
قصيدة/ غصن الحنين*
كريم إينا
فـي خريفِ الروحِ كـم تـاهَ الزَمنْ
والتوى الغصـنُ الــذي فينا سَكَنْ
بيــــنَ أنفاسـي تهــاوى صـوتــهُ
وانبرى فـي الجـوفِ لحنٌ مُرتهنْ
حشـرجــاتٌ دبَقــتْ فــي مئــزري
زمجرَتْ في عتمها، روحُ الوطـنْ
يـــا طيــورَ الضحــكِ هُــزّي ظلّنـا
وأدخلي في القلـبِ كالطفـلِ المرنْ
كـــــم تغنّيـــــتُ بأحــــلامِ الصِبـــا
فاستفاقـتْ فــي دمــي نيـرانُ فــنْ
حينَ غابَ العُمرُ في همسِ الدُجى
ظــلَّ لحــنٌ فــي فـؤادي لــم يَهِـنْ
كلّـمــــا ناديتُـــــهُ ًقـــــدْ فـــزّنـــي
خاننـــي، وارتـــدَّ صمتـاً، ثـم وَنْ
يرتمــــي غصنــي كئيبــاً خائفـــاً
لا يُبــالـــي إنْ تجــلّـــى أو فُتِــــنْ
بيـــن أشــواقــي ضجيــجٌ خامــلٌ
وغبـارُ الصبــرِ فـي روحـي رَسَنْ
أختفــي مثـــل انكشــافِ اللحظــةِ
وأذوبُ الآن فــــي وقــــتٍ لَــــدِنْ
كـــم فتحــتُ الحلــمَ مـــن أبوابِـه
فانطفــى فـي داخلـي ذاكَ الحَسنْ
يــا نشيــدَ الصمـتِ خذني بينَ ما
لـم يَقُلْـهُ الحـزنُ في صدرِ المحنْ
لســـتُ إلا ظــــلَّ وهـــــمٍ ذابــــلٍ
ضلَّ فـي الأغصانِ مثـلَ المؤتمنْ
حيـن يهمي الطيـفُ مــن ذاكرَتي
ينحنـي الليــلُ ويُبكينــي الشجَـنْ
آهِ يــا مَـــن غبــتَ عنّـي لحظــةً
عــــدْ، فإنّــي تائــهٌ بيــنَ الفِتــَنْ
.......................................
* القصيدة على بحر الرمل ( فاعلاتنْ، فاعلاتنْ، فاعلاتنْ ). مرتهن: محبوس ومعلّق بأمرٍ مهم، حشرجات: آخر البكاء، زمجرت: أصدرت صوتاً مخيفاً، الدجى: ظلام الليل الشديد، تجلّى: ظهر بعد خفاء، رسن: حبل أو لجام يوضع برأس دابة أو حصان، لدن: تستعمل للدلالة عن القرب أو الإبتداء،الشجن: الحزن العميق، لم يهن: لم يضعف، المؤتمن: الكتوم الذي يحفظ السر.
