للذهاب الى صفحة الكاتب   

شاعرات تانكا يابانيات مبدعات من فترة هييآن

بنيامين يوخنا دانيال

 

 

كان البلاط الياباني خلال فترة ( هييآن ) المزدهرة ( 794 – 1185 م ) بمثابة الحاضنة الأدبية التي وفرت البيئة التأهيلية الداعمة للنساء النبيلات الموهوبات , و كان للعناية الفائقة و الاهتمامات الكبيرة التي أولاها المجتمع الأرستقراطي و رجال البلاط بالفنون الراقية في تلك الفترة المردود الجلي والتأثير الكبير في ازدهار و نضج الحركة الأدبية النسوية , و تعزيز خصوصية الكتابة الأنثوية , بعيدا عن المثل العسكرية التي كانت غالبة و أساسية في الماضي , و بمنأى عن التأثير الصيني المباشر المهيمن سابقا . و شملت شعر الواكا / التانكا  و الرسم الملون ( ياماتو – إي ) و الموسيقى و الخط ( الشودو – وايو ) و فن تنسيق الزهور ( الإيكيبانا ) و حفلات الشاي و المهرجانات و الفنون الزخرفية و الطلاء بالورنيش , مع ظهور جماليات ( ياماتو – إي ) الوطنية المرتكزة على تصوير الحكايات الأدبية و المواضيع السردية و المشاهد المحلية و المناظر الطبيعية و المواسم الأربعة ( شيكي – إي )  و الأماكن الشهيرة ( ميشو – إي ) و الحياة اليومية باسلوب سردي  , و بتوظيف لفائف يدوية طويلة ( إيماكيمونو ) , تروى من خلالها القصص الأدبية و التاريخية الشهيرة و غيرها كثيرة .

أما ( ياماتو – إي ) فهو أسلوب ياباني كلاسيكي بارز في الرسم , نشأ في أواخر فترة هييآن ( القرن العاشر الميلادي ) تقريبا , مستقلا عن التأثيرات الصينية ( كارا – إي ) , وباستخدام تقنيات فنية مبتكرة ( هيكيمي كاجيانا , فوكينوكي ياتاي , تسوكيوري – إي ) . ازدهر خلال فترة كاماكورا ثم تراجع و تم إحياؤه عن طريق مدرسة ( توسا ) و مدرسة ( رينيا ) . و أما الشودو ( طريق الكتابة ) فهو فن الخط الياباني التقليدي المعروف , المستمد أصلا من الخط الصيني ( كارايو ) , و قد تم تطويرة و تجويده في فترة هييآن مع انتشار حروف ( الكانا ) و بأسلوب ( وايو ) الذي يعتبر النقيض المباشر لأسلوب ( كارايو )  . و يقوم ( الشودو ) على الليونة و الجمالية و الانسيابية , و أستخدم بادىء ذي بدء بين النبلاء و  الكهنة و الساموراي .

 و قد اتسمت النتاجات الأدبية النسائية اليابانية في فترة هييآن المتكونة من تشكيلة مميزة من  الشعر و النثر و السرد و الغناء بالدقة و الحساسية الفنية و العمق التحليلي و التفصيلية المتقنة الجلية , و هي صفات و خصائص ميزت أدب تلك الفترة بالدرجة الأساس , و صارت إحدى السمات الرئيسية للأسلوب الأدبي الكلاسيكي الياباني المعروف آنذاك .

 و الذي ميز هذه النتاجات الأدبية أيضا كونها قد كتبت في أكثرها بنظام كتابة صوتي مقطعي ياباني هو ال ( كانا ) المنقسم إلى ال ( الهيرغانا ) و ال ( كاتاكانا ) , بعكس الرجال الذين كانوا يكتبون بالمقام الأول بال ( كانجي ) الذي كثيرا ما أعتبر رمزا للذكورة , بعكس الهيراغانا الذي طالما ربط بالأنوثة .

 و قد أحدث هؤلاء الشاعرات و الكاتبات بذلك ثورة ناعمة و تحولا بينا و جليا في الأدب الياباني , و عززن و دعمن بقوة ما يعرف ب ( أدب المرأة ) في تلك البلاد , و لذلك أعتبرت فترة هييآن العصر الذهبي للكتابة النسائية , و عموم الأدب الكلاسيكي الياباني ( 1 ) . فقد كتبن خلاله أبدع و أجود القصائد و أروع المذكرات و أول رواية نسائية في اليابان و العالم أجمع ( 2 ) , و أشتهرت بثراء و تطور كتابات النساء على نحو بين , و كان تأنيث أدبه الثري الغزير , و ربطه بالأنوثة بمفهومها الواسع أمرا تاريخيا و حتميا و لازما لا مفر منه ( 3 )  .

