للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال- للتأريخ/ 130

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

الطريق الى منصورية الجبل جميل وشوارع ديالى تحدها الأشجار الرائعة وكان الجو معتدل .. وصلنا بعد ساعتين ونصف الى ما اسموه الكراج فيه سيارات قليلة منها تذهب الى الخالص وامام ويس (ولأول مرة اسمع بهذا الاسم)، وغيرها من المدن والقرى والقصبات، اغلب سيارات هذا (الكراج) هي من نوع(الواز العسكرية خارج الخدمة)، ولكنها للأستخدام المدني.

 

طغى علي شعور غريب للتلبس في تخيل أيام كيف كان الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم قائد اللواء 19 ومقره منصورية الجبل حينما خطط مع بقية الضباط الاحرار للتحرك باتجاه بغداد من اجل اعلان ثورة الشعب الخالدة في 14 تموز1958.

 

هذا الشعور لم يكن وليد صدفة، بل جراء التعمق بالتفاصيل خلال قراءاتي ودراسة ما كتب عن تأريخ العراق السياسي الحديث منذ أيام اختلال العراق ابّان الحرب العالمية الأولى وقرار الإنتداب الجائر ومن ثم الإعلان عن تأسيس المملكة العراقية عام 1921.

 

سألت سائق عجلة الواز والذي بدى لي عمره لا يقل عن حوالي الـ 65عاماً .. هي هاي منصورية الجبل؟ فأجابني:

-   أي نعم، هنا جان الزعيم عبد الكريم، وبعد لحظات صمت ، سألني:

-   عمي انت تعرف عبد الكريم قاسم ، منو؟

•   لا صدكَني ما اعرفه منو !

-   انت شدارس استاد ؟

•   أني ممرض

-   ها ، أذا هيج حقك، كل الأجيال مثلك ما يعرفون شي! مع أحترامي الك أبني لا تزعل مني.

•   لا ما أزعل ، بس أنت ما كَتلي منو هو عبد الكريم قاسم؟

وجاء جوابه بصوت خافت وكأنه خائف من شيء، أو متوجس من شيء:

-   لا هيج ، عوف السالفة وصلنا ،الله وياك ،

قال هذا الكلام وكأنه ارادان يتخلص من مأزق صنعه هو لنفسه ، ولكن بيني وبين نفسي شعرت ببعض السعادة حيث هناك أناس مازالوا يذكرون الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم، تلمست من خلال الصوت والنبرة بأنه يكن له الأحترام والتقدير.

 

ترجلت من الواز وأشر لي هذا السائق الطيب ان اقف عند تلك الإشارة (وهي عبارة عن سهم مصنوع من المعدن مرفوع على عامود حديدي وتحته مكتوب "امام ويس") بأنتظار أي سيارة عسكرية تقلني الى وحدة الميدان الطبية التي نسّبت اليها وهي 55 .

وفعلاً جاءت احدى السيارات العسكرية .. وبعد السلام والاستفسار عرفت انهم متجهون الى وحدة ميدان طبية 57 المجاورة بموقعها لوحدة الميدان 55.

-   يتبع –