
قصيدة هامش
للكاتبة انتصار عابد بكري
يمضي الفتى باحثًا في الدربِ عن غايةٍ، ويغيبُ عنهُ بأنَّ الحقَّ في الإنسانِ
وتسري الحياةُ سرابًا في مسالكِها، ويُخطِئُ القلبُ قاصدا حينَ يشتري قلبان
فيغتر حين يرى نفسه محورًا، والوجود يجري بسرٍّ لا يُدركه لسان
وتبدو الحياةُ ظلالًا تمرُّ بنا، فيكشفُ ضعفَنا صمتٌ بهِ أركان
ويحسبُ أنَّ الدُّنا طوعُ أمرِهِ، وهيَ التي تجري بما شاءَ لها الشأن
فكم من قويٍّ ظنَّ أنَّ الدهرَ خادمُهُ، فهزَّهُ الوقتُ حتى ضاعَ لهُ السلطان
وما المرءُ إلا ظلُّ ساعٍ إلى أجلٍ، إذا لاحَ حدُّهُ خابَ بهِ الغرورُ والمكان
فيا نفسُ كُفّي عن التِّيهِ واعتبري، فخيرُ ما يُهدي الإنسانَ لهُ الإحسان
وإنَّ السكينةَ بابٌ لا يُفتَحُ للهوى، بل يُفتحُ للقلبِ إذ يصفو لهُ الإيمان
فمن عرفَ النفسَ حقًّا ثمَّ زكّاها، سمتْ بهِ الروحُ حتى لانَ لهُ الزمان
وما زالَ يسعى إلى نورٍ يُجلِّيهِ، حتى غدا القلبُ في إشراقِهِ كيوانُ
فمن أدركَ السرَّ في ضعفِهِ ارتقى، إذ ليسَ في الإنسانِ إلا ما بهِ الإحسانُ
وإنَّ الطريقَ طويلٌ لا يُتمُّهُ سوى، من صانَ عهدًا لهُ في الصدقِ ميزان
فلا تغتررْ بالدنيا وإنْ حلَّ زهرُها، فالزهرُ يذبل ويُبقي الطيب ألوان
وإنَّ الحكيمَ إذا ما استبصرَ العُقبى، هانَتْ عليهِ خطوبٌ شتَّتَتْ أذهانُ
فيا نفسُ عودي إلى صفوٍ يُطهِّرُكِ، فالصفوُ بابٌ لهُ في السِّلمِ سلطانُ…
