للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال- للتأريخ/ 114

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

وفي أحيان أخرى هو السائق يتوقف عند احد المطاعم الذي يتعامل معه ليتناول وجبة طعام مجانية فاخرة هو ومساعده مع عدد من علب السكائر وباكيت او اثنين من المناديل الورقية ..الخ

 

في كل برهة ولا ارادياً وبلا شعور أنظر الى ساعتي كي اعرف كم مضى من الوقت والذي اريد ان اقرضه بملايين الصورة المحشوّة في الذاكرتين القريبة والبعيدة.

بصعوبة بالغة تمكنت من تمييز اللوحة الفسفورية الزرقاء الكبيرة التي تعلو حامل حديدي عند مفترق الطريق تشير الى (الدورة – بغداد الجديدة – باب المعظم)، فأطلب من السائق ان ينزلني عندها.

دوماً تقف اعداد ليست قليلة من سيارات الأجرة منها عليها لوحة (Taxi) ومنها خصوصي هناك عند ذلك المفرق.. فتبدأ المساومات على الأجور وأقول مع نفسي (تباً لنظام الحكم الذي خلق طبقة جديدة من موارد بشرية تحولوا الى سائقين (مهنة مؤقتة غير منتجة خدمية)

لم يعني لي شيئاً الاجر الذي يطلبه صاحب السيارة الذي سيقلني الى حيث البيت، العائلة، الاهل، الوالدة وهنودة)

 

كانت الفرحة غامرة جداً حينما يستقبلوني في البيت وحين ارتوي بغريزة الحب الأبدي لهنودة. وكان لابد من تقبيل ايدي الام الحنون (الله يرحمها) فالأبن يبقى ابنها وتريد ان تتابع تفاصيل حياته كي تشعر بالأرتياح رغم انه تزوج وأصبح اب.

 

لابد من تناول الطعام رغم ان الوقت مضى في طريقه باتجاه يوم جديد، بحثت عن بقايا المشروب فوجدت ضالتي ورحت اقص لأمي ولأم هند كل الاحداث التي مرت بي رغم اني لم اغيب عنهم سوى أيام قلائل جداً..

اعلم ان ما اقصه في وصف الالام والتعب شيء وما عشته بالواقع شيء اخر.. حاولت جاهداً ان لا اعكس كل انفعالات اعصابي التي تسحقها المذلة والمهانة والالم والحمى امام اهل البيت..

-   شكَد اجازتك عيني

•   ثلاثة أيام ابتداءً من يوم غد

-   بس ؟

•   احمدي ربج يمعودة، الله وكَعني بأمر ابن اوادم..

 

وأنا اجيب ام هند، خطر ببالي ان أخذ هدية للأمر نقيب عباس– والغاية مد جسور الثقة والصداقة مع الامر، تسليكاً للعلاقة القادمة والتي اريد ان استغلها الى اقصى حدودها في الاستفادة من صلاحيات الامر وسلطاته.. فهي ستسهل امر حياتي العسكرية معه..

(يتبع)