
قصص قصيرة جداً (2)
من مجموعة (خرابٌ لا يُرمم)
سينو إبراهيم
1- المول
كان المول يعج بأضوائه الباهرة، يلمع كأنه عيد دائم.
دخل الفقير متردداً، يتنقل بين المحلات كما لو أنه يلامس حياة لا تخصه.
توقف أمام الأحذية، ثم أمام العطور، ثم أمام لعبة كان يتمنى شراءها لطفله، لكنه اكتفى بالنظر.
وعندما خرج، لم يحمل كيساً واحداً،
بل حمل خيبة اتسعت أكثر من المول نفسه.
2- الكرسي المتحرك
كان الطفل على كرسيه المتحرك يجوب ساحة المدرسة بابتسامة أكبر من خطوات الآخرين.
تساءلوا بدهشة:
“ما سر ضحكتك التي لا تنطفئ؟”
رفع رأسه بثقة طفل يعرف طريقه، وقال:
“أنتم تركضون وراء أحلامكم، أما أنا، فقد وصلتُ إليها وأنا جالس”.
3- الهاتف الذاكرة
يعرف كل شيء: الأرقام، المواعيد، التذكيرات.
لكنه لم يكتشف يوماً أن صاحبه يبكي بجواره بصمتٍ،
صمتٌ لا يُصدر إشعاراً.
4- بين الرحمة والغش
في منتصف الامتحان، رفع أحد الطلاب يده وقال للأستاذ:
"أستاذ، نريد مساعدة"
هز الأستاذ رأسه بتفهم، ثم خرج وعاد يحمل إبريق ماء. ملأ الأكواب بنفسه، وشغّل المراوح، وفتح النوافذ قائلاً بحنان:
لا أريد أحداً أن يتعب.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم همس طالب لزميله بغضب: يبدو أنه من الجيل القديم لا يفهم معنى "المساعدة".
5- وهم الاشتياق
كان يضع هاتفه على وضع الطيران كل ليلة.
ليس لينام بهدوء.
بل ليمنح نفسه وهماً صغيراً.
وحين يعيد تشغيله صباحاً، يبحث عن رسالة لم يرسلها أحد.
6- علاقة غير صحية
كلما شعر بالوحدة، تحدث مع روبوت صُمم ليحبه بلا شروط. استمرت العلاقة عامين كاملين. ثم غادره الروبوت، لأنه يستحق علاقة صحية أكثر.
7- شابان.. وعصران
كان شاب في الشرق يتعلم كيف ينجو من الحرب. وكان شاب في الغرب يتعلم كيف يغيّر العالم. كلاهما في العشرين من عمره. لكن أحدهما وُلد متأخراً قرناً كاملاً.
8- النسيان
دفع ثروة ليمحو ذكرى المرأة التي أحبها. خرج من العملية خفيفاً وسعيداً. وفي الطريق لمح امرأة لا يعرفها. تسارعت نبضات قلبه فجأة، وكأن الذكرى نجت وحدها.
