للذهاب الى صفحة الكاتب   

الرسالة السادسة من رسائل النُّذُرِ والطُّقوسِ إبّان الامبراطوريةَ الآشوريَّةَ الحديثة

عبد يونس لافي

 

هنا نجد مردوخ– شاكين– شومي (Marduk – šākin – šumi) يكتب لأسرحدون (Esarhaddon) هذه الرسالة، ويقدِّمُ لها كالعادة بالتمنيات والتبريكات لجلالته من قبل الالهين نابو (Nabû) ومردوخ (Marduk).

 

يُعرِّجُ بعد ذلك على اسْتفسار الملك حول عدد الايام التي ينبغي على الملك ان يرتدي فيها الملابسَ البيضاءَ المراسيمية، حيث كان الملوك الاشوريون يلبسون ملابس أنيقةً تدل على مدى التقدم الحضاري الذي وصلت اليه الدولة الاشورية حكامًا ومحكومين في بلاد الرافدين.  

 

يجيب مردوخ مخاطبًا الملك بأنَّ عليه ارتداءَها يومين فقط، وهما اليوم العشرون والواحد والعشرون، فان هذين اليومين سيكونان كافيين ليعود بعدهما لارْتداء ما يحلو له. ينصح هذا المستشار ملكه بأن عليه ان يلتزمَ بهذه الارشادات  والتوجيهات كما اعتاد.

هنا يتجلّى لنا كيف ان الملوك الاشوريين في تلك الفترة كانوا متعلقين بعقيدتهم، ساعين لإرضاء الآلهة بالظهور اللائق.

                                              

ومن ناحية الامر الملكي بشأن كينو- نائِد (Kēnu-naↄid) فيقول له ان الاخير سيموت من الغيظ المرير حين يقرأ ذلك الأمر، اذ يبدو ان الامر ليس من صالح كينو وان لم يكن واضحًا من فحوى الرسالة.

 

في نهاية الرسالة يخبره ان الالهين، بيل (Bēl) ونابو (Nabû) قد مدّا يدي الرحمة لجلالة الملك، ثم يخبره بأنه في اليوم الماضي من كتابة هذه الرسالة كتب تقريرًا بشأن اخفاقه لتضمينه أية ملاحظة، وهو مايزال خائفًا ومتردِّدًا بهذا الشأن.

 

 نص الرسالة:

إلى الملك، سيدي أسرحدون (Esarhaddon

من خادمك مردوخ – شاكين – شومي (Marduk – šākin – šumi)

خالص دوام الصحة لكم يا جلالة الملك!

 

ليبارك الإلهان نابو (Nabû) ومردوخ (Marduk) جلالة الملك.

ردًا على كتابة جلالة الملك إليَّ بشأن الأثواب البيضاء المراسيمية:

"كم يومًا يجب أن أستمر في ارتدائها؟"                                             

يجب على الملك أن يرتديها في اليوم العشرين والواحد والعشرين؛

يومان يكونان كافيين.

 

في اليوم الثاني والعشرين،

يمكنه أن يرتدي ملابسه العادية (مرة أخرى)

ويجب على جلالة الملك، كما يفعل عادةً،

أن يتصرف تمامًا حسب التوجيهات.

 

بخصوص الأمر المكتوب من جلالة الملك،

كينو- نائِد (Kēnu-naↄid)

سيكون بالتأكيد ميتًا من الغضب المر عندما يقرأه.

 

بالفعل، بيل (Bēl) ونابو (Nabû)  قد مدّا أليدَ الرحيمة نحو جلالة الملك.

بالأمس كتبت تقريرًا بشأن فشلي في تثبيت ملاحظة ما؛

اليوم، ما زلت خائفًا ومكتئبًا.