للذهاب الى صفحة الكاتب   

الحكومة الأَغْرَب ولِلْعَجْزِ الأَقْرَب

مصطفى منيغ

تطوان : المغرب

 

الإعلان عنها رسمِياً لن يزيدَ أو ينقصَ مِن قناعةِ غالِبِيَّة الشعب بكونها مُجَرَدَ قَميصٍ أهدَتْه إياه الانتخابات الماضية استَبدَلَ به النظام الحاكم قَميصاً لم يَعُد مناسبا لبذلةِ مَرْحَلَةٍ آنية يَخُصُّها ذاك التغيير وَكَفَى، حكومة أو بالأحرى نصفها بحيث الأهَمّ ما فيها وزراء "سيادة" لا سلطة لها عليهم ولو اجتمعت بهم فلتقوِيَةِ الصَّدَى، وبذلك تكوون الأغرب عبر العالم باعتبارٍ يصل الأقَلّ مَدَى، وإذا علِمنا أنَّ وزارةَ الداخلية هي العمود الفقري لنفس النظام علِمَ الجميع أن وزراءَ الشَّطْر المَدَنِي محسوبين على خُدَّامِ نفوذ هيمنتها ليس إلاَّ صراحة وبالعربية الفُصْحَى، غير المحتاجة للتَّرجمةِ فهي ناطقة بلغة الواقع الجاعل مِن تلك الحكومةِ اسماً لا يليق على المُسَمَّى، ومادام الجوهر واضح لهذا الحد فبعض الأحزاب المشاركة في تكوينها فقط بغاية مناصب للتَّباهِي جزاء وفائها لما لمبادئ مرجعياتها تَتَخَطَّى، وهي تؤكد بدلك أنَّ ثقةَ البعض في تلك الأحزاب الرافعة كانت لعقود شعارات التقدُّمية والنضال الحق بلَغت الرؤية اتجاهها بعيدة كل البعد عن العَمَى.

 

... المُحاك ضد المغرب بلغَ درجات تستوجب المواجهة بما يلزم، بعيداً عن الثرثرة بالكلام، إذ القضايا متعدِّدَة والمصير الوطني المنبعث عنها واحد أكان نوراً أو غارقاً في الظلام، طبعاً الحكومة (لو فرضنا أنها كذلك) لن تقدِرَ على تنظيم ما لم يكن بالمُنظَّم، أحال الفساد الضارب جذوره بين البعض من حماة النظام، شَغَلَهم النهب والعمل الشاق في ضمان المُستَوْلَى عليه بغير حق مند أعوام، عن التفكير في مثل الجاعل مِن المملكة الاسبانية تجد الجرأة والإقدام، لمحاربة دولة جارة لها متصورة أنها أضعف من خروف وهي الضرغام، مختارة توقيتاً جل المغاربة فيه يعانون من ظلم الفقر والقهر وتسلُّط بعض الأسماء الشعب كاره أصحابها على مؤسستي التشريع والتنفيذ بواسطة انتخاب لا زال محطَّ نقاشٍ عن سلامته بين العرب والعَجَم، أما الجزائر وإن كانت ما ترمي إليه وقد أصبح متجاوزاً إلا أنه لم يصل للعدم، بل تطور باعتماد وسائل دبلوماسية أخرى قد تسجل شبه خيبة أمل لما دأبت عليه الرؤية الخارجية للمغرب لترسيخ السلام، إضافة لتحول بعض دول الاتحاد الأوربي وما تجتهد من أجله في العاصمة البلجيكية بروكسيل للتشويش على ما يُطلَق عليه الاستقرار المغربي بما فيه من حكام، حتى أمريكا منشغلة بحربها مع إيران لا وقت لها للمغرب بالكمال والتمام، إسرائيل تتصيَّد من يساعدها على حفر نفق تتسلل منه لتضاعف نفوذها في بلد شعبها مع فلسطين أحبَّ من أحب أوكره أي مجرم، فكيف على حكومة أكثر من نصفها لا يستحقون أي وظيفة سامية فقط لانبطاحهم المطلق حيال فطاحلة الفساد المستحوذين على أي مجال أو مقام، بعض أشخاص جرَّب الشعب المغربي العظيم اندفاعهم لقضاء مآرب شخصية لا علاقة لها بتحمل أية مسؤولية وإعطائها ولو نصف اهتمام، بل سجَّل عليهم بأدلة قاطعة ضعف إمكاناتهم الفكرية ولولا أمناء الأحزاب الذين مهدوا لهم الطريق لما وصلوا حيث وصلوا ليُقابَلوا كما نتصوّر بالرفض حتى من طرف النظام، لحاجته بوجوه جديدة لها سحر الإقناع ولو بالحضور فقط دون أن يكون لها أي دور في التصميم ، فذاك أمر له عقول مُدرَّبة للعمل وراء الستائر مقابل تعويض سخي إرضاء لما خلفهم مَن باستبداده متحدِّي دائم.

 

 مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا