
قصيدة/ صهر المسافة
صالح مهدي محمد
أنتِ..
لستِ ذكرى،
أنتِ الآن
في صميمِ اللحظة.
كان العالمُ
قبل وجهكِ
مسودةً مهملة،
أرقاماً جافة
على تقويمٍ قديم.
جئتِ..
فانحلَّ الحديدُ،
وتقشرَ الصدأُ
عن جدرانِ قلبي.
أحبكِ..
كأنني أتعلمُ
النطقَ لأولِ مرة،
كأنني أكتشفُ
أن للنارِ
ملمسَ الحرير.
لا أريدُ
أن نخططَ للغد،
فالغدُ فخٌ
ينصبهُ الوقتُ
للعشاقِ الخائفين.
دعينا نكون
هنا..
في هذه النقطة
التي لا تنتهي.
عطركِ
يحتلُ رئتي،
وصوتكِ
يرممُ انكساري.
نحنُ الآن
خارجَ القاموس،
خارجَ المدنِ
التي تبيعُ الحبَ
في معلباتٍ باهتة.
أنتِ قصيدةٌ
تُكتبُ باللمس،
وتُقرأُ بالصمت.
سأتركُ روحي
تذوبُ فيكِ
كما تذوبُ
قطعةُ سكرٍ
في شايِ المساء،
بلا ضجيج،
بلا أثرٍ للرجوع،
فقط..
حلاوةٌ باقية
على شفةِ الوجود.