 و هكذا أصبحت النساء في هذه الفترة رائدات الكتابة الإبداعية , و يعزى لهن الفضل الكبير لتحظى ( الهيراغانا – أونا – دي – يد المرأة ) بشعبية كبيرة , و لتغدو لغة التأليف و الكتابة الرسمية في البلاط ( 4 ) .

كما نشطت و فعلت إبان فترة هييآن صالونات البلاط , فشجعت و دعمت النساء الموهوبات الذكيات من وصيفات هذا البلاط , فكانت بمثابة المنازل التي توفر لهن كل مستلزمات الحياة من ملابس و طعام و شراب و منام و رعاية صحية و غيرها , و الملتقى الذي يتبادلن من خلاله الآراء و الخبرات و المعلومات , مع الاستمتاع بالقراءة و الكتابة في شتى المواضيع السائدة في ذلك الوقت ( 5 ) .

و نقدم أدناه النبذ المختصرة عن بعض هؤلاء الشاعرات المبدعات الشهيرات من تلك الفترة التي بدأت فيها الهوية اليابانية المتميزة بالتبلور , مع استحداث و ابتكار تقاليد أدبية و فنية و دينية فريدة دامت لقرون .. كما نقدم نماذج من قصائدهن ( مترجمة عن اللغة الإنكليزية ) : -

1 -  أوتو جيجو ( السيدة ساغامي ) ( 998 / 1000 –1061 / 1068 م ؟ تقريبا ) :  شاعرة يابانية كبيرة من منتصف فترة هييآن . والدتها ( يوشيكيو نو هوشو ) , و لم يعرف الكثير عن نسبها الذي اختلفت حوله الآراء و لم يحسم أمره لحد الآن . عاشت في مقاطعة ( ساغامي ) مع زوجها ( كينسوكي أوي ) الذي تقلد فيها منصب الحاكم لفترة من الزمن , و منها استمدت اسمها . و هي مقاطعة يابانية قديمة لقبت سابقا ب ( سوشو ) , و تقع في المنطقة التي تعرف الآن بمحافظة ( ناكاغاوا ) و تحدها ( موساشي ) و ( إيزو ) و غيرهما . عرفت الشاعرة ( أوتو جيجو ) الشاعر البارز ( فوجيوارا نو سادايوري ) ( 995 – 1045 م ) الشخصية النبيلة من عشيرة فوجيوارا القوية و غيره من الشعراء في محيطها . و من شعرها :

آه , أيها الفؤاد

فؤادي المفطور الذي تعاظم همه

    ليصبح كم ثوبي مبللا بالدموع الأجاج

و لا يذكر اسمي الآن

إلا للاستهزاء و الاستخفاف الشرير

 و كان السائد في اليابان القديمة أن تقوم النساء من ذوات النسب الرفيع بمسح دموعهن بأكمامهن , و عليه فإن ( الأكمام المبللة ) استعارة شائعة للحزن و خيبة الأمل العاطفية . و قد أستخدمت هذه العبارة من قبل الشاعرات اليابانيات بشكل كبير لرغبتهن بعدم الافصاح عن حزنهن على نحو مباشر , فكانت موضوعا مكررا في شعر التانكا و عموم الأدب الياباني الكلاسيكي للتعبير عن الشجن والندم و المعاناة و غيرها .

***

لقد عصفت الريح

على حين غرة

و تفكك نسيج العنكبوت المديد

هل ينبغي أن تسير الأمور بيننا

 على هذا النحو ؟

***

لا تغضبوا مني , بل سامحوني

إذا كانت دموعي لا تزال تنساب

لقد جفاني حبيبي

و أخشى أن تجرح بعده 

سمعتي الحسنة التي أعتز بها كثيرا 

( اشتركت الشاعرة بهذه القصيدة في مسابقة شعرية أقيمت عام 1051 ميلادية  , و كانت نشطة في مثل هذه المسابقات و غيرها )

***

لا يكاد يجف كم ثوبي أبدا 

بسبب الدموع السواجم

الناتجة عن الحزن المختلط بالمرارة

ما أندم عليه يقينا

     هو اسمي الذي شانه الهوى 

 و نظرا لطبيعة مجتمع البلاط في ذلك الوقت و انغلاقه و خصوصيته , فقد كان موضوع هجرة الحبيب و ما تدور حوله من شائعات و أقاويل كافيا لتشويه سمعة المرأة   و قد نظمت حوله الكثير من القصائد بأقلام نساء عانين من هجرة الأحباب و الألم الشديد و الحرقة العميقة في الفؤاد التي تنشأ عن غياب الحبيب أو البعد عنه .                      

