للذهاب الى صفحة الكاتب   

طاحت طرگاعة على رأس ترامب ضيٌع الشيوخ والنواب

محمد حمد

 

 

بالون البيت الأبيض ترامب انتفخ بما فيه الكفاية حتى انفجر في ليلة ليلاء ستخلد في كتب التاريخ والعلوم السياسية. بعد أن وظّف جميع وسائل الإعلام الشخصية والعامة لخدمة أصحاب المليارات ومنتجي الاسلحة وتجار الحروب الذين يقودهم اللوبي الصهيوني. لكن عقاب الشعب الأمريكي لم يتأخر كثيرا. واذا بترامب وشيوخه ونوابه يتراجعون خفافا وثقالا الى الخلف. إلى منطقة الظل والعتمة ليذوقوا بمفردهم مرارة الهزيمة. لقد أدرك المواطن الأمريكي أنه ارتكب خطأ فادحا بانتخابه ترامب للرئاسة.

 

واليوم بعد أن استيقظ الجميع من حالة التخدير والسكر انتفضوا وقاموا بتصحيح خطأهم وبالشكل الذي لم تكن تتوقعه جميع وسائل الإعلام التابعة للحزب الجمهوري والدولة الصهيونية العميقة في امريكا. لقد حاول "طاووس" البيت الأبيض ترامب اغراء الناخبين وخداعهم. ففي البداية أعلن عن ٥٠٠٠ دولار لكل مواطن (وهي رشوة واضحة) يصوّت لحزبه. وقبل إغلاق الصناديق أعلن على  الملأ أنه (اوقف المساعدات الأمنية والعسكرية للكيان الصهيوني) وانا شخصيا لا أصدق مثل هذا الكلام ابدا. ونفث سمومه "الرئاسية" على مرشحين لم يكن لديهم ذنب سواء الانتماء الديني أو العرقي او لون البشرة. أن كان ذلك ذنبا ! بل حارب البعض منهم باستخدام السلطات القضائية والأمنية كما حصل مع النائبة (الهان عمر) التي جددت مقعدها في مجلس النواب رغم انف ترامب وأبو ترامب.

 

عندما يتجاوز الإنسان حدود المعقول والمقبول تنقلب عليه الأمور من حيث يدري ولا يدري. ولا فرق أن كان اسمه ترامب أو غراب. فالرئيس الأمريكي أراد أن يجعل من هذه الانتخابات، وهو وهم كبير، استفتاءا شعبيا على حكمه وسياسته وأكثر من ذلك على شخصية المثيرة للجدل والاشمئزاز. فجاءته الصفعة مدوية ومضاعفة، ادّت إلى إسقاط تحالف الشر الصهيومي الامريكي وأصحاب المليارات. فلا منظمة "إيباك" الصهيونية نفعت ولا اقمار ايلون ماسك والملايين التي تبرع بها نفعت ولا الحلف الوثيق بين مجرم الحرب نتنياهو واهبل البيت الأبيض ترامب نفع.

 

لاحظوا، مجرد بطاقة اقتراع مصنوعة من الورق ربما لا تكلف أكثر من ثلاثة دولارات، استطاعت أن تهزّ عروش أكثر أثرياء أمريكا "الصهيونية" نفوذا وسطوة وجشعا. والحقت بهم هزيمة نكراء بكل المقاييس. سوف تتذكرها الأجيال القادمة من الأمريكيين باعتبارها نقطة سوداء وإدانة جماعية ووصمة عار في تاريخ الحزب الجمهوري وصقور السياسة العدوانية التي تعشعش فيه. هل تذكرتم المقبور العنصري السيناتور لينسي غراهام؟ حتى شقيقته التي رشحها ترامب بكلّ تحدّي وعنجهية خسرت هي الأخرى وفشلت فشلا ذريعا.

 

واذا كانت هناك اياما سودا في حياة الابله ترامب فيوم الثلاثاء ٣ نوفمبر هو أكثر تلك الأيام سوادا وكمدا. ستظل هذه الهزيمة التاريخية تطارده إلى آخر يوم في حياته وسياخذ مرارتها إلى القبر. ولا ادري ان كان ترامب قد تلقى برقية تعزية من صديقه الحميم وشريكه الرئيسى في جريمة الابادة الجماعية بنيامين نتنياهو. اللّهم لا شماتة: ثلاثاء اسود في اسرائيل وثلاثاء اسود في امريكا.

أنها مفارقات القدر. اليس كذلك؟