للذهاب الى صفحة الكاتب   

لسان الخروف أطيب وابشع أكلة في العالم!

نيسان سمو

 

 

حكاية ذكرتها في مناسبة قديمة وجاء وقت تكرارها! أراد الملك أن يعلم إذا كانت رعيته الفقيرة والغنية توده أم لاء ولماذا؟

فسأل الملك طباخه اطلب منك في السبت القادم تُحضر لي أشهى وأطيب وأذكى طعام على وجه الارض! وإذا لم يكن هكذا خسرت رأسك!

 

طار العقل من رأس الطباخ، كيف لي أن اعلم ذلك! وماذا لو احضرت أكلة لم تعجب الملك! فبدأ الأرق يرتفع والحرارة تصعد ويفقد النوم وهو في ورطة لا يعلمها غير الله! اقترب السبت والطباخ لم يجد حل، فمرض، فزاره صديق وسأل عن حالته والسبب في هذه الكآبة، فقص الطباخ الحكاية للصديق، هو الآخر حار من امره ولكن في النهاية نصحه نصيحة، قال له موضوع معقد وصعب جداّ وأعتقد أنه لا يمكن حله إلا من قِبل العجوز التي تسكن المغارة الفلانية، يقولون عنها حكيمة وذكية جداّ! لم يكن امام الطباخ الوقت الكافي غير امتطى حصانه قاصداً المغارة، قابلته العجوز وبعد الجلوس قصّ عليها حكايته داخلاّ دخيلاّ عليك يا سيدتي، ماذا افعل وأي طعام هو الأزكى في العالم! قالت العجوز وبهدوء اذهب إلى القصاب واطلب منه لسان خروف وإطبخهُ للملك! ماذا تقولون يا عجوز! لسان خروف، هل تريدين أن اخسر رأسي، ردت العجوز انت حر واختار ما يعجبك، انتهت الزيارة! عاد الطباخ إلى المدينة وهو مُثقل الهموم اكثر من السابق، دخل في دوامه طويلة وجاء يوم الجمعه وهو لم يُحضر لأي أكلة! نام ونهض السبت ولم يكن أمامه غير أن يسمع نصيحة العجوز، فهرع إلى القصاب واشترى لسان خروف وطبخه للملك. أكل الملك ولم يقل شيء! في اليوم الثاني طلب بإحضار الطباخ، بدأت ساق الطباخ تضرب بعضها البعض، وصل عند الملك وهو راكع، قال له الملك أريد منك أن تطبخ لي السبت القادم اقبح واكره أكلة في العالم، هرع الطباخ للكهف واستنجد بالعجوز من جديد قائلاّ هذه المرة طلب مني اقبح أكلة في العالم فكيف لي اعلم ماهي! قالت العجوز اطبخ له لسان خروف! سكت الطباخ ونظر إلى العجوز بعين وقحة وكارهة، أطيب أكلة قُلتِ لي لسان خروف، احقر أكلة تقولين لي لسان خروف ماهي قصتك يا عجوزة! أخبرته ماذا عليه ان يفعل ويقول! عاد إلى البيت وفي نهار السبت ذهل للقصاب وأخذ منه لسان خروف وطبخه للملك، أكل الملك وبعد أن اتزقنب الشاي نادوا على الطباخ! جاءت ساعة الحساب! ركع الطباخ امام ساقيه، سأله الملك ماهي قصتك، سألتك عن أطيب أكلة احضرت لي لسان خروف وابشع أكله كانت كذلك فماهي قصتك وماذا تعني؟

 

قال الطباخ: يا جلالة الملك حب الشعب الغني والفقير وكرههم لك هو طيبة لسانك! فكلما كان لسانك طيباّ مع الرعية ستحبك وكلما كان لسانك جلفاّ سيكرهونك، فكل شيء محصور في اللسان الطيب يا جلالة الملك! چان گلت گام الملك عيّن الطباخ رئيساّ للوزراء بَس راح يصير فلم تركي وإخراج هندي!

 

اعلم وحتماّ هناك الكثير بحث وتحدث وكتب عن سقوط حزب ترامب المهين في الإنتخابات النصفية! بالمناسبة يعني شنو انتخابات نصفية وليش وما الفائدة منها! باقيلة الرجال سنتان، يمكن يتهور ويتعصب بسبب نتائج هذه الانتخابات فيفعل افعل شنيعة! المهم نعود لموضوعنا!

 

