
من رحم النضال- للتأريخ/ 132
د. مزاحم مبارك مال الله
في تلك الأيام عاودتني نوبة الحمى اللعينة ومرت عليّ ساعات عصيبة ومحرجة، حيث أصبحت لا أتمكن من النهوض من الفراش، عرف رائد سلام بأمري وعرض علي أن يمنحني أجازة، شكرته على موقفه، وقلت له:
"أنه موقف نبيل من حضرتك ولكن لا أقوى على السفر" ... شعرت بتعاطفه معي، بقيت 4-5 أيام الوذ من تلك الحمى والالام حيث خبرتها الى حد كنت اعرف متى ستنتهي تلك النوبة، وفعلاً هذا ما جرى، حيث بدأت أسترد عافيتي تدريجياً.
في يوم بينما كنت نائم الى الساعة جاوزت التاسعة صباحاً حيث ما زلت أأن من آثار نوبة الحمى، فأذا بالمراسل – وهو من آهالي الديوانية آل بدير، جاء اليّ،: "دكتور، دكتور مزاحم، طبينا بالكويت والجماعة كلهم بالبهو والآمر سأل عليك"
أفزعني كلام المراسل، وفعلاً شعرت لحظتها، أن أبواب الجحيم ستفتح على مصاريعها ضد العراق والعراقيين، وعلى وجه السرعة رتبت فراشي وغيرت ملابسي، والتقيت وجهاً لوجه مع الملازم الطبيب (أبو عبد الله) ولا أعرف أسمه –قائلاً: "ها دكتور برجلينا طبينا بالوحل".. لم اجبه ولكن مباشرة ذهبت الى البهو فمن الضروري ان أري نفسي امام الآمر الذي سأل عني.
رحت أشارك الموجودين في مشاهدة ما يعرضه التلفزيون من اخبار اجتياح الكويت في واحدة من اعمال صدام المجرم ضد الشعوب.
لم يمضِ وقت سوى بضعة أيام على تلك الواقعة القذرة وكان الوقت يميل الى الغروب والناس جميعاً وخصوصاً العسكريين منهم في حالة قلق وتوجس من مفاجآت بلطجية قيادة النظام العراقي، وقف مراسل الآمر في باب البهو قائلاً: "د. مزاحم السيد الأمر رايدك".. وكما ذكرت سابقاً فأن أي استدعاء يهز اعصابي وكل الاحتمالات تتوالى امام ناظري..
على الفور ذهبت، رحب بي الامر وقال، تفضل استريح..
"دكتور تعرف ان وحدتنا تابعة للفرقة ومقر الفرقة يحتاجون طبيب يتواجد دوماً يقود المفرزة الطبية.. اليوم اتصلوا برقياً وطلبوا استبدال د. محمد الموجود حالياً هناك منذ ثلاثة شهور، وبما انك اخر طبيب من الملتحقين الى وحدتنا فلم يكن اماي الا ان اختارك لأستبداله"..
- يتبع -
