
قصيدة/ ترميم ملامح الريح
صالح مهدي محمد
الشراراتُ التي سقطتْ من معطفِ الليل،
لم تكنْ نجومًا كما ظنَّ العابرون،
بل كانتْ بقايا لغةٍ قديمةٍ
حاولتْ أن تنطقَ باسمكِ.. فاحترقتْ.
أقفُ الآن في منتصفِ المسافةِ
بين شهيقِ الفكرةِ وزفيرِ الورقة،
أحملُ في جيبي مفاتيحَ لبيوتٍ هجرها أصحابُها
منذ أن نبتَ العشبُ في حلوقِهم،
وأجمعُ فتاتَ الوقتِ الذي يتساقطُ
من ساعاتِ الجدرانِ الخرساء.
الوقتُ..
هذا القطارُ الذي يسيرُ على سككٍ من أعصابنا،
يصلُ دائمًا في موعدِ الخيبة،
ويغادرُ قبل أن نَحزمَ حقائبَ دهشتِنا.
أيتها العزلة،
يا ذاتَ الثوبِ الفضفاضِ كالأفق،
لماذا كلما حاولتُ أن أرسمَ وجهًا للمدينة،
تخرجُ من أصابعي شوارعُ حزينة،
تتقاطعُ فيها نظراتُ الغرباء كسكاكينَ صدئة؟
البيوتُ هناك
ليستْ سوى علبِ كبريتٍ
تخبئُ رمادَ الحكايات،
والنوافذُ..
عيونٌ زجاجيةٌ
عميتْ من كثرةِ التحديقِ
في فراغِ الرصيف.
