للذهاب الى صفحة الكاتب   

قصيدة/ عيناكِ

صالح مهدي محمد

 

عيناكِ وحدهما قصيدةٌ،

تنسابُ على هيئةِ نبضٍ،

تُردِّدُ اسمَكِ،

فيدِبُّ الضبابُ

المفعمُ أمامي بالزحام.

 

اسمُكِ لغةٌ ضاقتْ بلا حدود،

لذا اختارتْ حدقتاكِ مسكنًا أخيرًا.

 

فيهما تتكاثرُ المعاني

كما يتكاثرُ المطرُ داخلَ غيمةٍ،

وترتِّبُ الحروفُ نفسها

قوافلَ تأتي من جهةٍ مجهولةٍ،

تصحبُها النوارسُ والفصول.

 

كلُّ شيءٍ يمرُّ عبر عينيكِ

يتحوّلُ إلى إشارةٍ خفيّة،

إلى ارتعاشةٍ تتدلّى من جانبِ القلب،

إلى نداءٍ يضجُّ في الداخل،

يُعيدُ أنفاسي الهاربة.

 

حين تنظرين،

تتراجعُ الجهاتُ إلى أصلها،

تخلعُ المسافاتُ ثيابها،

ويجلسُ الزمنُ أمامكِ هادئًا،

كطفلٍ يسيرُ رغباتِه بعفوية.

 

في عينيكِ

تتجاورُ المدنُ ومعالمُها،

ترتفعُ إلى الأفق،

وتتشابكُ الأزمنةُ كأصابعَ مرتجفة،

ويكتبُ الماءُ على جدارِ الروح

سيرتَه الجديدة.

 

كلما اقتربتُ،

تتّسعُ اللغةُ حتى تفقدَ ملامحها،

وتتحوّلُ الكلماتُ إلى كائناتٍ حيّةٍ

تتنفّسُ من خلالي،

ثم تعودُ لتسكنكِ،

كما لو أنّكِ أصلُ الحكاية،

وما سواكِ هوامشُ مرتعشة.

 

عيناكِ وحدهما قصيدةٌ،

قصيدةٌ لا تُقرأ،

بل تُعاش،

كما تُعاشُ المياهُ في جسدِ النهر،

وكما تتوقّفُ الريحُ

حين تجدُ وطنًا يليقُ بإعصارها.