 2 - كوكامونين نو بيتو : شاعرة ذائعة الصيت من القرن الثاني عشر . ابنة ( ميناموتو نو توشيتاكا ) . كانت مرافقة إمبراطورة . و لها قصيدة مدرجة ضمن مختارات الشعر الكلاسيكي الياباني الشهيرة المسماة ( هياكونين إيشو - مائة شاعر , قصيدة واحدة لكل منهم  ) التي تضم ( 100 ) قصيدة واكا  كتبت خلال الفترة من القرن السابع إلى القرن الثالث عشر . و قد أستخدمت في لعبة ( كاروتا ) المبتكرة في فترة ( إيدو ) ( 1603 – 1868 ) , لتتوطد شعبيتها في الثقافة اليابانية على نحو عميق و حتى الوقت الحاضر . تقول ( كوكامونين نو بيتو )  في إحدى قصائدها :

ليلة حميمية واحدة لا أكثر نقضيها معا

و لتكن قصيرة بقدر المسافات التي بين أعواد القصب

المحصودة في خليج نانيوا 

لا غنى عنها من أجل هذا الحب الرقيق

هل أفدي بنفسي في سبيل ذلك ؟

أما خليج ( نانيوا ) فهو التسمية القديمة لخليج أوساكا الياباني , و ترتبط بالأسم القديم لمدينة ( أوساكا ) التي كانت عاصمة إمبراطورية قديمة و موقعا لقصر الإمبراطور لفترات وجيزة في القرنين السابع و الثامن , و كانت أيضا مركزا اقتصاديا و سياسيا هاما , و خصوصا في القرن السادس عشر أي فترة تويوتومي هيده – يوشي .

 3 - تايكينمون في هوريكاوا : كانت سيدة نبيلة و شاعرة متميزة , عاشت في القرن الثاني عشر . ابنة ( ميناموتو نو أكناكا ) , و كان الأخير مسؤولا كبير المستوى في شؤون ( الشنتو ) التي كانت تدار عبر نظام كهنوتي مترابط مع وجود مناصب إدارية . عرفت الشاعرة أيضا باسم ( هوريكاوا ) , لما كانت تخدم كراهبة في دير المجلس الإمبراطوري للمراسم .

خدمت أولا الأميرة الإمبراطورية ( ريشي ) و لقبت خلالها ب ( روكوجو ) , و كانت أيضا مرافقة للإمبراطورة ( تايكن ) . لها قصيدة مدرجة في ( هياكونين إيشو ) الإمبراطورية و ضمن مجموعة ( الشاعرات ال 36 الخالدات ) أيضا . اشتركت في مسابقات شعرية ( أوتاواسي ) خلال الفترة ( 1142 – 1143 ) تقريبا , و قد نافست فيها الكاهن البوذي و الشاعر النحرير ( سايغو – ساتو نوريكو ) ( 1118 – 1190 ) الذي يعد من أكبر أساتذة شعر التانكا الياباني آنذاك .

و هي مسابقات أجريت بكثرة كأحداث طقسية في فترة ( هييآن ) المزدهرة ثقافيا و اجتماعيا و اقتصاديا , و المستقرة أمنيا تقريبا حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياة النبلاء الذين حرصوا على اقامتها و منحوها اهتماما بالغا . و كان يتم فيها تقسيم الشعراء إلى فرق , ليقرضوا الشعر من خلال سلسلة من الجولات . و بحسب ( هياكونين إيشو ) فإن أطول مسابقة من هذا النوع في تلك الفترة قد أخذت ( 500 ) جولة , فتصور عدد الشاعرات و الشعراء الذين اشتركوا فيها . ومن شعرها : 

لا أعلم كم من الوقت ظل فؤادي يعاني

و لكن في أواخر الصباح

كان شعري الأسود المتشابك

في حالة فوضى

ثمة شيء آخر يشغل بالي الآن

***

لا أعرف هل ستثبت في قلبك

 المشاعر التي تكنها تجاهي ؟

عندما نفترق هذا الصباح

فسيكون شعري في حالة فوضى

و سوف يختلج فؤادي

 4 - يوشي نايشينو – كي نو كيي : كانت سيدة نبيلة و شاعرة معروفة من أواخر فترة هييآن , و عرفت بأسماء أخرى . كانت وصيفة للأميرة الإمبراطورية ( يوشي ) ( 1038 – 1105 م ) ابنة الإمبراطور ( غو سوزاكو ) ( 1009 – 1045 ) . لها مجموعة شعرية بعنوان ( إيتشي – نو ميا نو كي شو ) . اشتركت في الكثير من المسابقات الشعرية المقامة في زمنها . وردت أعمالها في العديد من المجموعات الإمبراطورية و غيرها , مثل شينتشوكوسين واكاشو و شينسينزاي واكاشو و جيوكويو واكاشو و شوكوجوسين واكاشو و سينزاي واكاشو و شينغوشوي واكاشو و الشاعرات ال 100 الخالدات .

