للذهاب الى صفحة الكاتب   

ميزانُ المِيزَانِيَةِ مُرَبَّعَتَي الكَفَّتَيْن

مصطفى منيغ

تطوان : المغرب

 

لا سياسة مع الأرقام، لكُلٍ مجال لا يُقَرِّب بينهما مَعسول كلام، الأولَى مُسَخَّرَة (بذات المناسبة) للدفاع عن فكرةٍ تُزَيِّنُ المَيْلَ للأمام، والثانية تَحْدِيد قيمة لِمقارنة حاجةٍ لا تكتنفها أوهام، السياسة تُفَضْفِضُ الضَيِّق ليحصل الانسجام، بين الواقع ولو كان عكس ما يُرام، والخروج بما يُعَبِّد طريق الوئام، لغاية الفوز ولو المؤقت بترميم المُحَطَّم، كوسيلة تُبعِد تشبث المَعْنِي بحق الدفاع لاستعادةِ ما عنها لا يٌلام، لتُجَنِّبَه الظلم المُسلَّط عليه طيلة أعوام، لن يطيق بعدها صَبراً وإن واجَهَ أي اصطدام، وذاك الاستبداد الفارز بدل السِّلْم الاجتماعي بِئْسَ الاستِسلام.

 

... الحكومة الحالية مهما هيَّأت من ميزانية لا تتوفَّر على شروط الوضوح، الغرض منها تلوين المرحلة المُعاشة انطلاقاً من السنة المُقبلة، بأرْجُوَانِيَةِ لن تقدِرَ على إخفاء سواد الواقع، وكأنها محقِّقة معجزة القرن، وهي تبرهن عن عجزها لترميم حتى القائم، بإعلان بضع إجراءات لا علاقة لها لا بالتغيير ولا بالإصلاح المجتمعي الشامل، مستمرة على نهجٍ أساسه أنَّ غالبيةَ المغاربة ممدودة أياديهم لتقبل صدفات، عِلْماً أن المغربَ وطنهم زاخر بالنِّعم، يكفي رُبعها ليترفعوا عن أخذ ما تحسبه هذه الحكومة، ومن يُسيِّرها من وراء الكواليس دَعْماً، وليته كان في مستوَى توفير أي عيش كريم، بل دُرَيْهِمات لا تُقَدِّم غير صفة مَذلَّة مغلفة بِمَنٍّ لا خَيْرَ فيه، فلو كان لمن يُعيد للشعب المغربي مِلكِية ثرواته المُستغَلَّة من طرف مَن بلع منها ما بَلَعَ ولحدِّ ألان لم يشبع، لكان في غِنَى عن التقاط فُتات لا محلَّ له من الإعراب.

 

ترقيعُ المُرَقَّع لا يُغطِّي التمَزُّق بدل تلاحم طرف بآخر. مجال الصحة يحتاج لما يوفِّر له الإمكانات الكفيلة بتغطية الحاجيات جميعها، ليواجه الوافدين عليه من مَرْضَى لمعالجتهم بالمجان، بل وليوفِّر لهم الأدوية اللازمة وأيضاً بدون مقابل، تلك الإمكانيات المأخوذة من تقلص نفقات خيالية تُخَصَّص تحت عنوان "مصاريف السيادة" الباقية أرقامها (الخرافية دون شك) في طي الكتمان،  وما استطاعت أي حكومة الإدلاء بحقيقة قيمتها المالية، وتتحدث الحالية عن الشفافية ولا تُشغِل نواب البرلمان إلاَّ في نقاشات لتُضحك علينا مَن تضحك، وليس الإعلام الجزائري من يقوم بذلك فقط، بل امتدت "الوقائع المؤسفة "لمشارق الأرض ومغاربها.

 

... التعليم لن يستقيمَ مضموناً وشكلا ً بتلك الزيادة الطفيفة المُعلنة في تقديم الميزانية تحت قبة البرلمان، بل ميدان له من المتطلبات المالية ما تُصلِح أحواله جذرياً، لا يكفي أن يشرف عليه سياسي أمين عام حزب، بل مجموعة من خبراء مختصين وطنيين قادرين على وضع أسس تنقذ التعليم مما يعانيه، وتوضع رهن إشارة هؤلاء الخبراء رخصة التصرف، ما دام الاصلاح في مستوى طموح شعب، يحتاج لحرية ممارسة عملية صادرة عن إرادة محبي وأوفياء هذا الوطن وما أكثرهم، وللمغرب في معادنه الثمينة ما يكفي إن استُخْلِصَ منها حق الشعب المالك الأساسي لها، لغطَّت مصاريف التعليم ومنها مِنَح محترمة مُعطاة لكل الطلبة التابعين دراستهم الأكاديمية بالجامعات المغربية.

 

... هل تستطيع هذه الحكومة أن تبلغ الشعب بأسماء المستغلين لتلك المعادن ومِن عشرات السنين، وأن تصارح الشعب بالأسباب الحقيقية لجعل الميزانية العمومية على هذا القدر الذي لا يعكس مستوى الثروة المغربية، وأيضا تلك المؤسسات الكبرى المهيمنة على مالية واقتصاد المعرب من طرف بعض أفراد النظام الحاكم، ودون ذلك ستظل حكومة وظيفتها تسيير أعمال "قلة" ميزان ميزانياتها مربعة الكفتين وليست دائرية.

 

مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

https://assafir-mm.blogspot.com