
من رحم النضال- للتأريخ/ 123
د. مزاحم مبارك مال الله
كنت واقفاً على حدود التهلة في احدى الامسيات أجول في ناظري، أنظر في أطراف أو حدود المياه التي بدت في اللانهاية،
- االسلام عليكم دكتور
• وعليكم السلام ملازم اول عبود
- دكتور اكو بطبابة اللواء مذخر ادوية، تكَدر باجر تنزل وتسوي طلبية (سم الجرذان)، على الأقل نخفف من أعدادها أو ينهزمن..
• بكل ممنونية
فعلاً في صباح اليوم التالي، كانت لي الأولوية في استخدام الشختور المنطلق نحو اليابسة.
وصلت طبابة اللواء (الخلفيات) وكان بمعيتي معاون الصيدلي، رحب بي أطباء اللواء (ممن واسطاتهم قوية) ترحيباً رائعاً وضيفوني أجمل ضيافة، وأستأذنوا أمر الطبابة أن أبيت ليلتي معهم وفي اليوم التالي أغادر الى الفوج.
كان عشاءً فاخراً لم اتناوله منذ فترة، والفطور في الصباح يليق بالأطباء ضباطاً وجنوداً.
زودوني بما جئت من أجله مع التعليمات في الاستعمال.
عدت برحلة اعتيادية الى الفوج وحين استقراري في التهلة ذهبت الى المساعد لأخبره بتنفيذ الواجب.
كلف المساعد أحد الجنود ليقوم بمهمة عجن الطحين بالمادة السامة التي جلبتها .. ومن ثم يضعها في كل أماكن التهلة والتهلات القريبة ..
اندهشت من عمل الجندي وزجرته لأنه يعجن الطحين والسم بيديه دون استخدام الكفوف الواقية التي جلبتها معي.
- دكتور ما اعرف اشتغل بالجفوف.
تركته كما يشاء، وما هي الا ساعة وقد أنهى عمله في تحضير كمية ممتازة من كرات العجين المسموم الصغيرة.
في اليوم التالي رأيت بأم عيني المقابر الجماعية للجرذان وكائنات أخرى لا اعرف اسمائها تتلاطمها أمواج الهور، شعرنا بالفارق الكبير عن الليالي السابقة في حركة وأصوات الجرذان وكانت هناك أعداد من الجرذان المقتولة في أماكن مختلفة في داخل تهلاتنا.
- عاشت أيدك دكتور، قال ملازم أول عبود، وكان الى جواره ضابط أنيق، بهي الطلة، برتبة ملازم ثان.
- أعرّفك .. ملازم (...)، منتسب جديد للفوج.
مددت يدي لمصافحته مرحباً، وكان ترحابه بصوت دلني مباشرة على أنه من أهل الجنوب وهذه كانت لكنة أهل العمارة.
- أسمحوا لي ياجماعة، أروح أشوف البريد،- أنسحب ملازم أول عبود.
• أهلاً وسهلاً قلت للملازم الجديد، وبادر قائلاً؛
- دكتور انت مرتاح؟
- يتبع –