 5 - سو نو نايشي : كانت شاعرة متميزة , و اسمها الحقيقي ( تايرا نو تشوشي / ناكاكو ) . ابنة ( تايرا نو مونيناكا ) الذي كان حاكما لمقاطعة ( سو ) بمنطقة ( بوشو ) ( محافظة ياماغوتشي حاليا ) , و من هنا جاء لقبها . خدمت كوصيفة في بلاط أربعة أباطرة ( هوريكاوا , شيراكاوا , غو – سانجو , و غو ريزي الذي حكم خلال الفترة 1046 – 1068 م ) .

ترهبت ( سو نو نايشي ) في البوذية عام 1108 من جراء السقم , و وافاها الأجل سريعا حوالي عام 1110 ميلادية بعد معاناة شديدة مع المرض . وردت قصائدها في عدة مختارات إمبراطورية . و لها مجموعتها الشعرية الخاصة بها .

و لها قصيدة مشهورة تعود قصتها إلى موقف حدث للشاعرة عندما همست لوصيفة قريبة منها داخل البلاط , طالبة منها وسادة , و سمعها أحد النبلاء ,  فبادر مازحا إلى تقديم ذراعه لها من وراء الستارة الفاصلة بينهما لتستخدمها كوسادة . و لكنها أبت أن تفعل ذلك حفاظا على سمعتها .

سيكربني الغم

إن لحق العار بسمعتي الحسنة

لو توسدت ذراعه *

فقط للحظة عابرة

مثل حلم في ليلة ربيعية

و لم يقتصر استخدام تلك الستائر في البلاط الإمبراطوري الياباني على ضمان الخصوصية و توفير الظل , بل تعدى ذلك لتكون من العناصر الفنية و الرمزية الأساسية التي تحدد بموجبها المكانة و الرتبة , و لتعكس أسلوب الحياة الراقي لأستقراطية هييآن . و كانت رقيقة و عالية الجودة , و تصنع في الغالب من القصب أو الخيزران أو الخشب ( سوداري ) , و مزينة بحواف جميلة من القماش , و منسوجة بخيوط حريرية متينة و خفيفة الوزن . و قد جرت العادة أن تتستر سيدة البلاط خلف الستارة عند تبادلها الحديث مع شخص من خارج أسرتها , كان ينبغي له الوقوف على مسافة معينة منها , و دون أن يحق له الاقتراب منها أو النظر إليها إلا بموافقتها , و بخلاف ذلك فإن أي تصرفات لا مسوغ لها كانت تعتبر انتهاكا للأعراف و تهديدا لخصوصية تلك السيدة .                        

 6 - سي شوناغون ( 966 – 1017 / 1025 ) : كانت سيدة بلاط و كاتبة يوميات مبدعة متقنة للكلمات و شاعرة مرموقة , و واحدة من ( السيدات الثلاث العظيمات ) في زمنها إلى جانب ( موراساكي شيكيبو ) و ( إيزومي شيكيبو ) وفقا للنقاد و كتاب التاريخ الأدبي . لا يعرف اسمها الحقيقي الذي اختلفت حوله الآراء , و قد يكون ( كيوهارا نو ناجيكو ) وفقا لبعض المصادر التي لم تؤكد صحته على نحو قاطع .

ولدت و ترعرعت في كنف أسرة مثقفة و واعية و مستنيرة , و والدها هو الشاعر المعروف ( كيوهارا نو موتوسوكي ) الذي كان حاكما متمكنا لمقاطعة يابانية مهمة , و جدها الأكبر الشاعر هو ( كيوهارا نو فوكايابو ) . تزوجت من ( تاتشيبانا نو نوريميتسو ) و هي في السادسة عشرة من العمر , و أنجبت منه ولدا أسمته ( نورينغا ) , و ربما تطلقت بعدها لتتزوج من حاكم ولاية ( سيتسو ) التي كانت تشمل قديما أجزاء واسعة من أوساكا و هيوغو , و أنجبت منه ابنة اسمها ( كوما نو ميوبو ) .

