للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال- للتأريخ/ 129

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

لم افهم معنى (الهيكلة)، ولكن تمكنت من معرفة تفاصيل هذا المصطلح بمرور الساعات ومن خلال أحاديث الضباط .

 

أغلب الضباط كانوا في حالة قلق لم اعهدها بهم، ينتظرون برقيات ترد الى الفوج بأسمائهم لغرض تنسيبهم الى وحدات الجيش المختلفة، فخلال 24 ساعة وعن طريق التوديع والسلام والأمنيات بالتوفيق فقد تم أنفكاك أعداد منهم الى قوات الحرس الجمهوري أو القوات الخاصة، ومنهم الى سرايا وأفواج وألوية فرق مختلفة موزعة على مساحة العراق كلها. وبعد الفخ الذي نصبه نظام المجرم صدام للعراق والعراقيين في غزوه الكويت، لا أعلم أين حل الدهر بهؤلاء الطيبين بل والمساكين؟ كم منهم أستشهد وكم منهم جرح أو الحقت به الأعاقة، كم نجى منهم ، ليس فقط الذين كانوا معي، بل آلاف العسكريين من ضباط ومراتب.

 

بقيت في الفوج يومان، وجاء الي المراسل:

دكتور الآمر يريدك.

ذهبت الى غرفة الامر– نقيب عباس – وقال مرحباً: "استريح دكتور، هاي هي العسكرية نمتثل للأوامر دون نقاش."

وبينما هو يتحدث بهذه الطريقة، فقد زاد قلقي من وصول برقية تنسيبي الى مكان غير مريح.. واستمر قائلاً:" انا سعيد تعرفت عليك واذا وصلت يوماً الى الحلة ...انزل في ناحية النيل والناس توصلك عليّ" ..

شكرته وأردف.. كتابك الى مدرسة الطبابة العسكرية في بغداد جاي يطبعونه..

شعرت بنوع من الإرتياح.. وأضاف:

"قسيمة الراتب غير جاهزة.. سأرسلها لاحقاً (انا فهمت ان سيستلم رواتبي لثلاثة اشهر وهذا ما جرى فعلاً)، علما انها ليست بمبلغ كبير.. فقلت، براحتك، المهم اخذت كتابي وفيه يومان لغرض الالتحاق.. وأخلص من الرحلات المكوكية بين كراج النهضة وبين كراج العمارة.

 

بعد يومين من وصولي بغداد التحقت الى مدرسة الطبابة العسكرية ليعاودوا تدريبنا من جديد بعد ان نشروا التحاقنا حيث سنبقى عدد غير قليل من الأطباء وعدد من خريجي الكليات العلمية.

 

بدأنا ننتظر توزيعنا من جديد، في منتصف شهر أيار تم توزيعنا وكان اسمي ضمن المنسبين الى وحدة الميدان الطبية 55 والتي مقرها في منصورية الجبل.

اتفقنا نحن مجموعة من الملتحقين الجدد الى هذه الوحدة كنّا ثلاثة أطباء وطبيب اسنان واحد.

-   يتبع –