
ستبقى جائزة نوبل للسلام "حسرة بگلب" دونالد ترامب
محمد حمد
ربما لم يتوقع الكثيرون أن تمنح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب أفريقية (نافي بيلاي) التي أثبتت للجميع أنها اشجع وأصدق القضاة على الساحة الدولية. وبحصولها على هذه الجائزة وجّهت لجنة نوبل صفعة مدوية على وجه المخبول دونالد ترامب ومجرم الحرب نتنياهو، دُعاة حروب ويشكلون خطرا حقيقيا على السلم الدولي. فترامب، الذي يعتبر نفسه سيد الكون، سارع إلى فرض عقوبات جديدة على المحكمة الجنائية الدولية. وترامب هذا كان لديه استعداد تام لدفع كل ثروته من أجل الحصول على جائزة نوبل للسلام.
لقد ملأ الدنيا ضجيجا وصراخا مدعيا بانه اوقف ثماني حروب ويزعم أنه سوف يوقف التاسعة. ولكنه في الوقت ذاته يتجاهل عن عمد ويغض النظر عن اكثر الحروب دموية واجراما في التاريخ، اي حرب الكيان الصهيوني المستمرة منذ عقود على الشعب الفلسطيني. وبرايي المتواضع هذه هي المرة الأولى التي تمنح فيها جائزة نوبل للسلام لمن يستحقها مئة بالمئة. فقد عودتنا "لجنة نوبل" على منح الجائزة لمن باع وطنه وخان شعبه وتملق للقوى الكبرى باعتباره "معارضا" للنظام في بلده.
أما الاحمق ترامب، الممثل الشرعي الوحيد لمصالح الكيان الصهيوني، فقد قال إن منح الجائزة الى (فاني بيلاي) عمل سيء لانها (عدوة للولايات المتحدة ولاسرائيل) حسب تعبيره. ولكونها كما يصفها ترامب فهي تستحق جائزة نوبل بكل جدارة. واعتقد أن هذا هو أهم سبب لمنحها الجائزة. وهو فضح وتعرية وإدانة جرائم دويلة اسرائيل وشريكتها أمريكا.
أن الاسلوب البذيء واللغة السوقية والعبارات العنصرية التي استخدمها خادم الكيان الصهيوتي ترامب بحق السيدة (نافي بيلاي) وبحق لجنة جائزة نوبل ليست غريبة عن رجل غارق بالإنانية ومشبع بالنرجسية والغطرسة إلى درجة الخرف والمرض والتهور. وتوهّم أن الجوائز تمنح تحت التهديد والعقوبات والضغوط والرشاوي. ولأنه "ترامب" فيجب على العالم والمؤسسات الدولية والأكاديمية أن تمنحه ما يشاء. وهو في الواقع لا يستحق سوى "قندرة عتيگة" على مؤخرته.
لقد فشل الرئيس الأمريكي ترامب على اكثر من صعيد وعلى جميع الجبهات. وتحوّل إلى عدو يخشاه الداخل الأمريكي قبل الخارج. ووصل به العجز والخيبة والتخبّط إلى درجة لم يجد فيها سبيلا غير التملّق ومغازلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وصفة الديزل بين واشنطن وموسكو هي بداية لصفقات قادمة. تاكيدا على فشل ترامب في ادارة الازمات الدولية وإيجاد حلول مقنعة بدلا من التهجم والاساءة بعبارات نابية إلى من استحق الفوز بالجائزة وقضى عشرات السنين في الدفاع عن حقوق الإنسان والوقوف بشجاعة وإصرار إلى جانب المظلومين والمضطهدين في عالم، مع الاسف الشديد، تسوده شريعة الغاب...
