
قصيدة/ أحلام الماء
صالح مهدي محمد
الماءُ يكتبُ أحلامَهُ
على صفحةِ الليل،
ينحني فوقَ المرآةِ
ليقرأَ وجهَهُ،
ويغني لأجفانِ السماءِ
أسراراً لم يُولدْ لها صوت.
كلُّ قطرةٍ.. حكاية،
وكلُّ موجةٍ.. خيالٌ
يختبئُ في فمِ الزمن،
يسافرُ في صمتِ الصخور،
ويخطُّ حروفَهُ
على ضفافٍ لا تطأُها الأقدام.
الماءُ يحلمُ بما لا يُرى،
يحملُ غوايةَ الغيم،
ويرسمُ ظلالاً
على صفحاتِ الرمال،
تذروها الريحُ
قبلَ أن تمحوَها يدُ الشمس.
في الليلِ يصيرُ الماءُ شاعرًا،
يرقصُ على إيقاعِ القمر،
يهمسُ للأشجار،
ويزرعُ في جذوعِها
كوابيسَ ورديةً
تتفتحُ كلما انطفأَ الضوء.
الماءُ يكتبُ أحلامَهُ،
ليتركَ العابرينَ
يفتّشون عن التفاصيل،
عن ممرٍّ لا يُرى،
وعن قصةٍ تبدأُ من قلبِه..
ولا تنتهي إلا حينَ يكفُّ عن الحلم؛
حين يسكنُ تماماً،
ليصيرَ الصمتُ الروايةَ الأخيرةَ
التي لا يكتبُها.. سوى الماء.
