اخر الاخبار:
وفاة مخرج "باب الحارة" بسام الملا - السبت, 22 كانون2/يناير 2022 21:48
داعش يشن هجوماً جديداً على الجيش في ديالى - الجمعة, 21 كانون2/يناير 2022 19:29
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

قراءة في المتحور الأدبي الجديد في المجموعة القصصية (جني الأكفان)// جمعة عبدالله

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

جمعة عبدالله

 

عرض صفحة الكاتب 

قراءة في المتحور الأدبي الجديد في المجموعة القصصية (جني الأكفان)

 للكاتب واثق الجلبي

جمعة عبدالله

 

يتميز الأديب في جدية السعي في  البحث والتجريب في منصات أجناس الأدب ( الشعر والسرد ) لخلق شكل جديد من رحم أجناسها, هذه المحاولات التجريبية يحاول أن يوظفها , ليخوض في  تداعيات الواقع ومكوناته حتى يدخل  في عمقها وخلفيتها , ليصوغ منها شكل  إبداعي حديث وخلاق في ابتكاراته في الصياغة والتعبير, والاديب ( واثق الجلبي ) يمتلك براعة التمرد على أصناف وأجناس الأدب التقليدية , كما هو يتمرد على مفردات الواقع الضبابية , التي لا تملك رؤية ومنطق معقول وسليم, يمتلك القدرة والامكانية في خلق الإبداع المتجدد في الصياغات الفنية الحديثة في الشكل الفني  الحديث, ليضعه على مشرحة خياله وافكاره ورؤيته التعبيرية والفلسفية, في براعة المحاججة الجدلية ودوامتها الدراماتيكية, بأسئلته الساخنة والملتهبة التي تستلهم عتبات الواقع ومفرداته المحسوسة واللامحسوسة, في عمق إنتاج خميرة الواقع بما يفرزه الحس الشعوري الذاتي والعام, على واقع تتحكم به الصراعات والتناقضات والتجاذبات شتى.

 

 لقد خرجت النصوص القصصية من رحم الصياغة التجريبية الحديثة في محاولاته, في خلق وليد إبداعي حديث. في مزج  اجناس الادب ( الشعر / السرد ) مع بعضها ليخرج منهما تجنيس واحد خلاق في ابتكاراته, هذا المتحور الادبي , يستلهم روح الواقع ومدياته, التي تسير بلا رؤية ولا ضفاف. ليضفي عليه ايحاء رمزي بليغ في دلالاته, في الاتجاه السريالية الرمزية, وفي اسئلته الساخنة والملتهبة  , من خلالها يكتشف عمق الأشياء في صراعاتها الجدلية. ان هذا الاكتشاف الإبداعي الجديد يعطي مساحات واسعة للأسئلة جدل المحاججة, حتى تثير أحاسيس  القارئ بالتفكير والتأمل . ان الاديب ( واثق الجلبي ) يضرب على الوتر الحساس لمديات الواقع القائم, على الإيقاع الرنان في الصوت والصدى. والنصوص القصصية القصيرة في المجموعة ( جني الاكفان ) تضم حوالي 117 نصاً قصصياً قصيراً . يعطي أهمية فائقة لعناوين النصوص لكل نص, وتعتبر هذه  العناوين إشارات دالة  في الإيحاء البليغ في المعنى العميق, او  أنها تعطي المسار الضوئي للنص أو اللوحة التعبيرية, أو هي بمثابة تعريف النص, وخلاصة القول هذا الوليد الإبداعي الخلاق في التجنيس الواحد, يعطي أهمية للخلق الابداع وأفكاره المطروحة, التي تتخذ من ضفاف السريالية  الرمزية ضفافاً للتعبير, بشكل  موضوعي,  وليس بشكل تهويمات خيالية .

 

            ×× بعض الشذرات من النصوص القصصية :

 × النص: من هو ؟

في خضم الاسئلة الساخنة والصاخبة, تدل على حالة الاضطراب والارتباك المتناقض في خضم الصراع المتلاطم في الأضداد (  من هو؟ من أنا؟ من أنت؟ عقلٌ وروحٌ وجسد ، نفس وضمير وقلب، ذاكرة وخوف وأمل، رغبة واشتهاء وفوضى، ضحك وبكاء وخوف، نارٌ وماء وترابٌ، وهواء، نورٌ وعتمة، مالحٌ وعذبٌ وأجاج، كل ذلك وأكثر في كائن واحد فما أعظم من جمع تلك الأضداد وسارت بها الأقدام .)

