للذهاب الى صفحة الكاتب   

دفاعاً عن الحقيقة والسياق والسيد كمال الحيدري:

كيف حول النشمي نفي الحيدري لرواية الكُلَيْني حول مبايعة السجاد ليزيد إلى تأكيد لها!

علاء اللامي

 

 لستُ معنياً بالخلافات الفقهية والعقيدية بين المراجع الدينيين والكتاب والإعلاميين الإسلاميين لهذه الطائفة أو تلك أو بين الطوائف وزعاماتها إلا من حيث علاقة تلك الخلافات بالشأن الوطني العام ومدى تأثيرها فيه وعليه سلباً أو إيجابيا، وعلاقتها أيضا بالبحث التأريخي الأكاديمي البحت لكوني مهتماً بحثياً وإعلامياً بهذا الشأن، ولي فيه كتب ودراسات ومقالات تناقش قضايا وأحداث تأريخية وفق منهج خاص أسميه "المنهج السياقي الشمولي". وعلى ذلك وجدت أن حقي أن أقول رأيي في هذه الحيثية "التأريخية" حصراً في موضوع الخلاف بين طرفين، إضافة إلى إيماني العميق بوجوب الإنصاف البحثي والدفاع عن الحقيقة ورفض تكميم الأفواه وخاصة أفواه العلماء والباحثين والمراجع الدينيين والسياسيين وإدانة فرض القيود على عملهم وطريقة تفكيرهم الخاصة، وعليه أكتب هذا التوضيح:

 

اطلعت قبل أيام على تسجيل فيديو (الرابط 2) لأستاذ جامعي عراقي يدرس مادة التاريخ وله إطلالات عديدة على القنوات الفضائية والبودكاستات هو د. على النشمي.

 

في التسجيل الفيديوي الجديد يهاجم د. النشمي المرجع الإسلامي الشيعي المغضوب عليه من قبل المؤسسة المرجعية الشيعية الرسمية في العراق وإيران، والذي يعاني من حصار علمي وتضييق منعه من القيام بعمله العلمي والمرجعي. وقد أفيد أنه يخضع للإقامة الجبرية منذ عام 2021 حيث عُطّل مكتبه الرئيسي في مدينة قم ومنع من إلقاء الدروس والمحاضرات الفكرية. وبناءً على التقييد الأمني الصارم المفروض على حركته، بات عاجزاً عن إدارة مكاتبه أو ممارسة أنشطته المرجعية المعتادة بشكل طبيعي. كما تم سحب جواز سفره لاحقا كما يقول بعض تلامذته وأنصاره.

 

هجوم د. النشمي على الحيدري جاء كما يقول النشمي بعد اطلاعه على تسجيل فيديو للمرجع الحيدري على الانترنيت (وقد أعادت نشرها كل المنصات الوهابية والطائفية، كما أضاف النشمي) وهذه الإضافة الأخيرة للتشنيع على المرجع دون ريب، يقول الحيدري فيه إن الإمام السجاد علي بن الحسين (رابع أئمة الشيعة الاثني عشرية)، كان قد بايع مكرهاً يزيد بن معاوية "بيعة رِقيَّة". أي إنه يعترف فيها بأنه عبد ورقيق لمعاوية إنْ شاء باعه وإن شاء أمسكه، بعد أن قتل يزيد شخصاً قرشياً رفض هذه البيعة.

 

د. النشمي نفى أولا أن يكون الإمام السجاد قد بايع يزيد بن معاوية. ثم عاد بعد ثوانٍ واعترف بأنه بايعه، ولكنه يقول إنَّه "لم يبايع يزيد كعبد بل بايعه كأخ وكابن عم".

 

في التسجيل نفسه نشاهد بعد مداخلة د. النشمي مقطع مجتزئ من حديث المرجع الحيدري يذكر فيه أن السجاد بايع يزيد بيعة رِقيَّة، ويقتبس هذه المعلومة من كتاب الفقيه الشيعي المؤسس محمد بن يعقوب الكُلَيْني (ولد في كُلين بإيران 250 هـ / 864 م - توفي بغداد سنة 329 هـ / 941 م) ذاكراً عنوان الكتاب "روضة الكافي/ وهو القسم الثالث والأخير من موسوعته الحديثية الشهيرة "كتاب الكافي"، ورقم المجلد 15 والصفحة 535، وحتى رقم المقطع أو الرواية وهو 314.

