
قصيدة/ هل تأتين
صالح مهدي محمد
حين يهدأ هذا الليل
وتكفّ النوافذ عن عدِّ الغائبين؟
هل تأتين
وفي يدي وردةٌ لم تذبل،
وفي قلبي طريقٌ طويل
لم يعرف سواكِ؟
تعالي…
فالمساء هنا
معلّقٌ على مسمار الانتظار،
والمقعدُ المقابل
يحفظ شكل جلوسكِ
أكثر مما أحفظه أنا.
تعالي،
فالقهوة بردت،
والساعة توقّفت
على موعدٍ مؤجل،
والباب منذ رحلتِ
يتيمٌ،
كلما سمع خطًى
فتح قلبه قبل يديه.
هل تأتين؟
لا لأعاتبكِ،
فالعتابُ قميصٌ ضاق بنا،
ولا لأسألكِ أين كنتِ،
فكل الأماكن بعدكِ
تشبه الغياب.
تعالي فقط…
اجلسي بقربي،
ودعي الصمت يتكلم،
فأنا تعبت من تفسير الحنين،
وتعبت من ترميم قلبي
كي يبدو بخير.
هل تأتين
قبل أن يطلع الفجر
ويكتشف الناس
أنني ما زلت واقفًا
عند آخر كلمةٍ منكِ؟
تعالي…
فالليل طويل،
والقلب أقصر من أن يتّسع
لكل هذا البعد.
