للذهاب الى صفحة الكاتب   

قصص قصيرة جدا

صالح مهدي محمد

 

(1) الموت

مات الرجل قبل أن يرى شجرة البرتقال تكبر. بعد سنوات، جلست ابنته تحت الشجرة، فسقطت برتقالة قرب قدمها. رفعتها وقالت: «أبي، تأخرت كثيرًا.»

 

(2) الحرب

ركض الطفل بين الركام يبحث عن لعبته، فوجدها دون ذراع. ضمّها إلى صدره، ونام على أنقاض البيت، يحلم بوطن لم يُقصف بعد.

 

(3) صدى

كلما نادت باسمه، ردّ عليها الصدى بوجعٍ يتكرر.

 

(4) الإنسانية

في وسط الزحام، سقط المسنّ؛ لم يعرف أحد اسمه، لكنه نهض على يدٍ لا تسأل عن هويته ولا تنتظر شكرًا.

 

(5) الانتظار

جلس على مقعد المحطة يحمل باقة وردٍ ذابلة. مرت قطارات كثيرة، لكنه أبى أن يصعد؛ فقد وعدته قبل عشرين عامًا أنها ستأتي في القطار القادم.

 

(6) الفقر

رسم الأب على تراب الخيمة مائدةً حافلةً بالطعام. ضحك الصغار وتشاركوا الأطباق الوهمية بمرح، ثم ناموا شبعى من دفء ضحكته.

 

(7) الساعة

توقفت ساعة أبي يوم موته فلم أصلحها. كلما اشتقت إليه نظرت إليها؛ كانت تشير دائمًا إلى اللحظة التي فقدته فيها.

 

(8) الأمل

ظل الجدار واقفًا رغم القصف. وفي صباحٍ صامت، خرجت من أحد شقوقه نبتة صغيرة. لم يمسسها أحد بسوء؛ فقد كان الجميع يخافون أن يقتلوا آخر شيءٍ يحاول الحياة.

 

(9) التضحية

خلعت معطفها الوحيد لتغطيه وهو يرتجف من الحمى. في الصباح، استيقظ معافىً يركض في الحقل، بينما بدأت هي تسعل بابتسامةٍ راضية.

 

(10) الطفولة

أفلت البالون من يده فبكى، ولم يعلم أن السماء كانت بحاجةٍ إلى فرحٍ بسيطٍ يرتفع إليها.