
قصيدة/ خطى على الرماد
صالح مهدي محمد
أنا هنا.
وحيداً كنافذةٍ
تركها الليل مفتوحة.
الريح تمر.
لا تسألني شيئاً
ولا أسألها.
كفاني هذا الصمت
شاهداً
أني ما زلت أتنفس.
أذكر يداً
كانت تشبه الأمان..
لم تعد.
أذكر صوتاً
يشبه البيت..
تبعثر في الطرقات.
الذاكرة
غرفة بلا باب،
تدخلها الريح كما تشاء.
أمشي..
لا أعرف إلى أين،
لكن القدمين تعرفان.
الأرض تحتي
باردة كصدر غريب،
تحملني كأنها تدفعني للرحيل.
قالوا: انتظر.
فانتظرت..
حتى صار الانتظار وطناً ألوذ به.
قالوا: اصبر.
فصبرت..
حتى صار الصبر إحساساً
أستشعره ينبض.
لم يأت أحد.
لكن شيئاً ما
تغير في داخلي.
ربما الآن فقط..
تعلمت كيف أبتكر الحياة
من الرماد،
من الصمت،
من خطى متعثرة.
الآن،
حين أفتح النافذة،
لا أبحث عن أحد.
أنظر إلى الشجرة،
تنمو ببطء
دون أن تسأل: لماذا؟
فأتعلم منها
أن أكون
دون تبرير.
الليل يهبط كعادته،
لطيفاً كأم تغطي طفلها.
أغمض عيني،
لا لأنام،
بل لأصدق أن غداً يأتي.
هذا كل ما أملك.
