للذهاب الى صفحة الكاتب   

قصيدة/ يوميات شاعر

صالح مهدي محمد

 

مددتُ يدي إلى القلمِ

فهرب منه المعنى

كفأرٍ رأى ظلَّ القطة

قبل أن تصل

وفي يومٍ لا يشبه غيره

كتبتُ عن البحر طويلاً

ونسيتُ أن أذكرَ

أنّني لم أرَه منذ سنوات

استعرتُ مجازاً من شاعرٍ ميت

فتقلّص بين يدي

وقال لي بجفاء:

أنا لا أثقُ بالغرباء

مزّقتُ القصيدةَ ذاتَ مساء

فتناثرت على الأرض

أصدقَ ممّا كانت عليه

حين كانت كاملة

جلستُ أمام الورقة البيضاء

طويلاً

أُصغي إلى بياضها

سؤالاً لا جوابَ له

مرّ يومٌ لم أكتبْ فيه حرفاً

فانتبهتُ متأخراً

أنّ الصمتَ كان طوال الوقت

أصدقَ قصائدي

وحين أعدتُ قراءةَ كلّ ما كتبت

وجدتُني هناك

غريباً أعرفه جيداً

كأنّني أقرأُ يوميّاتِ رجلٍ آخر

يشبهني في كلّ شيء

إلا في قدرته على النسيان

التي لم أملكها يوماً