خدمت الإمبراطورة ( فوجيوارا نو تيشي – ساداكو ) ( 977 – 1001 ) زوجة الإمبراطور ( إيتشيجو ) , الإمبراطور ال ( 66 ) لليابان . و في زمن كان بلاط هييآن يهتم اهتماما بالغا للرقي و التميز الأدبي , و جرت العادة أن تحيط الإمبراطورات أنفسهن بوصيفات متميزات , ذوات ثقافة واسعة و راقية , و يجدن تأليف الشعر , و يتم اختيارهن ليس فقط للخدمة بل لامتلاك المعرفة و المهارات و التعليم في عدة مجالات مثل الأدب و الفنون و آداب السلوك .

ألفت ( سي شوناغون ) ( كتاب الوسادة – ماكورا نو سوشي ) في تسعينيات القرن العاشر و أوائل القرن الحادي عشر الميلادي , و قد اكتمل في عام 1002 , و كان ذلك أثناء خدمتها في البلاط , و باللغة اليابانية العامية مستخدمة حروف ( الهيراغانا ) , و قد  أستنسخ الكتاب لعدة مرات في الأعوام 996 و 1000 و 1002 و 1021 , و طبع أخيرا في القرن السابع عشر , و نالت مؤلفته  شهرة واسعة .  و الكتاب عبارة عن مذكرات شخصية متألفة من مجموعة نصوص قصيرة غير مترابطة في الغالب من  قصائد  و حكايات و المقاطع الوصفية عن حياة النبلاء في أوج عصر هييآن المثالي . تقول عنها ( أيدان دويل ) : ( كانت سي شوغانون حاذقة و متقنة في فن التخاطب البليغ و التبادل الشعري , و كانت تبتهج بتسجيل أبهى اللحظات التي عاشتها , كما كانت تصف على الدوام درجة قلقها عند تأليف الشعر , و لا عجب في ذلك ,  بالنظر لأهمية الأمر ) . و من قصائد ( سي شوناغون ) المشهورة : 

لقد خدع الديك بصياحة

كل من سمعه

وسط الليل

باستثناء الحراس عند بوابة أوساكا

الذين لا يمكنه خداعهم على الإطلاق 

  تعاتب الشاعرة سي شوناغون هنا زوجها الذي كان يسهر و يعود للبيت دوما متأخرا في منتصف الليل . و تذكره بقصة صينية معروفة عن رجل مطلوب للعدالة , فقلد صوت الغراب ليتحايل على الحراس . و لكن لا يمكن أن تنطلي هذه الحيلة على حراس بوابة أوساكا إن حاول أن يجربها . 

***

تتناثر ندف الثلج

الناعمة

بفعل النسيم

على نحو متقطع

إنها تثير الأسى

***

أسنت بي الأيام

مع انقضاء الزمن

و لكنني عندما أشاهد

هذه الزهرة الآسرة

أغفل عن العمر و الوقت أيضا

7 - إيسي نو تايفو ( نحو 990 – 1060 ) : شاعرة و كاتبة أغاني بارعة و عازفة موسيقى موهوبة . ابنة النبيل ( أوناكاتومي نو سوكيتشيكا ) من عشيرة ( أوناكاتومي ) المعروفة باهتماماتها بالأدب و الشعر , و اسهاماتها البينة في الشعر عبر أجيال , و هي أيضا حفيدة الشاعر المعروف ( أوناكاتومي نو يوشينوبو ) ( 921 – 991 م ) . عرفت أيضا باسم ( إيسي نو أوسوكي ) و ( إيسي نو تايو ) . عملت كوصيفة للإمبراطورة ( فوجيوارا نو شوشي ) ( 988 – 1074 ) , و نشطت في صالونها الأدبي . و كانت صديقة مقربة ل ( موراساكي شيكيبو ) و ( إيزومي شيكيبو ) , و اشتركت في العديد من المسابقات الشعرية .

