للذهاب الى صفحة الكاتب   

ثلاث قصائد

صالح مهدي محمد

 

(1) الصمت

لا رصيفَ يمتدُّ في صدري،

بل تآكلٌ

في أعمدةِ الوقتِ.

أجلسُ هكذا..

كحجرٍ فائضٍ عن حاجةِ المبنى،

أراقبُ

انحناءَ الضوءِ على حوافِ الطاولة،

وأقيسُ

رطوبةَ الجدرانِ بمسطرةِ القلق.

لا أنتظرُ أحداً..

أنا فقط

أُعيدُ ترتيبَ الفوضى

في 'نقطةِ الصفر'،

حيثُ تصبحُ الذكرياتُ

مجردَ كتلةٍ حراريةٍ باردة

في حقيبةٍ

لم تُفتح منذُ دهر.

 

(2) تذبذب

"خيطٌ رفيعٌ..

ينقطعُ فجأةً في حنجرةِ المصباح.

سكونٌ..

سكونٌ يمتدُّ كحبرٍ دلقتهُ العتمةُ على وجهِ الورق.

أسمعُ لُهاثَ المعدنِ في الآلةِ الكاتبة،

...

   ...

      ...

نبضٌ يتثاءبُ خلفَ الحروفِ العالقة.

لا ضوءَ يُرمّمُ انكسارَ الزاوية،

فقط..

فحيحُ العتمةِ وهي تلتهمُ أطرافَ الطاولة،

وهسيسُ القلمِ ..

وهو يحفرُ في صمتِ الخشبِ ..

نفقاً ..

للهروبِ..

نحو..

البياض."

 

 (3) أثر

"بابٌ..

يُواربُ الشكَّ.

خُطىً..

تسرقُ صمتَ الرخام.

نصلٌ..

لا يتركُ دماً،

بل ثقباً..

في ذاكرةِ الجدار.

يدٌ..

تلوّحُ للفراغ،

وظلٌّ..

يلمُّ أشلاءَهُ..

ويمضي."