للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال- للتأريخ /120

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

بدت لي أجواء الهور تجربة جديدة بالمطلق، من حيث الطبيعة الجغرافية والمناخية والتي امتازت بالرطوبة العالية جداً وكأننا في حوامات باردة، ولا تسمع فيهذا السكون القاتل ليلاً الا نقيق الضفادع وصرير وقرض الجرذان وخربشات مخالبها، فقد افترشنا أرضية التهلة بما توفر من كارتونات وأفرشة لا نحتاجها، وقطع من أكياس النايلون وغيرها، فأننا نعوم فوق ماء ولسنا نعيش على أرض يابسة، ثم مدّ كل منّا يطغه ليغفو تاركاً وراؤه يوم يعقبه يوم أملاً وحالماً في حلول موعد الاجازة.

 

في هذا المشهد المتخلف عن الحضارة لحياة انسان يعيش القرن العشرين وبحلول الليل والظلام الذي يلف كل الأركان والزوايا.. تشعر انك تتنفس في داخل قبر!! فلرؤية أي شيء عليك اما إستخدام (اللايت – التورج) أو بايقاد شمعة.. في تلك اللحظات تقول، ان الحياة في البر أرحم بكثير من هذه الحياة التي لا يمكنني كطبيب ان أتخيل يوماً سأعيشها!

 

مقطع من مسرحية بدأت أنسج خيوطها في تفكيري، ماذا تريد أكثر من ذلك ياوطن؟ فقد فداك الشعب بالأعزة الشهداء وبعوق المعوقين وبترمل الأرامل والامهات الثكليات ويتم الأبناء والبنات.. وتأخرنا في كل شيء.. كلها فداء لعيونك ياوطن.. ولكن السؤال، هل فعلاً طلب الوطن هذا؟ أم أن المجانين في السلطة حاكوا المؤامرة وقادونا الى هذا الجحيم بحجة الدفاع عن الوطن؟

 

بعد هذه الرحلة المتعبة والمرهقة والتي بدت من ساعة مغادرة البيت حيث انتهت الاجازة، التحاقاً بالفوج المهجور ثم مواصلة الجهد والجهاد للحاق بالانضمام الى الجمع للدخول الى الهور، رميتُ نفسي كالجثة الهامدة على بطانياتي ووسادتي واضعا عليها شراشفي الخاصة وقد جاءني صوت احدهما – دكتور شنو نمت، من غير ما ترتب حالك؟

وقع هذا الصوت علي كالصاعقة فقد اتضح لي اني افتقر الى الخبرة في مثل هذه الظروف القاهرة، متسائلاً: وماذا عليّ ان افعل؟

دكتور، علق الجنطة في تلك الناحية (مشيراً الى سقف الهيكل القصبي) لأن الجرذان تأكل الحقائب وكل شيء.. الشي الثاني البس جواريب ثخينة وعدة طبقات لأن ايضاً الجرذ  يقضم أصابع القدمين.. فدير بالك!

 

لعنت اليوم الذي خلقت فيه بالعراق وشتمت في داخلي حزب القائد وقائد الضرورة ولعنت الزمن الاغبر الذي... ولعنت الدنيا والحياة وشتمت نفسي لأني لم استجب لطلب خالي ان ابقى في اميركا!

-   يتبع -