لم يصلنا من قصائدها إلا القليل حيث وردت لها ثلاث قصائد ضمن ( الشاعرات ال 36 الخالدات ) ( نيوبو سانجوروكاسين ) , و قصيدة واحدة في ( أوغورا هياكونين إيشو ) و مختارات إمبراطورية أخرى , و يعزى ذلك إلى صعوبات و تحديات حفظ النصوص المكتوبة في تلك الفترة الزمنية , و العوامل الطبيعية و غير الطبيعية التي تؤثر فيزيائيا و كيميائيا على الورق و الأحبار , مسببة التلف و التحلل و فقدان الكتابة , و منها الرطوبة الزائدة و الحرارة المرتفعة و القوارض و الفطريات و الحشرات  و غيرها . ومن شعرها :

تتناثر أوراق الشجر المتساقطة

لتجرفها المياه المتدفقة أسفلها

في جدول منسي

لا يكاد يعرف

و لا يشاهد إلا  نادرا

***

أمعن النظر في الظلمة شيئا فشيئا

و قد جفاني الكرى

وتثبت نظرتي الساهية على قطرات الندى

التي تغطي أوراق البرسيم الشجيري 

بفعل النسيم في ليلة خريفية

 أما البرسيم الشجيري ( ليسبيديزا ) فهو نبات عشبي معمر أو شجيرة صغيرة سريعة النمو من فصيلة البقوليات , له أوراق مركبة من ثلاث وريقات . له أزهار ناعمة بألوان عديدة تشبه البازلاء . يزرع في المناطق الدافئة و المناخات المعتدلة . يسمى في اليابان ( هاجي ) , و يرمز إلى الحب من طرف واحد و ما يسببه من حزن . 

 8 - أكازومي إيمون ( نحو 956 كيوتو – 1041 ) : مؤرخة مقتدرة و شاعرة رائدة . ابنة ( أكازومي نو توكيموتشي ) الذي كان مسؤولا متوسط الرتبة في البلاط الإمبراطوري , و احتمال أن تكون ابنة الشاعر ( تايرا نو كانيموري ) وفقا لبعض النظريات حيث هناك عدة آراء حول نسبها . تزوجت من العالم و الشاعر و الحاكم ( أوي نو ماساهيرا ) الذي توفي عام 1012 ميلادية .

عملت الشاعرة كوصيفة لشخصات بارزة , و تلقت تعليما عاليا في النصوص الصينية الكلاسيكية و الأدب الياباني و الشعر على وجه الخصوص . انضمت إلى بلاط ( فوجيوارا نو ميتشيناغا ) الذي توفي عام 1027 , و كان شخصية سياسية بارزة من عائلة معروفة , تمتعت بالنفوذ السياسي لعدة قرون . و قد كتبت ( أكازومي ) تاريخ هذه العائلة على نحو مسهب . و هي من ( الشاعرات ال36 الخالدات ) , و لها قرابة ( 93 ) قصيدة مدرجة في المختارات الإمبراطورية , مثل ( شوي واكاشو – ثالث مجموعة مختارات شعرية إمبراطورية من شعر الواكا ) و غيرها . ومن شعرها :

 من الأجدر

أن يكون قد أوى إلى فراشه الآن

و دون تأخير

لقد احلولكت ظلمة الليل

و أنا أراقب القمر حتى أفل

 9 - دايني نو سانمي ( ربما 999 – بعد 1078 م ) : شاعرة فائقة الشهرة ,عرفت باسم ( إيتشيغو نو بنين ) أيضا , و اسمها الحقيقي ( كلتاكو ) , ابنة الشاعرة الكبيرة ( موراساكي شيكيبو ) ( 973 – 1025 ) , و زوجها ( فوجيوارا نو نوبوتاكا ) . كانت وصيفة للإمبراطورة المتقاعدة ( شوشي ) منذ عام 1017 . تزوجت من ( فوجيوارا نو كانيتاكا ) عام 1026 . لها قصيدة في مختارات ( أوغورا هياكونين إيشو ) الشهيرة التي تعتبر من أهم مختارات الشعر الكلاسيكي الياباني , و تضم ( 100 ) قصيدة من قرون مختلفة ( من السابع إلى الثالث عشر ) . أما ( أوغورا ) فهو الجبل الذي كان يقع فيه قصر جامعها الشاعر ( فوجيوارا نو تيكا ) . و ( هياكو : مائة , نين : شخص أو شاعر , إيشو : قصيدة واحدة ) . ومن شعرها : 

تهب الريح

و تنساب عبر أعواد القصب

المتمايلة و الثابتة في في حقول ( إينا )

بالقرب من سفح جبل أريما  

سأثبت مثلها و لن أغفل عنك لحظة واحدة

 أما جبل أريما أو جبل ( روكو ) فهو يطل على مدينة ( كوبي ) , و يزخر بينابيع المياه الساخنة النابعة من عدة مصادر و المعروفة منذ أكثر من ألف عام . 

