
من رحم النضال- للتأريخ/ 131
د. مزاحم مبارك مال الله
عليك ويجب، شئت ام ابيت ان تتأقلم مع منتسبي أي وحدة عسكرية، ولذلك فلأجل ان احسب أيام وأخلص كان يجب عليّ اساير الأمور مع منتسبي وحدة الميدان الطبية 55 ففيها الضباط الأطباء والأطباء الجنود ومراتب من مختلف الصنوف فمنهم من تخرج من المعاهد الطبية والتمريضية بمختلف التخصصات وقد أوكلت لبعض منهم مهمات قلم الوحدة او كسواق فيها..الخ
كل شيء مختلف في وحدة الميدان الطبية عن الفوج واللواء، ولم يكن التأقلم بين الأطباء الأمر الهيّن وفعلاً حصلت بعض الإشكاليات والتي سرعان ما تم اخمادها بسلاح (العيب).
سياقات العمل العسكري الأدارية ليست بالسهولة، خصوصاً فيما يخص تحرك الوحدات وتنقلها، لم أكن أعرف أن وحدة الميدان الطبية 55 تابعة للفرقة 21 مشاة والمتواجدة في البصرة وفي نفس الوقت نحن هنا في ديالى .. لم اشغل نفسي في تعقيدات هكذا أمور .. المهم سيأتي اليوم الذي تنتهي هذه المأساة . ومأساة العسكرية.
امام ويس مرتفعات ترابية قاسية صحراوية الطبيعة وفيها اطلال بنايات قديمة متروكة تابعة للجيش ايضاً تمتاز ببدائية البناء لغرض الأيواء فقط، وكان في مرمى النظر من و.م. ط 55 توجد وحدة الميدان الطبية 57.
في وحدتنا والتي كان امرها الرائد طبيب سلام زاير، شكّلنا فريق للعب كرة القدم ، فهناك عدد من المنتسبين يمارسون هذه اللعبة بطريقة شبه احترافية فهم أعضاء فرقهم الشعبية في مناطقهم لهذه اللعبة.
كانت هذه الأنشطة تستهويني جداً وندخل في نقاشات كثيرة حول أداء هؤلاء اللاعبين. وفي يوم كنا على مائدة الغداء، سأل الرائد سلام: "أما تحتاجون حَكم؟
الكل اجمع .."نعم"...
بعدها مباشرة قرر الرائد ما يلي: ليكن د. مزاحم هو الحكم، ملتفتاً اليّ، هل لديك مانع؟
لا سيدي ملا عندي مانع.
عصر ذلك اليوم مارست مهمتي الجديدة حكماً بين فريقي كرة القدم في وحدتنا، في تلك المباريات وما تلاها كان الآمر مرة يلعب مع هذا الفريق ومرة مع الفريق الأخر.
استمرينا على هذه الحال الى ان بدأ المناخ يتغير حيث بدأت درجات الحرارة ترتفع وكان اول المنسحبين من اللعب هو رائد سلام – الأمر –نفسه ، فقد كان يدخن ويلعب ومن بعده اعتذر عن اللعب عدد من الضباط الأطباء وبالنتيجة وفي الأسبوع الأول من تموز توقف هذا النشاط.
- يتبع -
