للذهاب الى صفحة الكاتب   

قصيدة/ جغرافيا الغياب

صالح مهدي محمد

 

أفتحُ جعبتي

فتخرجُ منها مدنٌ

بلا عناوين.

كلُّ مدينةٍ

بابٌ صدئ

وذاكرةٌ تنزّ من الجدران.

في المدينة الأولى

تركتُ ضحكتي

على مقعدِ حديقةٍ (أهملها) الشتاء.

في الثانية

ما زال صوتي

يبحثُ عن جسدي بين الأرصفة.

الشوارعُ هنا

لا تُفضي إلى بيوت

بل إلى أسئلة تتكاثر.

أسيرُ بلا خطى

والمدنُ تمشي فيّ

كخيوطِ عنكبوتٍ تُحكِمُ قبضتها ببطء.

كلُّ رصيفٍ

حكايةٌ طويلة

وأنا الحرفُ الذابل.

النوافذُ مُطفأةٌ

إلا نافذةً واحدة

تومضُ كإنذارٍ لا يعرف أحدٌ سببه.

أُحصي المدن

فأخطئ العدّ

لأن الغياب مدينةٌ أيضاً لا تُرقَّم بيوتها.

في آخر الجعبة

مدينةٌ لم أزرها بعد

اسمها: أنا.