 10 - تاكاشينا نو تاكاكو ( ؟ - 996 م ) أو ( تاكاشينا نو كيشي ) أو ( جيدو سانشي نو هاها ) : شاعرة واكا / تانكا  فائقة الشهرة . اتقنت اللغة الصينية و اطلعت على آدابها و قرضت الشعر الصيني أيضا , و شاركت في عدة مسابقات شعرية , و هو أمر نادر بالنسبة لفتاة في ذلك الزمن . زوجة المستشار ( فوجيوارا نو ميتشيتاكا ) و أم الإمبراطورة ( تيشي ) ( ساداكو ) . لم يفضل من شعرها إلا خمس قصائد مدرجة في إحدى المختارات الإمبراطورية , و قد ترجمت لعدة لغات . نذرت نفسها للخدمة الدينية بعد وفاة زوجها عام 995 , أي قبل وفاتها بعام . ومن شعرها :

لن أنسى أبدا العهد الصارم

الذي قطعته على نفسك

و لأنه لا يبدو شيئا يمكنني التعويل عليه 

إلى الأبد

 ليكن هذا اليوم هو الأخير في حياتي

11 - أوكون ( 936 – 966 م ) : سيدة بلاط و شاعرة مبدعة . كان والدها ( فوجيوارا نو سويناوا ) قائدا في الحرس الملكي , و من عشيرة ( فوجيوارة ) المتنفذة . كانت وصيفة ل ( فوجيوارا نو أونشي ) زوجة الإمبراطور . لها قصيدة مشهورة نظمتها في عام 933 بمناسبة بلوغ الأميرة ( كوشي ) سن الرشد . شاركت في مسابقات شعرية أقيمت في البلاط الملكي خلال الفترة ( 960 – 962 م ) . ظهرت قصائدها في عدة مختارات إمبراطورية . و من شعرها :

لا أكترث البتة

و إن كان قد جافاني

بعد أن عاهدني على حبه الأبدي

 أمام السماء ذات يوم

يا له من بائس

12 - فوجيوارا نو ميتشيتسونا لا هاها ( 936 أو 937 - 995 ؟ ) : كاتبة يوميات مبدعة و شاعرة كبيرة , لا يعرف اسمها الحقيقي , و قد استخدمت هذا الاسم المستعار في كتاباتها واشتهرت به . كانت فائقة الجمال و معروفة بشدة الحسن و الفتنة , و بارعة في كتابة الشعر . نشرت العديد من قصائدها في المختارات الإمبراطورية . و من شعرها :

شخص مثلك

قد لا يعرف أبدا

كم يمكن أن يطول الليل 

 لمن تشتاق لحبيبها

ربما حتى طلوع الفجر

13 – كوداي نو كيمي : كانت سيدة بلاط و شاعرة كبيرة , اتسمت قصائدها بالعمق العاطفي و استخدام الرموز المستمدة من أساطير الشنتو كدلالات ثقافية و دينية تعكس معتقدات الشعب الياباني . لا يعرف تاريخ ميلادها أو وفاتها على وجه الدقة . درست الأدب الكلاسيكي الصيني و الياباني و فنون الشعر و الخط و الموسيقى حال أقرانها في المجتمع الارستقراطي .

نشطت خلال الفترة ( 945 – 1010 م ) , و شاركت في العديد من المسابقات الشعرية ( أوتاواسي – مسابقات مطابقة الشعر ) . عرفت باسم ( كو – أو غيمي ) أيضا . عملت كوصيفة في بلاط الإمبراطور ( إيتشيجو ) و ولي العهد ( سانجو ) . وصلنا منها نحو ( 90 ) قصيدة , و أدرج بعضها  في مختارات إمبراطورية , مما رسخ إرثها في الأدب الكلاسيكي الياباني . أعدت إحدى الشاعرات اليابانيات الخالدات ال ( 36 ) . ظهرت في الكثير من الأعمال الفنية الكلاسيكية , مثل ( سانجوروكاسين ) و ( إوكيو – إي ) . و من شعرها : 

بإمكاننا الافتتان بألوان

أشجار الكرز البري المزهرة 

كما يروق لنا

في زمن تنعدم فيه الرياح الهوجاء

التي تنثر الأزهار

( الكرز البري : يعرف أيضا بالكرز الحلو و الكرز الأخضر و المحلب و سان لوسي , شجرة تشتهر بأزهارها البيضاء الجميلة و ثمارها الناعمة . لها عدة استخدامات ) .

