
قصيدة/ المسافة
صالح مهدي محمد
أتقدّم إليك،
والأفقُ يبتعد كلما ظننتُ أنني اقتربت.
أحمل اسمك في فمي كقطرة ماء،
وأخشى أن أقولَه،
فيبقى منه عطشٌ أكبر.
***
لا طريقَ يدلّ عليّ،
غيرُ آثارٍ تتلاشى خلف خطوي.
والريحُ تمحو ما أكتب على الرمل:
أنني جئتُ،
وأنني ما زلتُ أجيء.
***
في الليل،
تنهض النجوم كآبارٍ بعيدة.
ألوّح بكفّي إليها،
فلا ألمس سوى ظلامٍ بارد،
وأسمع صوتك
يأتي من ناحيةٍ لا أعرفها.
***
كلما تعبتُ،
قلتُ: لعلّك في آخر هذه المسافة.
وكلما لاحَ سرابٌ،
أسرعتُ إليه،
كأن القلبَ يعيد الخطأ
في الطريق.
***
الطريق إليك شبيهٌ بالصحراء:
واسعٌ بما يكفي لضياعي،
وقاسٍ بما يكفي لأبقى.
ومع ذلك أمشي،
فربما كان الوصول
هو أن أظلّ أبحث عنك.