 

× النص : نبي كاذب

يتزاحم على الواقع أنبياء الزور والكذب والنفاق, لا نعرف ماهيتهم ولا اصلهم,  سوى أفواههم تقذف بحمم شظايا الحرائق والنيران التي تسقط على الرؤوس. هؤلاء الحمقى يخيطون افكارهم على ظهر سلحفاة عاهرة ( لم يعرف نفسه إلا نبيا كاذبا يخيط أفكار الحمقى على ظهر سلحفاة عاهرة، أين حكمةُ العيش فيما يفعل؟ الأشجار أكثر فائدة من الغبش المطحون بسرمدية ابتلاع النوافذ، لم تحرك ذاتهُ ساكنا كأنه يُقبّل أنفه بمؤخرة دبورٍ مات في العصر الأول من تاريخ الغيب ، سجّل منتهى رغبته وعقد ما أراد فوق شباكٍ من خشبٍ آسن وبعد أربعين كذبة ظن أنه ركب السفينة وإذا به يرقد تحت رحمة مقص .)

 

× النص : عبثية مجون

مسخته الاعوام ورمته في جوف قط يتيم, ولم يعد يتشوق الى الحياة والوجود, فقد اصبحت ثقيلة عليه, لا ينزف منها سوى القيح والارهاق والمتاعب, فلم تعد الاستغاثة تجدي نفعاً ( جفتهُ السنين، ورمتهُ في جوفِ قطٍ يتيم، لم يعلم مدى شوق نجمةٍ للوجود، شرابهُ نتوءُ ظلٍ لا تعرفهُ الأقداح، أراد أن يتكلم لكنهُ أخفق من جديد، لا يُريدُ بوح معزى ولا يبتغي وصلَ ناشزِ الرياح، كفتهُ أحاسيس الخوف من المحاولة، ظِلهُ يسقط عليهِ دائما كما كان، لم يشعر بثقلٍ أكبر منه، أحاطهُ كالمستغيث ففرّ منهُ أسرعُ من بكاء قلم، مزاميرهُ وجوهٌ العدم ولسانهُ أقصرُ من حبة حنطة مخلوطة القشور ، أيُ نجوى تقترب من حدود هذا الأليم ؟)

 

× النص : جني الأكفان

اختلطت أشياء الحياة والواقع في مساراته الشاحبة بالخيبة والفوضى السريالية , ولكن أين يهرب وما وسيلة الهروب؟ , هل يلاحقه الجني حتى المقبرة ليسرق  الكفن؟, وماذا يفعل الجني بالكفن؟ , وهل يحتاج الموتى الى كفن؟ اسئلة تصرخ , لكن لا حياة لمن تنادي (هل يسرقُ الجنيُّ الكفن؟ متى يكون ذلك؟ وأين تلك المقبرة؟ ولماذا يفعل هذا؟ وهل يجوز؟ كيف يلفُ الكفن فكرة النهوض إلى حجٍ فكريٍ ممتقع بالاستلاب؟ ماذا سيفعل الجني بذلك الكفن الطريّ؟ هل يقرأ عليه تعازيم القيامة؟ أين كان ثم ظهر فجأة؟ هل لهُ وجود؟ الكفنُ قماطُ البالغين، القماط يمنع الأطفال من الحركة، فما نفعُ الكفن؟ هل يمنع الموتى من التفكير؟ يدخل الجنيُّ ما بين الكفن والجلد قيمةَ ثانيةٍ من مكانٍ مبعثر العوالم، لعلهُ يبحثُ عن الانتشاء الذي يسكن في مخ الموتى وربما يبحثُ في جمجمتهم عن فكرة لم يطلقوها بعد ، جنيُّ الأكفان ليس لهُ عشيرة ولا أهل ولا يمتلكُ إلفا ولا أحدا يهمسُ له بخطأ ما يفعل فعاش جنيا لكنهُ لم يمُتْ كفنا .)

 

× النص : أحاجي الفوضى .

فتش عن قيمته فلم يجد سوى التعاسة تلاحقه, التي تحصر قلبه بالحسرة والحزن , قلبه يشفق عليه , تيقن بأنه زائل عما قريب , فلم يستطع يقرأ من الكلمات سوى أحاجي الفوضى ( فقسّتْ غيمته وتناهتْ إلى أسماع قلبهُ شفته فتقلبتْ أفكارهُ واشتدتْ لضياع صمتهِ حسراته، لكنهُ أيقن أن ما ألمّ به زائل وأنه عمّا قريب بكُلهِ راحل ، رفع رأسهُ وقد انتهى من سكبِ هذه الكلمات التي امتعض من صياغتها وحسبها مولودا مشوها لكنه أثبتها في دفتره ليستطيع أن يرجع إلى الأمس وهو يقرأ أحاجي الفوضى ، وتساءل : هل يكتب ما يفكرُ بهِ غيره)

 

   جمعة عبدالله

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.