و كما يلاحظ ( فقد تميزت فترة هييآن بازدهار ثقافي ملحوظ بريادة النساء , و عندما يتعلق الأمر بالمساعي الثقافية , كانت النساء في البلاط ومن حوله يتفوقن على الرجال . و تتسم المذكرات و القصائد التي كتبتها النساء خلالها برابط مشترك , يتمثل في شعور يصعب التعبير عنه بالكلمات , أصبح يعرف اليوم باسم مونو نو أواري ) ( 6 ) ( 7 ) .

------------------------

( 1 ) – يرى البعض أن ثقافة ( هييآن ) قد بلغت أوج تطورها و ازدهارها في القرن الثاني عشر برعاية ( فوجيوارا نو ميتشيناغا ) ( 966 - 1028 م ) كاتب يوميات ( ميدوكانباكوكي ) و أقوى رجل دولة ياباني في تلك الفترة بتزويج  بناته لأربعة أباطرة , و منهم الإمبراطور ( إيتشيجيو ) . و يعرف عنه أيضا الاعتناء الكبير بالجوانب الثقافية مع ولادة أعظم النتاجات الأدبية خلال فترة حكمه , و منها ( حكاية غينجي ) ل ( موراساكي شيكيبو ) و ( كتاب الوسادة ) ل ( سي شوناغون ) .

 ( 2 ) – د . كرم خليل سالم , تاريخ تطور الأدب النسائي الياباني الحديث والمعاصر  ,  وزارة الثقافة , الهيئة المصرية العامة للكتاب 2024 .

 ( 3 ) – Tomiko Yoda , Gender and National Literature : HeianTexts in the Constructions of Japanese Modernity . Duke University Press 2004 .

 ( 4 ) – Arthur Reiji Morris , Japanese Writing : The Birth of Kana in the Heian Period . https : // unseen – japan . com

( 5 ) –Ellis Khachidze , Women’s fan writing and transformative works in eleventh – century Japan .https : // journal . transformativeworks . org

( 6 ) – د . المؤمن عبدالله , عندما يصبح الوداع جزءا من الجمال في الثقافة اليابانية ! , اليابان اليوم , عدد يوم 21 / 3 / 2025 .

 ( 7 ) – للمزيد من الاطلاع , ينظر : 

1 - Shongon’s The Pillow Book with Gender – Translation Theory . https : // course – journal . lib . sfu . ca

2 - Estee Crenshaw , The Rhetoricity of Poetic Dialogues ( Zotoka ) in Heian Japan . https : // scholarlypublishingcollective . org

3 - Faezah Kassim & Abd - . Wahid Jais , Status of Women in the Heian Period . https : // ejournal . um . edu . my

4 - H . E . Plutschow , Shinto – Buddhist Ritual and Medieval Japanese Poetry – Ritual in Early and Medieval Japanese Literature . Brill 1990 .

5 - Harold Pinter & Others , 100 Poems by 100 Poets : An Anthology , Grove Press 1994 .

6 - Ivan Morris ( Tr & Ed ) , The Pillow Book of Sei Shonagon , Harmondsworth 1955

7 - Kim Miller , Manipulations of Feminine Conventions in Heian Period Nikki . https : // kb , osu . edu

8 - Matthew Gerber , The Importance of Poetry in Japanese Heian – era Romantic Relationships . https : // kb . osu . edu

9 - Naoe Kukita Yoshikawa ,Women’s Writing in the Japanese Heian Period :  A Medieval Dialogue Between the East and West .

https : // www . degruyterbrill . com

10 - Peter McMillan , One Hundred Poets , One Hundred Each . Colombia University Press 2010 .

11 -- Suzuki Hideo , Yamaguchi Shin’ichi , Yada Yasushi , Genshoku : Ogura Hyakunin Issue, Bun ‘eido 1997 .

12 - Sanae Fukuto , Girl’s Education in the Aristocratic Society of the Heian Period . https : // shs . cairn . info

13 - Yue Zhao , A Study on the Word “ Sleeve “ in Japanese Waka . YTaking the Waka in “ The Tale of Genji “ as an Example . www . researchgate , net

14 – بنيامين يوخنا دانيال , شعر التانكا النسوي الياباني خلال فترة هييآن : مقدمة قصيرة و نماذج , صحيفة المثقف , عدد يوم 5 شباط / فبراير 2026 .

15 – بنيامين يوخنا دانيال , شعر التانكا النسوي الياباني خلال فترة نارا , صحيفة المثقف , عدد يوم 20 شباط / فبراير 2026 .

16 – بنيامين يوخنا دانيال , أبوتسوني : شاعرة تانكا يابانية بارزة من فترة كاماكورا , صحيفة المثقف , عدد يوم 17 كانون الثاني / يناير 2026 .