
بعد أن سرقوا وطنه يتّهمون الفلسطيني بسرقة الانتخابات
محمد حمد
أصيبت الأحزاب اليمينية المتطرفة في اسرائيل بصدمة فاقت كل التصورات. وللتقليل من ضررها بدأ الزعيق والنهيق والصراخ يملأ وسائل الإعلام العبرية المنحازة للسلطة. وعلى رأس هؤلاء الذين صبوا جام غضبهم يقف المجرم نتنياهو مدافعا عن "يهودية الدولة" وانقاذها من "الأسلمة" على يد العرب. والحقيقة التي لا تقبل الشك أو الجدل هي ان اليمين العنصري المتطرف يسعى للحفاظ على "صهيونية الدولة" وليس على يهوديتها. في محاولة بائسة لإلقاء اللوم على الناخب العربي الفلسطيني. وكانّ الفلسطينيين، وهم أصحاب الأرض الشرعيين، ضيوف غير مرحّب بهم في "ديمقراطية" بني اسرائيل.
ولم يكتف اليمين العنصري بالحملة الشرسة العدوانية ضد فلسطيني الداخل بل تعداها الى اتهام دولة قطر بتقديم الأموال والرشاوي للأحزاب العربية مما أثر على نتائج الانتخابات حسب زعمه. وسبق وأن استخدم المجرم نتنياهو هذه الأكاذيب والافتراءات. ورغم اعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية والثالثة اثبت الفلسطينيون وجودهم وحضورهم السياسي الملفت عبر صناديق الاقتراع. وهذا ما أصاب الرجل الشرير نتنياهو وجعله "ينبش في الدقاتر العتيگة" بحثا عن تهمة ما يلتقها الاعلام المنحاز بسرعة لتصبح "حقيقة دامغة" بالنسبة للرأي العام الاسرائيلي.
فبعد أن سرقوا وطنه يتهمون الفلسطيني بسرقة الانتخابات. وبعد أن استخدموا جميع وسائل العنف والتهميش والمضايقات ضده عجزوا عن اقتلاعه من جذوره. وحين وجدوا انفسهم في مفترق طرق وعرة بعد انتخابات الكنيست وبلا أغلبية لتشكيل حكومة جديدة، وجّهوا اصابع الاتهام إلى الطرف "الأضعف" من جميع النواحي تقريبا. فالفلسطيني في الداخل لا تقف خلفه أمريكا ولا لوبيات صهيونية متنفذة ولا مليارديرات نيويورك أو واشنطن. كل ما يملك هو إرادة وإصرار وعزيمة على عدم ترك ساحة المعركة حتى وان كان سلاحة الوحيد هو صندوق الاقتراع...
