للذهاب الى صفحة الكاتب   

مِعراج الضوء والظلال

سعيد إبراهيم زعلوك

 

يا ربُّ، 

إن ضاقتِ الأرضُ، فارفَعني على جَناحِ نورٍ ينسلُّ من غيومِ الزمان، 

ودعْ قلبي يسبحُ في نهارٍ لا يُقاس، 

يعرفُ الطريقَ بلا خريطةٍ، كأنَّ الريحَ تهمسُ باسمي قبل أن أنطِق، 

وكأنَّ خُطايَ قصيدةٌ تمشي على الماءِ.. ولا تغرق.

 

اللهمَّ، 

يا مَن يهمسُ للنجومِ قبل أن تسقط، 

اجعل في صَدفيّة قلبي نوراً يتسللُ من شقوقِ العتمة، 

يرقصُ على أطرافِ الصمتِ، ويكتبُ خريطةَ السماءِ في عروقي. 

وإذا تاهت روحي في دهاليزِ الليل، فامنحني نهراً من صمتٍ يتلوى بين أوراقِ المطر، 

وافتح لي أبواباً من زمرّدٍ لا تَطالُها يدُ العتمة، 

واجعل لخطواتي وتراً خفيّاً يحملني فوق بحارِ القمر، 

لأقرأَ لغةَ الأمواجِ.. والأرضِ التي تتنفسُ أسرارَها.

 

يا ربُّ، 

إنَّ في صدري غيمةً لا تعرفُ أين تُمطر، 

وفي روحي طائراً يرفرفُ بلا سماء، 

فاجعل من هذا التيهِ بوابةً من ضياء، ومن هذا الحزنِ نهراً ينسابُ للطمأنينة. 

وإذا بكيتُ، فاجعل دموعي نجوماً تتساقطُ في داخلي، 

تضيءُ لي الطريقَ حيثُ لا خوف، وحيثُ تتشابكُ الجبالُ بالغيوم، 

وتهمسُ الأشجارُ بأنَّ لا شيءَ يضيعُ حقاً.

 

اللهمَّ، 

في لحظةِ لقائنا، اجعل أماناً ينسابُ كنسيمٍ فضّي عبر الأحلام، 

تتركُ أثرَ ضحكتِها على جسدِ الزمن. 

احفظ لنا صدفَنا الصغيرة ككنوزٍ مخفيةٍ، 

واجعلنا نحاورُ الظلالَ عن معنى الضوء، حتى نصيرَ نحنُ كلَّ شيء: 

نحنُ النجمةُ، والبحرُ، والزهرةُ، والطريق.

 

اللهمَّ، 

ارفع عني ظلالَ الخوف، واجعل في يدي مفتاحاً لأبوابٍ لم أظنّها خُلقت لي، 

وإن انطفأ في قلبي المصباحُ،

فألقِ فيه شرارةً تستيقظُ معها الدهشة، 

لأرى الحياةَ كما تراها الفراشاتُ حين تلمسُ الضوء. 

وفي كلِّ لحظةٍ، دع يدي تمسكُ بخيطِكَ الخفي، 

فأنتَ البدايةُ، وأنتَ النهاية، وأنتَ النورُ الماشي معي بين الأرضِ والسماء.

 

يا ربُّ، 

يوماً ما سأرحلُ دون أمتعةٍ، 

فاجعل وجهتي للجنة، حيثُ الروحُ تعرفُ السلامَ قبل أن تفهمَه الكلمات، 

وحيثُ كلُّ شيءٍ — وكلُّ لا شيء — يتحدُ في نفسٍ واحدة، 

وحيثُ نعودُ لنورٍ.. يشبهك.

آمين.

 

سعيد إبراهيم زعلوك