كريم إينا

 

للذهاب الى صفحة الكاتب 

نشيدُ نورِ الفاف*

كريم إينا

 

يَهفو ضياءُ الفَجْرِ في الفافِ إذ يَهُلُ

                ويُشرقُ الصبحُ في أرواحِنا الأُوَلُ

وتنهضُ الروحُ تبغي في السما ألقاً

                كأنّ في خَطْوِها وحيٌ به يَصِلُ

وتنتشي الأرضُ في أسرارِ ما شَهِدَتْ

                فالقدسُ بين ثنايا الصمتِ يكتملُ

هنا سَرى نحوَ سارَةَ نورُ مُعجِزَةٍ

                فصارَ في قلبِها بردٌ وفيضُ حلُلُ

وهذا بُهْنامُ يمضي في طهارتهِ

                فتمتطي هَدْيَهُ الأرواحُ والكَلَلُ

ودمعةُ الأُمِّ تحنو فوقَ وجنتِها

               كأنّما بينَ أهدابِ الدُّجى قُبَل

وفي الرُّبى وقَفَ الأربعونَ في سَكَنٍ

              نوراً يُحاكي سماواتٍ بها نَزَلُوا

ومَتّىْ إذا قالَ “هَبّي” هبّتِ السُّنَنُ

              وسارَ الليلُ في وعدٍ به يَجِلُ

وعادَ رهبانُهَا في صمتِ مَسْلكِهمْ

              كأنّ في خُطْوِهمْ قُربى لمن سَبَلُوا

وأزهرتْ آثورُ في أرجائِها طُهُرٌ

              يُغافلُ الوقتَ حتى يَركَعَ الجَبَلُ

وصارَ ضريحُ نورِ القُدسِ مُزْدَهِراً

             تسعى الشفاءاتُ نَحْوهُ حيثُما يَحُلُ

سلامُ أرضِ المُنا إنْ لاحَ ساكنُها

               وجهُ المليكِ الذي للخيرِ يَحتفِلُ

ويا جَبَلَ الفافِ إنّ الملْكَ في شَفَةٍ

               مِن صخرِكَ الطاهرِ العلويِّ يَهتَبِلُ

سلامُ بُهْنامُ، يا في الروحِ منزِلُهُ

               وسارَةٌ، نورُها في القلبِ يُرتَجَلُ

وتبقى ذكاهُما في الناسِ شاهدةً

              تُهدي الضياءَ الذي بالنورِ يتّصِلُ

.............................

* ذكرى مناسبة عيد الشهيدين مار بهنام وأختهُ سارة.