الزيدي يمارس لعبة إلهاء الرأي العام مع الازمات التي يعجز عنها

سعد السعيدي

 

 

قبل سفره الى امريكا قبل اسابيع قام الزيدي بالاعلان عن طرح بعض معامل القطاع العام للبيع. وهو محاولة لصبي السياسة هذا ولصّها لكسب ود الرئيس ترامب. ويأتي هذا بعد فشله في امر حصر سلاح الميليشيات في الوقت الذي اعلنه هو سابقا. ولفهم ما قام به الزيدي لابد من معرفة خلفيات الرجل.

 

إن الزيدي هو مما عرفناه من خلال الاعلام هو رجل اعمال، وهو ما يعني تاجر. والتاجر لا يكون بحكم عمله من ارباب الصناعة. فاملاكه ونشاطه الاقتصادي يشيان بكونه كذلك. فالزيدي الذي حسب الاخبار يُعرف عنه إسهاماته في نقاشات التنمية الاقتصادية والحكم الرشيد، هو مالك ورئيس مجلس إدارة مصرف الجنوب الإسلامي للاستثمار والتمويل، ويشغل حالياً رئاسة مجلس إدارة "الشركة الوطنية القابضة". كذلك فهو يمتلك مجموعة «الأويس» التي تضم، وفق موقعها الإلكتروني، 15 شركة تتنوع نشاطاتها بين تجارة المواد الغذائية والإنتاج الزراعي والحيواني والمقاولات بالإضافة إلى الطباعة والحماية الأمنية والإلكترونيات والنفط. وانه يملك سلسلة أخرى من الاستثمارات في مجالَي التعليم والإعلام، من ضمنها جامعة «الشعب» الأهلية، وكذلك «معهد عشتار» الطبي فضلاً عن قناة «دجلة» الفضائية.ويدير استثمارات عابرة للحدود تتركز في دولة الإمارات العربية المتحدة، متخصصة في الاستيراد والتصدير والخدمات المالية.وكنا قد نشرنا في السابق مقالة حول التعارض بين التجارة والصناعة. فالنشاط في كل من إحداها سيضر بمصالح وارباح النشاط الآخر، بالنتيجة من يعمل في احداها لن يكون سعيدا بالآخر وسيعمل على القضاء عليه. بهذا لن يكون المستثمر والتاجر علي الزيدي من السعداء بوجود الانشطة الصناعية في العراق. وهو ما يكون احد دوافعه ومن ضمن اهدافه تصفية قطاعه العام. بذلك فمع الاعلان عن نية التصفية يمارس الزيدي لعبة إلهاء الرأي العام مع الازمات التي يعجز عن مواجهتها.

 

بالنتيجة نسأل إن كان الزيدي قد دفع في اي وقت من الاوقات ضريبة الدخل عن ثرواته الطائلة كونه من اصحاب الملايين ؟ إذ يلاحظ انه للآن لم يطالب اشباهه بدفعها في اجواء الازمة العاصفة بالبلد حاليا وتجنب إثارة الامر في الاعلام. وهو ما يشي بانه لم يؤد هذه الضريبة في حياته، فكيف باشباهه الآخرين. وتكون هذه سرقة مزدوجة من قبله. مرة لنفسه واخرى لاشباهه. بهذا لن نحتاج للسؤال إن كان الزيدي قد استفاد في تكوين ثروته من الامتيازات الممنوحة له من سياسيي الاطار ممن قطعا قد دعمهم في حملاتهم الانتخابية. فالجواب واضح. فلما يكون قد بنى ثروته من احتكار السوق يكون قد جرى هذا مع غياب قوانين الحد من الاحتكار. إذ تقول المعلومات حوله من انه أبرم عقد مشاركة مع «الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية» لإطعام الجيش العراقي بالأرزاق الجافة والطرية بعدد 41 مادة. وكذلك فهناك امر «السلة الغذائية»، حيث أُبرم عقد مشاركة بين شركة «الأويس» و«الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية»، للتزويد بـ7 مواد غذائية، لتموين 40 مليون نسمة. هذا الاحتكار (اي التفرد بالعقود بغياب المناقصات وبالتالي المنافسة) يحقق ثراءاً هائلاً لا يمكن ان يحدث من دون مساعدة سياسية تكون دائما بمقابل. وهو التخادم الذي اوضحناه في مقالة سابقة ايضا. وفضلا عن كون الاحتكار عمل غير مقبول فهو يشير الى وجود فساد سياسي.

