسماً.. ادلل
وحينما قال مطبخ تخيلت انه بناء وفيه أدوات وموقع اعداد الطعام وعلى الأقل ثلاجة..
في اليوم التالي طلبت زيارة المطبخ وكان عبارة عن فسحة في العراء تم عزلها بأسلاك شائكة وصفائح من الجينكو واطارات السيارات.. قنينة غاز واحدة يتم استخدامها لغلي الماء في استخداماته المتعددة وكذلك تستخدم في تحضير الطعام على طباخ غازي ذي شعلة واحدة كما تستخدم لشواء العجين الذي يصير خبزاً. وهناك جنديان احدهما طباخ والأخر يساعده، كيس من البصل مرمي على الأرض، البطاطا مع الطماطم والخيار في صندوق بلاستيكي اسود من تلك الصناديق المستخدمة في تسويق المنتجات الزراعية وكل هذه في ظروف غير صحية بالمطلق.
الساعات تمضي ثقيلة في الفوج.. وتم ترتيب مكان نومي على سرير في غرفة المساعد م. اول عبود وملازم اخر، ويعد مكان راحتي بعد ان انهي شغلي بمكان اخر مكتوب عليها كلمة (الطبابة) خلاص هذه هي المحطة الأخيرة التي استمرت أيام للوصول الى حافة الكرة الأرضية وهي حدود الفوج الثالث لواء الاهوار الثالث، أسير هنا وهناك مجتراً للذكريات بحلوها (القليل) ومرها (الغالب).. وأجلس على حافة السرير المخصص لي واذا بصوت يأتي من الداخل، تفضل دكتور، مددت رأسي رأيت أحد الجنود يرتدي صدرية بيضاء معلقاً على صدره باج مكتوب (جندي مكلف معاون صيدلي).
(يتبع)