حتماّ اللذين كتبوا عن ذلك الموضوع دخلوا في متاهات فلسفية وآيدولوجية وسياسية وووووالخ، ولأنني لا أملك تلك الأكاديمية الفلسفية فسأختصر هزيمة حزب ترام بالسخرية المعهودة وهي لسانك يا ترامب، لسانك العفن أوقعك! كم مرة قلت لك توقف عن هذه المهاترات النسائية، كم مرة قلت لك شنو انت ما تستحي كل ربع ساعة تقول لقد أوقفت سبعة حروب! كم مرة كررت بأنك لو كنت رئيساّ لما وقعت الحرب الروسية الاوكرانية، هل تتذكر كم مرة أعدت تلك المقولة! اكثر من سبعمائة وعشرون مرة في السنتان من حكمك! والحرب لازالت مستمرة! هل تعلم كم مرة قلت للشعب الأمريكي مضيق هرمز مفتوح وبعدها بدقيقة تطلب من ايران فتحه! هل تتذكر عندما اسميتك بالمفتوح تيمناّ بالمضيق المفتوح! وفي النهاية وبسبب المضيق المفتوح (بعيونك فقط) ذهبت وترجيت روسيا التي تفرض عليها عقوبات عالمية لتزويد الشعب الأمريكي بالديزل! هل تتذكر كم مرة كررت بأن ايران لا تملك شيء وهي تتوسل بنا في إبرام اتفاق واتضح بأنها تفرض عليك شروطها! من حقها أن تفرح وتعلن النصر، ألم اقل لك إذا بقى جندي إيراني واحد سيعلن النصر، ألم اقل لك عندما أوقفت الضربة الأولى ولم تُكمل الرسالة بأنك ستخسر الرهان! ألم اقل لك إنها اكبر غلطة قمت بها! ألم اقل لك انت لا تعلم شيء عن أهل المنطقة فأترك الأمر بيد رئيس اركان الكيان الأزرق وهو سينهي الموضوع! كم مرة قلتَ أنا فعلت وأنا حررت وأنا أوقفت وأنا وأنا وفي النهاية وصلت تداعيات المضيق المفتوح (ما هو إصلاّ كان مفتوح فرحت اليه لي)! إلى جيب المواطن الأمريكي!

 

ماراح أطولها عليك! الحوثي باقي ويضرب اعز حلفائك وانت عاجز عن تقديم العون، ايران باقية ومنتصرة، لا انتخابات ولا بطيخ، هو تحت الأرض ومنتصر عليك فماذا لو كان فوقها! الحرب الاوكرانية الروسية مستمرة، قضية حماس لم تنتهي، ولا حزب الله العراقي واللبناني انتهوا! كل ما فعلته احضرت رئيس كنت بنفسك وضعت عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن مكان إقامته، أحضرته إلى واشنطن ورشيته بالپارفوم الأمريكي! شنو معقولة كل الشعب الأمريكي متخلف! لا يعلم ماذا تعني هذه المظاهر الخادشة! هاجمت العالم كله بلسانك المتهور، هاجمت فنزويلا، وطالبت كوبا بتحضير نفسها لعين الهجوم، عين العمل والتهديد مع الرئيس البرازيلي والإكوادوري ونهبت الجزيرة الدانيماركية لأنهم لم يمنحوك النوبل وغيرها والشعب الأمريكي يدفع زيادة الفاتورة اليومي من قوته!

 

والأغرب لسانك هذا لازال متهوراّ ومغرداّ كما في السابق، يقول لو كان اسمي في قوائم المرشحين لما كنا خسرنا! الذي خسرّك هذه الجولة هي إيقافك عن تكملة المشوار مع طهران! لو كنت قد انهيت ذلك المشروع لكانت كل البيادق ترفع لك القبعة! وما كان الشعب الأمريكي والعالم تضرر بسبب مضيقك المفتوح!

 

الأهم في لسانك، وهذه هي نقطتي الرئيسة والباقي كان خرط في خرط، هو مهاجمتك للمسلمين اللذين فازوا في ولايات أمريكية بإنتخابات ديمقراطية! يا ابن الثورة هو فاز في انتخابات أمريكية وشعب الولاية صوت له ولم يأتي إسلامي إيراني صوت له! انت فاهم القصة! كل يوم تهاجم بلسانك الطويل وعلى العلن ولكل الشعب الأمريكي والعالم بأنك ستطرد هؤلاء الفائزين إذا كانوا على ولايات او أعضاء في الحزب الديمقراطي او حتى مجلس الشيوخ! ولك هذولة امريكيين مثلك! لم تفعلوا شيء حيالهم فوصلوا وكثروا وتكاثروا ووصلوا فكيف لك اليوم إن تطردهم! انت تعاتب أوروبا على تلك الهجرة ولكن المصيبة عندك اكبر! إلهام جاءت من الصومال، إلهام نحن لا نحبك، إلهاب عودي إلى بلدك، إلهام وحسام ومحمد أمركيين ُكل ربع ساعة تطلب بطرد زهران ممداني ُلك هذا الشعب الامريكي إنتخبه لعمدة نيويرك ولو رشح نفسه اليوم ضدك فسيكسحك ُفكيف ستطرده! أثول انت!! وغيرهم أمريكيون مثلك وتحت نفس الدستور والقانون! ووصلوا للبيت الأسود بنفس الدستور ونفس القانون ونفس المواطن الأمريكي! فلماذا اطالة اللسان اليومي بهذه القذارة؟

 

بعد كل هذه الإطالة في اللسان من جانبي ألا تعلم بأن الذي صوُت وبكثرة هو المسلم، هو المسلم المهاجر عندك! عندما تهاجم المسلم وبهذه الطريقة وانت جيرانك اغلبهم مسلمين فماذا تتوقع! ذلك المسلم هو الذي أوقع حزبك! وطبعاً الحزب الذي فاز عليك بواسطة صوت المسلم سيضع حذاء ذلك المهاجر على رأسه في كل خطوة قادمة! فهمت القصد والمعنى! اقطع لساني إذا افتهمت شيء مما قلته وخاصة في الفقرة الأخيرة!

 

والله خوفي هو أن  تكون روسيا هي الخاسرة الأكبر في هذه السقطة اللسانية!

 

هناك طريقة واحدة لتصحيح المنكسر ولكن سوف لا أخبرك بها، ابحث عنه بنفسك وبلسانك الطويل!

 

نيسان سمو 06/11/2026