
هذه الأوجاعُ تشبهُني- قصيدة
صالح مهدي محمد
هذه الأوجاعُ لا تأتي كغرباء،
لا تطرقُ البابَ،
بل تملكُ نسخةً من مفاتيحِ البيت،
تدخلُ ببطءٍ،
تنزعُ معطفَها خلفَ البابِ.. تماماً كما أفعل،
وتجلسُ في الزاويةِ المفضلةِ لديّ.
تشبهُني..
في عنادِها الطويلِ أمامَ النوافذ،
وفي طريقتِها في شربِ القهوةِ باردةً،
وفي صمتِها الذي لا يفسّرُه الكلام؛
كأنها مسودةٌ قديمةٌ لقصيدةٍ طويلة،
أو مرآةٌ كسرتُها قديماً..
بحركةٍ مني غير مقصودة،
فظلّتْ تعكسُ وجهي في كلِّ شظية.
ليست طارئةً،
هي من "فصيلةِ دمي"،
تنامُ حين أغفو،
وتستيقظُ معي قبلَ المنبّهِ بخيبةٍ واحدة؛
ترافقُني في الزحامِ كأنها ظلّي،
وتمسكُ بيدي حين أترددُ عند المنعطف،
فأدركُ أنها ليست وجعاً يُحتمل،
بل هي "أنا".. في نسخةٍ أكثرَ صدقاً.
أرتبُ لها السرير،
أهادنُها بالنسيان،
لكنها تعودُ بملامحَ مألوفة؛
نفسُ الندبةِ على الذاكرة،
نفسُ الارتجافِ في نبرةِ الصوت،
ونفسُ الطريقةِ في النظرِ إلى المجهول،
حتى يمتلئَ بنا.
أتعايشُ معها،
لا كعدوٍّ أحاولُ هزيمتَه،
بل كصديقٍ قديمٍ..
يعرفُ عني أكثرَ مما أعرفُ عن نفسي،
ويشبهُني لدرجةِ أنني أحياناً..
أخطئُ بيني وبينها.