 

ولكن مقطع الفيديو المجتزأ والمبتور عمداً على الأرجح يخرج كلام الحيدري من سياقة، سياق النفي والدحض ومواجهة المنهج السندي بالمنهج التأريخي، ويجعله مستقلاً وكأنه يريد تأكيد حدوث بيعة السجاد الرقية ليزيد. في حين أن الحيدري يريد دحض وتفنيد هذه الحديث في ضوء منهجه التاريخي الواقعي المواجه لما يسميه المنهج السندي الذي يعول على سند الرواية أو الحديث لجعلها صحيحة إذا صح السند، وخاطئة إذا بطل السند ولم يصح، كما قال. وهنا يظهر لنا جلياً تسرع د. النشمي وخفته في الرد بطريقة متشنجة لا تليق بالباحث والأستاذ الجامعي، واكتفائه بالمشاهدة الجزئية وربما بالسماع عن آخرين عما قيل في المقطع المبتور. وسأنشر رابطي المقطعين الأول الذي تحدث فيه النشمي مع المقطع المبتور والثاني لفيديو المداخلة الكاملة للسيد الحيدري (الرباط 3) في نهاية هذا المنشور، فماذا في التفاصيل:

 

إنَّ مداخلة المرجع الحيدري تهدف كما قلت إلى نفي الرواية التي جاء بها الشيخ الكُلَّيني في كتابه الموسوعي "الكافي" وأكد فيها أن الإمام السجاد علي بن الحسين بايع معاوية

 

مكرها بيعة رِقيَّة وإلا لقتله يزيد كما قتل شخصا آخر. واعتراض الحيدري على هذه الرواية هو اعتراض على صحتها التأريخية، حتى لو صح سندها. فهو لا يقيم اعتبارا للسند لوحده.

 

ولكن على ماذا بنى الحيدري نفيه ودحضه لهذه الرواية؟ لقد بناه على ماهو مثبت ومتفق عليه في التاريخ المكتوب من أن زيد بن معاوية لم يؤدِ فريضة الحج حين كان خليفة أبدا، بل حج في الناس مرة واحدة على عهد أبيه معاوية في سنة 51 هجرية وهناك من يضيف له حجة أخرى سنة 53 هـ. أما بعد مقتل الحسين وصحبة في كارثة الطف سنة 61 هـ فلم يحج يزيد ولا بعد وقعة الحرة سنة 63 هـ، فكيف يُراد لنا تصديق ما يتعارض مع وقائع التاريخ المثبتة؟

 

الخطأ الذي وقع فيه د. النشمي بين ولا جدال فيه ويتوجب عليه الاعتذار عنه، فهو هنا - للأسف- يتساوى مع أولئك الذين احتج بهم بعد أن روَّجوا ذلك المقطع الفيديوي المبتور لأغراض التشنيع المذهبي والطائفي لأنه ينحاز إلى رواية مختلفة قليلا - وربما تكون أكثر سوءا من سابقتها - فيقول إنَّ السجاد بايع يزيد ولكنه بايعه كأخ وابن عم (أخ وابن عم لمن قتل أباه!) وليس كعبد له من دون أن يشاهد مداخلة المرجع الحيدري الأصلية كاملة ومن دون ان يضع الحادثة في سياقها التأريخي الحقيقي! لأكتفي بهذه التعليقات وأترككم مع التسجيلين والخروج بالاستنتاجات والعبر المناسبة. فهل يجرؤ النشمي على الاعتذار للسيد الحيدري أو لتلامذته ومشاهدي فيديواته؟

 

1-رابط المقالة على مدونتي الشخصية:

https://www.blogger.com/blog/post/edit/4691575400233092492/2552093960449844049?hl=fr

 

2-رابط المقطع المبتور المُجتزَأ من الفيديو وتعليق د. النشمي عليه:

https://www.facebook.com/lyalraqy.446402/videos/3982661562028689

 

3- فيديو مداخلة المرجع الحيدري كاملة:

https://www.youtube.com/watch?v=LiRqn1ZJZSs