للذهاب الى صفحة الكاتب   

قصيدة/ ضجيجٌ يعزف

صالح مهدي محمد

 

اسمع.

الماءَ في الأنبوب،

الملعقةَ وهي تلامسُ الكأس،

النافذةَ حين ترتجف،

وخطواتِ الحمام فوق السقف.

كلُّ شيءٍ يعزف،

لكننا منشغلون

إلى حدٍّ

لا نسمع فيه شيئًا.

العالمُ ليس صامتًا،

نحنُ الذين

نرفعُ أصواتَنا فوقه.

في الصباح،

تنبثقُ موسيقى كاملة

من جسد المدينة:

بابٌ يُغلق،

محرّكٌ يستيقظ،

امرأةٌ تنادي،

وعصفورٌ

يجرّبُ حنجرته،

كأنّه يكتشفُ الهواءَ

للمرّة الأولى.

كلُّ صوتٍ

آلةٌ صغيرة

في أوركسترا واسعة،

لا قائدَ لها،

ولا نهاية.

وأنا،

حين أهدأ،

أجلسُ في قلب هذا الضجيج

وأصغي.

فأشعرُ أنّ الحياة

لا تحتاجُ إلى أغنيةٍ جديدة.

إنّها تغنّي

منذ البداية،

لكنّنا،

كلّما اقتربنا من الصمت،

اكتشفنا

أنّنا كنّا

نصلُ متأخّرين.