قصيدة/ حين اختل ميزان السماء

سينو إبراهيم

 

منذ أن بدأت الحياة

وهي توزع خبزها بيدٍ مرتجفة

تعطي أحدهم رغيفاً كاملاً

وتترك في يد الآخر

رائحة الخبز فقط.

****

رأيتُ طفلاً

يولد وفي عينيه صباحٌ كامل

وطفلاً آخر

يولد وفي عينيه

ليلٌ لا يعرف الفجر.

****

كأن القدر

كان يرسم الوجوه

بأقلام مختلفة

أعطى بعضهم لوناً من الذهب

ومسح على وجوه آخرين

بفحم الأيام.

****

هناك من يولد

فتكون الأرض تحته سجادة

والسماء فوقه سقفاً من حرير

وهناك من يولد

فتكون أول وسادته

حجر الطريق.

****

بعض الناس

يولدون وفي جيوبهم مفاتيح

وبعضهم يقضي عمره

أمام الأبواب

يتعلم أسماء الأقفال.

****

ما أقسى الحياة

تعطي أحدهم جناحين

ثم تطلب من آخر

أن يثبت أنه يستطيع الطيران بساقيه.

****

رأيتُ رجلاً

يمضي عمره حاملاً الماء للآخرين

وحين اشتعلت الصحراء في حلقه

لم يجد قطرة.

****

ورأيتُ امرأةً

تنام على نصف قلبها

كي يكفي النصف الآخر

لأطفالها.

****

أي عدالة هذه

التي تجعل وردةً

تسقط في حديقةٍ واسعة

ولا تجد من يشمها

بينما تنبت شوكة

في قلب صحراء

فتظل واقفة

حتى آخر الريح؟

****

يا لهذه الحياة

كم تشبه ساعةً فاخرة

تتوقف دائماً

عند موت الفقراء

ثم تعود إلى العمل

حين يولد أبناء الأغنياء.

****

فأي كتابٍ هذا

الذي كُتبت فيه الأقدار

بمدادٍ لا يتساوى؟

****

وأي يدٍ

كانت تمسك الميزان

حين وُضع الذهب في كفة

ووضع قلب يتيم

في الكفة الأخرى؟

*****

كأن الحياة وُزعت علينا

في غرفةٍ مظلمة

بعضهم وجدوا الذهب

وبعضنا ظل يتحسس الجدران

بحثاً عن باب.

****

ربما لم تكن السماء ظالمة

ربما كان الميزان نفسه

قد سقط ذات ليلة

من يد الله وتكسّر.

 

سينو إبراهيم