شفق نيوز- اربيل
أكد رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، يوم الاثنين، أنه "لم تعد هناك أي قوة خارج مظلة قوات البيشمركة"، مشدداً على ضرورة أن تكون البيشمركة فوق الحسابات الحزبية باعتبارها "قوة كوردستانية"، فيما طالب الحكومة الاتحادية بدعمها وتأمين حقوقها بالكامل.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها بارزاني في مراسم الإعلان الرسمي عن توحيد قوات البيشمركة، والتي شهدت بدء عمل القيادتين الأولى والثانية، مؤكداً أن توحيد القوات يمثل "خطوة مهمة" انتظرها شعب كوردستان وعمل الجميع على إنجاحها لسنوات.
وقال، رئيس الاقليم، إن قوات البيشمركة "قوة شعب كوردستان"، ومهمتها حماية جميع أبناء الإقليم، من الكورد والتركمان والمسيحيين والإيزيديين والعرب وجميع المكونات، مشدداً على ضرورة أن تكون قوة تحمي الجميع وتحافظ على الأمن والاستقرار.
وأشار إلى أن البيشمركة جزء من منظومة الدفاع العراقية، وأن تعزيز قدراتها وتنسيقها وتعاونها مع القوات الاتحادية يمثل "قوة لجميع العراق"، لافتاً إلى أن حضور مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية عبد الأمير الشمري في مراسم الإعلان عن توحيد القوات يؤكد أهمية هذا التنسيق.
وشدد نيجيرفان بارزاني على أن وحدة البيشمركة يجب أن تنعكس على التدريب والواجبات والحقوق والترفيع والعقيدة العسكرية، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية "يجب ألا تكون ساحة لتصفية الحسابات الحزبية والسياسية".
وقال، إن "الأحزاب تتنافس في الانتخابات، ولديها مواقف ورؤى مختلفة، وهذه مسألة طبيعية في جميع المنظومات الديمقراطية، لكن البيشمركة يجب أن تكون أعلى وفوق هذه الحسابات الحزبية، لأنها ليست قوة حزبية، بل قوة كوردستانية".
وطالب رئيس اقليم كوردستان، الحكومة العراقية بـ"دعم قوات البيشمركة وتأمين حقوق هذه القوات بالكامل"، داعياً في الوقت ذاته إلى احترام المؤسسة العسكرية وعدم التدخل في شؤونها، والسماح لها بأداء مهامها من دون تدخل حزبي.
كما جدد بارزاني شكره للولايات المتحدة والتحالف الدولي والدول التي دعمت إقليم كوردستان والعراق خلال الحرب ضد تنظيم داعش، وفي مقدمتها بريطانيا وألمانيا وهولندا وإيطاليا وفرنسا، مشيراً إلى دورها في عملية الإصلاح والتدريب وإعادة هيكلة قوات البيشمركة.
وأشاد بجهود الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني في إنجاح عملية توحيد القوات، كما وجه الشكر إلى رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ونائبه قوباد طالباني، ووزارة شؤون البيشمركة والضباط واللجان والفرق التي عملت على إنجاز هذه المرحلة.
وانطلقت صباح اليوم الاثنين، في مقر رئاسة إقليم كوردستان بأربيل، مراسم الإعلان الرسمي عن توحيد قوات البيشمركة، بإشراف رئيس الإقليم بصفته القائد العام لقوات البيشمركة.
وشارك في المراسم رئيس حكومة الاقليم مسرور بارزاني، ونائب رئيس الحكومة ووزير البيشمركة وعدد من المسؤولين، فضلاً عن مشاركة ممثلين عن التحالف الدولي والبعثات الدبلوماسية، وحضور مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية عبد الأمير الشمري.
وتمثل المراسم تتويجاً لمسار إصلاحي طويل، إذ أعلنت رئاسة الإقليم أنه اعتباراً من 21 أيلول/سبتمبر 2026 لن تبقى أي قوة من البيشمركة خارج إطار وزارة شؤون البيشمركة، بعد تجاوز عقبات سياسية وتنظيمية وعسكرية رافقت المشروع خلال السنوات الماضية.
وفي 21 أيلول/سبتمبر 2022، وقعت وزارة البيشمركة ووزارة الدفاع الأميركية مذكرة تفاهم جددت واشنطن بموجبها دعم القوات في مواجهة تنظيم داعش ومساندة برنامج الإصلاح داخل الوزارة، وهو التاريخ الذي تتزامن معه مراسم إعلان التوحيد اليوم بعد مرور أربع سنوات.
وفي العاشر من أيلول الجاري، أعلن وزير شؤون البيشمركة شورش إسماعيل اكتمال دمج قوات الوحدتين 70 و80 وإعادة تنظيمها ضمن هيكل عسكري يضم ألوية وفرقاً وقيادتي منطقتين عسكريتين، تحت قيادة وسيطرة وزارة البيشمركة، مؤكداً مباشرة القيادتين الجديدتين مهامهما رسمياً.
وتتألف كلمة "بيشمركة" بالكوردية من مقطعين، "بيش" بمعنى أمام، و"مَرگ" بمعنى الموت، وتُترجم عادة إلى "الذين يواجهون الموت" أو "المتقدمين نحو الموت".
ويعود شيوع التسمية واعتمادها للدلالة على قوة عسكرية منظمة إلى جمهورية مهاباد الكوردية التي أُعلنت في إيران عام 1946، وشكّلت القوات الكوردية جيشها، وكان من بينها مقاتلون بقيادة الزعيم الكوردي التاريخي الملا مصطفى بارزاني.
وبرزت البيشمركة قوة منظمة خلال مراحل الحركة التحررية الكوردية، ولا سيما منذ اندلاع ثورة أيلول عام 1961 بقيادة الملا مصطفى بارزاني، قبل أن تتحول عقب انتفاضة عام 1991 وقيام مؤسسات إقليم كوردستان إلى قوة رسمية تتولى حماية الإقليم.
