للذهاب الى صفحة الكاتب   

فيسبوك امبراطورية الكذب والخداع والتضليل

محمد حمد

 

 

وجّه قاضي امريكي من ولاية نيو مكسيكو صفعة "مالية" موجعة الى وجه مارك زوكربيرغ مالك فيسبوك واخواتها وفرض على المنصة الشهيرة غرامة مالية قدرها ٢٥ مليار دولار. نعم ٢٥ مليار! بتهمة الكذب والتضليل ونشر محتوى الكراهية والتمييز والتلاعب ببيانات المستخدمين وانتهاك الخصوصية, لصالح شركات الاستشارات والاعلانات التي تصب عادة في مصلحة السياسيين.

 

نحن "بؤساء" هذا العالم لا نعرف عن "ميتا" وفيسبوك سوى أنها منصة تواصل اجتماعي تثير شهيتنا لنشر اتفه ما لدينا في معظم الحالات. وفي كل دقيقة نعيشها مع هذه المنصة الخادعة يكسب القائمون عليها ملايين الدولارات. ومع أنها أصبحت في الآونة الأخيرة مثل "سوق هرج" مسموح فيه بعرض كل شاردة أو واردة في حياتنا الخاصة والعامة. الأ ان مالكها يستمر في تكديس الأموال، المليار بعد المليار. وأصبح اغنى رجلا في العالم بفضلنا نحن. فنحن بسبب الفيسبوك وأمثاله نزداد فقرا، ماديا وثقافيا وحتى اخلاقيا. وهو يزداد ثراء وشهرة ونفوذا. اصبحنا قطيعا من البهائم الناطقة بلغات مختلفة، تتبع الراعي الوديع الأنيق إلى مراعي الانترنت الخضراء!

 

أن منصات التواصل الأمريكية تمثل ركائز اقتصادية مهمة للنظام الرأسمالي. ولا تقدم خدماتها لوجه الله تعالى أو مجانا. وتمثل خط دفاع ثابت عن أخلاق وثقافة وتقاليد النظام السائد في الغرب. ولا توجد ذرة من "البراءة" في مضمونها وخدماتها. وتميل عادة حيث تميل رياح السلطة والمصالح المادية. وصدقوني أن غالبية منصات التواصل الأمريكية، مثل فيسبوك أو "اكس" لصاحبها ايلون ماسك، شاركت مشاركة فعلية، كل حسب موقعه وأسلوبه وطرقه الشيطانية، في جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها الكيان الصهيوني في غزة.

 

تجدر الإشارة إلى أن معظم وسائل التواصل (أو التفكيك) الاجتماعي  والمنصات الرقمية الشهيرة سبق وأن تمّ تغريمها في الكثير من الدول بملايين الدولارات. وبسبب الجشع والطمع والربح السريع على حساب خصوصية الإنسان، فلا توجد امامها خطوك حمراء. ومارست وما زالت تمارس الانتهاكات والمحرمات على اكثر من صعيد. لم يسلم منها لا الاطفال ولا المرضى ولا حتى أصحاب الاحتياجات الخاصة. كل انسان بالنسبة لمليارديرات أمريكا هو رقم أو بضاعة تدرّ أرباحا طائلة لا يراها أو يسمع عنها "المستخدم" التائه في عالم الانترنت الذي سرق منه الوقت والتفكير ومعظم اهتماماته الأخرى...