
الاستعجال دليل سوء الحال
مصطفى منيغ
تطوان : المغرب
ما دامت البداية عبارة عن برنامج استعجالي ممنوح من جهة معينة، فالأمر يؤكد أن نقطة الصفر في نفس الدائرة المعهودة انطلقت لتتدحرج على امتداد خمس سنوات قادمة، فتعود لنفس الوضعية المألوفة، بالإعلان عن برنامج استعجالي آخر وهكذا دواليك. برنامج استعجالي وهناك مَن يتبجَّح في جولاتهم السياحية المدفوعة الأجر، مرددين امتياز المغرب بالاستقرار، متناسين أن الاستقرار لا يتطلب أي برنامج استعجالي، إلا في حالة واحدة تتعرض فيها البلاد لكوارث طبيعية، ما عدا ذلك المفروض أن تكون البرامج المخصصة للتسيير التنموي العام، مِن وَضْعِ حكومة خادمة مصالح الشعب منذ لحظة تنصيبها إلي آخر توقيت ولايتها، وتسليم المسؤولية لتتحملها الآتية بعدها، بموافقة البرلمان المُؤَسَّس مِن طَرَفِ الشَّعب، برامج مُبتَكَرة كأسلوب عمل مُحدَّد، وِفْقَ معادلةِ الوارد من الدَّخل القومي، ومقارنة صرفه على الحاجيات الضرورية، ودوماً لتطوير الخدمات المفروض تقديمها لفائدة الشعب أولا وأخيرا، برامج مستَمَدَّة أساساً مِن الواقع المُعاش، والتَّخطيط المُستقبلي لتحسينه على جميع المستويات، باعتماد الثروة الوطنية ووارداتها المضبوطة وفق صدقية مِلْكِيَةِ الشَّعب لها وليس لأي كان غيره، بمشاركة عقول أكان أصحابها من أحزاب سياسية أو منتسبين لجامعات ذي الكليات المتخصِّصة في وضع المقاييس العلمية، لمرافقة نجاح تلك البرامج عند تنفيذها خطوة خطوة ، وتقييم درجات النفع الحاصل من يائها، والعمل المسؤول على مضاعفة تدخلاتها الميدانية، الجاعلة من الدولة متقدمة تقدماً لا تشوبه شائبة ولا تأخذه مظاهر ملونة بادعاءات لا أساس لها من الصحة.
... حينما يُعْطَى برنامج استعجالي لحكومة جديدة، لا ناقة لها ولا جمل في إعداده جُملةً وتفصيلا، فهذا يجعل منها وسيلة تنفيذ جوفاء، مرتبطة جوهراً بما يملؤها بالتعليمات الدائمة، ومَظْهَراً بعجزٍ يميِّزها منذ الشروع في القيام بالواجب الذي تأسست من أجله، ارتكازاً على قاعدة أن الشعب المغربي لا يقبل بمنَّة أحد عليه، ومَن يمثلانه كمؤسستي الحكومة والبرلمان، أن يكونا في مستوى التخطيط والموافقة، على برامج همها الأسمَى تلبية حاجيات الشعب، وفق إرادته الحرة المستقلة المفعمة بالتطلع للتمتع بحقوقه الإنسانية والقانونية كاملة غير منقوصة، والحكومة العاجزة عن تقديم برنامج نابع من تفكيرها، مطابق لما تتوفر عليه من إمكانات مالية متعددة المصادر، وما يواجهها من توسُّعٍ في الحاجيات تتقدمها الضروريات كالتعليم والصحة والشغل، ملحقة بإصلاح ما يستوجب إصلاحه إتباعا لرؤية تجعل من مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.
... نعلم مسبقا أن الحكومة الحالية لن تكون أفضل مما سبقتها، لاعتمادها كما يبدو نفس التصرفات البعيدة عن المطلوب منها جماهيرياً، إذ حان الوقت لتكون مع الشعب للشعب، فلولاه لما تقلَّدت تلك الوضعية الجاعلة منها الطرف الأساسي وليس الثاني في الحكم، لذا فهي حكومة الشعب، مكونة من أبناء الشعب ، والذي يؤدي أجور وزرائها هو نفسه الشعب، فالمقروض أن يكون الشعب المُوَجِّه لها وليس العكس، وعليها أن تعلم أن خمس سنوات مِن عمرها قد تمر وتنتهي الى التاريخ أو مزبلته، لكن الشعب لا ينتهي مرتبط بوجود أجياله، لا بالانتخابات أو التعيينات ولا بألف حاكم وحاكم، وسيظل على حاله في شموخ إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليه .
مصطفى منيغ
https://assafir-mm.blogspot.com
