
قصيدة/ رماد الوقت.. وتجاعيد المرايا
صالح مهدي محمد
أقف على شرفة الصمت،
أخلع النهار عن ثوب الحكاية،
فيحط الليل على كتفي
كعصفور من سُهاد داكن.
لم نكن سوى فكرتين طائشتين في رأس هذا الوجود،
نركض عراة على زجاج الأيام،
وكلما حاولنا أن نلمس اليقين،
تعثرت خطانا بـ ملوحة الذكرى.
الآن..
أرتشف قهوتي مُرّة برائحة الغياب،
وأراقب الشوارع وهي تبتلع المارة؛
البيوت هناك تتعدى كونها جدراناً من إسمنت،
بل هي حقائب مصلوبة محشوة بالانتظار،
والنوافذ.. نوافذ البيوت أعين زجاجية
تدمع بـ مطر صامت كلما مرت ريح غريبة.
"إننا لا نكبر بعدد السنين،
بل بنوعية الخدوش التي تتركها الكلمات على جدران الروح."
تَعلمت كيف أطوي المسافات في جيبي،
وكيف أخبئ صوتك في خزانة الصدى..
لكن الوقت لص محترف،
يسرق منا ملامحنا،
ويتركنا واقفين أمام مرايا..
لم تعد تعكس سوى رماد الملامح وجفاف السواقي.
أنا الآن لا أنتظر أحداً،
أنا فقط أرتّب فوضى قلبي،
أُنحي غبار الخيبات من تحت السجاد،
وأشرع في كتابة سطر جديد..
سطرٌ يولد من ركام الحروف،
حيث الكلمة ليست مجرد لفظ،
بل هي شهيقٌ مؤجل.. لقصيدةٍ قيدَ التكوين.
