للذهاب الى صفحة الكاتب   

السياسة موهبة وتكوين فدراسة

مصطفى منيغ

تطوان : المغرب

 

السياسة إتقان فهم الشيء لِتُفْهِمَ في شأنِه الغير، بلغة الواثق في النفس البعيدة عن تكسير القواعد النحوية عند مقام القيادة الغير قابل لأي تقصير، شكلا كان أو مضمونا متحركاً حسب الظروف أو ثابتا كموقف لا يقبل التغيير . السياسة غاية عِمادُها الأسلوب المَنطُوقَ بتفوُّقِ المَتْبوع بشرحٍ مُكَمِّلٍ صريحٍ واضحٍ صلبٍ كجدار خالي مِن الشقوق فاتحاً مَسْلَك المَسِير ، صوب تحقيق واقع منشود بتطبيق الممكن بدون تأخِير ، السياسة مسؤولية تدبير واجب مُلْقَى على العواتق مَطلباً عن تعيين أو انتخاب أو رغبة تطوع عن اختيار حر لخدمة الشأن العام لتحسين المصير.

 

ما ذهبت إليه السيدة رئيسة الحكومة وهي تخاطب أعضاء مجلس المستثارين ليس من السياسة في شيء ، بل مواجهة كلامية تتخللها مظاهر تعصب ، لإظهار مستوى النفوذ المتمتعة به الجاعل من كلمتها الصواب أولا وأخيرا ، ومثل التصرف ينأى عن مفهوم السياسة ويقترب من ترفع حاكمة لخلق إقناع لدى أي مُتَلَقّي خائف ، وبهذا لن تصل لمكانة النجاح في مهمتها بيسر ، علما أن المغرب زاخر بالكفاءات السياسية ، يتابعون ويحللون ويقارنون ، ولن يفوتهم أي موعد للإدلاء بما يؤكد أن هذه الحكومة قادرة أن تكون في مستوى طموحات الشعب المغربي العظيم حفظه الله ونصره ، أم نسخة أقل جودة من سابقتها ، معمولة لمواكبة مرحلة بلغ المغرب فيها درجة من التقهقر غير المسبوق .

 

... لمرات عديدة كرَّرَت السيدة رئيسة الحكومة بأنها لا تكذب ولن تكذب على المغاربة ، تَدَّعي ذلك  بفخر واعتزاز ، وكأنها الاستثناء المُنتظر من طرف العموم ، مانحة الدليل أنها سياسية مثالية ما في ضميرها على لسانها ، عِلْماً أن الصادِق مع الشعب لا مكان له في تحمل أية مسؤولية سامية ، لأن الأسرار لن يطيق لسان الصادق على إخفائها مهما كانت بسيطة ، إذ يكفي الجزء الضئيل منها ساعة إفشائه لتقوم حركة الغضب الجماهيري الدفين في إشعالها بداية عملية لمحاربة الفساد علانية وبكل الطرق السلمية المتاحة ، ولتوضيح الرؤية أكثر للسيدة رئيسة الحكومة أن ما تعرفه سيظل يمثل السطح ن حتى منصبها الحالي لن يشفع لها التعمق في معطيات حقائق غير مسموح لها إطلاقاً التقرُّب من ناحيتها بالأحرى الغوص في مكنونات جوهرها ، لكونها أداة تنفيذ ما يصلها من تعليمات ومنها مَن سيضعها أمام الشعب بعيدة كل البعد عن التصريح بالحقيقة ، شأنها في ذلك لا يختلف عن موظفة داخل مؤسسة تابِعَة وليست مَتْبُوعَة لمدة خمس سنوات ، لن تجرؤ على المناقشة في المجلس الوزاري ، مكتفية بانحناء رأسها معبِّرة عن الموافقة المبدئية المُسبقة لأي موضوع يغلف أي مضمون وكفى . إذن ليست الحكومة من ستصلح التعليم والصحة وما سيجعل الشعب مكتفياً ذاتيا بما يحتاج إليه داخل دولة الحق والقانون .

 

مصطفى منيغ

https://assafir-mm.blogspot.com