
قصيدة/ خُذُونِي لِوَطَنِ الرُّوحِ الجَمِيلَة
سعيدُ إِبْرَاهِيمَ زَعْلُوك
خُذُونِي لِرَائِحَةِ الخُبْزِ عَلَى النَّارِ النَّبِيلَة،
لِجَدَّتِي وَهِيَ تُرَقْرِقُ الضَّحِكَاتِ فِي القِصَّةِ الطَّوِيلَة،
لِحِصَانِ طِفْلَةٍ تَجْرِي فِي الدُّرُوبِ،
وَعَيْنَيْهَا كَحِيلَة...
خُذُونِي لِدَفءِ المَاضِي،
لِبَيْتٍ كَانَ يَضُمُّ كُلَّ القُلُوبِ النَّقِيَّة،
لِصَوْتِ أَبِي وَهُوَ يُصَلِّي...
وَأُمِّي تُهَدهِدُ زَرْعَ المَحَبَّةِ كَأُمٍّ أَصِيلَة...
خُذُونِي لِعِيدٍ كَانَ يَأْتِينَا بِلا مَوْعِد،
بِكَحْلِ الحَنِينِ، وَرُوحٍ طَفْلِيَّةٍ جَلِيلَة،
لِصَدِيقٍ كَانَ يُقَاسِمُنِي رُغَيْفَ الضَّحِكَة،
وَسَجَادَةً نُصَلِّي عَلَيْهَا...
وَالدُّمُوعُ نَقِيَّة، جَمِيلَة...
لٰكِنْ... كَبِرْنَا،
وَنَضَجَ الحُلْمُ حَتَّى احْتَرَقَ،
وَبَاتَتْ أَيَّامُنَا أَسِيرَةً وَثَقِيلَة،
وَالعَينُ تَذْبَحُهَا النَّظَرَاتُ البَارِدَة،
وَالقُلُوبُ مَطْرُوقَةٌ بِقُسْوَةٍ... ذَلِيلَة،
فَأَيْنَ الطُّفُولَةُ الَّتِي كَانَتْ تُشْبِهُنَا؟
وَأَيْنَ الوُجُوهُ الأَلِيفَةُ، الأَصِيلَة؟
مَنْ يُرَمِّمُ فِي القَلْبِ مَا تَكَسَّرَ؟
مَنْ يُشْعِلُ فِي الرُّوحِ شَمْسًا نَبِيلَة؟
مَنْ يُخْرِجُنَا مِن زَحَامِ الوَقْتِ،
وَيُعِيدُنَا لِضَحْكَتِنَا القَدِيمَةِ النَّقِيَّةِ، الأَصِيلَة؟
مَنْ يَخُطُّ لَنَا دَرْبًا لِلرَّوْحِ،
مَجْبُولًا بِالدُّعَاءِ، وَالمَاءِ، وَرِيحَانِ القَبِيلَة؟
مَنْ يَحْمِلُنِي؟
مَنْ يَحْمِلُنِي لِعَيْنِ أُمِّي...
وَيَضَعُنِي فِي دُفْءِ كَفِّهَا الجَمِيلَة؟!
سعيدُ إِبْرَاهِيمَ زَعْلُوك