 

لسبب ما لم ينتبه احد الى هذه الامور كي يجري التأكد من نظافة الزيدي الشخصية والسياسية، وبالتالي اهليته لتبوؤ منصب رئاسة الوزراء. لذلك فاننا نريد تأكيدا على كل هذه الامور المذكورة من مجلس النواب والنزاهة الاتحادية. ونقصد بالتأكيد ان يأتي بمعية فحص وتدقيق في اموال الزيدي ومصادرها واي فساد كان قد ادى الى تضخمها. إن الزيدي يُصنف كـ "قطب اقتصادي" ذو نفوذ واسع وعلاقات قوية مع مراكز القرار السياسي في العراق، وخاصة ضمن أوساط الإطار التنسيقي.

 

هكذا نرى بانالزيدي ومع ادعائهمحاربة الفساد ضمن اهدافه في برنامج العمل الذي قدمه، نكتشفه الآن ممارسا لهذا الفساد.

 

ولعلم الزيدي فإن القطاع العام هو ما يؤمن بقاء الاموال في البلد، على العكس مما يحصل الآن حيث يجري التفريط به وباموال البلد وهو هدف امريكي. ودفع البلد الى حافة الافلاس هو ما يسيل له لعاب القوى الكبرى لتستطيع السيطرة عليه بطريق الاستحواذ على نفطه بحجة تسديد ديونه. كذلك فالامريكيون كباقي الدول الغربية يذوبون حبا وولها بامثال الزيدي. فهو من خلال تغييب الصناعات المحلية يؤمن استمرار تشغيل مصانعهم هم وشراء منتجاتها ليغتنوا اكثر. وهو ما سيتأكد اكثر مع الخسائر المالية التي منيوا بها في حرب ايران علاوة على تلك الدائرة في اوكرانيا. إذ سيحاول الزيدي ولارضاء هؤلاء الضغط اكثر على اصول البلد من القطاع العام. اي تحويل البلد الى مظلة هبوط لتخفيف آثار الصدمة عليهم. بينما مع ازدهار القطاع العام ستتحقق معه زيادة في ارباح القطاع المحلي الخاص بالضبط مثلما جرى في اوقات سابقة. لكنها حسابات تجار الاستيراد من اصدقاء الزيدي في الاطار التنسيقي الذين يمثلهم والذين لا يريد الاضرار بمصالحهم وكذلك الرأسماليين العالميين امثال ترامب.

 

والزيدي الذي يرى بان القطاع العام ينافس مصالحه التجارية وهي نظرة ضيقة، يظن ربما ان بامكانه هو واصدقائه تحقيق الارباح من بيع القطاع العام رويدا رويدا. إن هذه هي مصانع واصول اقتصادية لا ميليشيات وهو لن يحصل على اي دعم شعبي في هذا الامر. وهذه الايام قد رأينا انه قد حرص هذه المرة على افادة اصدقائه ممن اتوا به الى السلطة عن طريق تعديل سعر صرف الدولار. وهو مما لا يمكن تصور عدم محاولة الزيدي هو ايضا الافادة من الامر لمنفعته الشخصية. لذلك فلابد من احالته الى التحقيق القضائي للتأكد من عدم تضخم امواله بطريق قيامه بسرقة الدولة وافادة نفسه من جيوب الناس مثلما قام ويقوم به من خلال عقوده الاحتكارية مع الدولة.